الآن وقد حل المجلس حلاً دستورياً ضاعت معه أحلام مؤسسة الفساد و«سراق المال العام» بحل غير دستوري يرفع عن كاهلهم عبء المجلس ونوابه والدور الرقابي المهم للمجلس، فقد أصبح لزاماً علينا جميعاً أن نعيد حسابات الربح والخسارة على المقياس الوطني للمجموعة التي سلمناها كشعب زمام أمورنا تشريعياً ورقابياً، وأوكلنا إليهم مهمة تمثيلنا في إدارة هذا البلد! ومن لا يقيم حسناته وزلاته ويتعلم من أخطائه لا يمكن له أن يحسن الاختيار، ولو كرر هذا الاختيار عشرات المرات!أحد أهم المحطات في المجلس المنحل كانت إعادة فتح ملف قضية اختلاسات الناقلات على ضوء تقرير لجنة حماية المال العام الذي نوقش في جلسات عدة سجل بعض النواب فيها رقماً قياسياً جديداً في الانحدار بأسلوب النقاش وصل إلى مستوى غير مسبوق، واشتمل على كلمات تعف أقلام الكتاب عن ذكرها، فما بالك بذكرها داخل قاعة عبدالله السالم. في تلك القضية الجدلية التي انتهت قانونياً بشكل موقت لعدم كفاية الأدلة، وإن لم تنتهِ على مستوى الضمير الشعبي كونها القضية الرمز، استقطب النواب وانقسموا إلى قسمين، أحدهما كان بقيادة «التكتل الشعبي» وكتلة «العمل الوطني» ومساندة بعض النواب الآخرين ويدفع في اتجاه التشديد على السلطة التنفيذية بضرورة الإسراع في متابعة القضية، والآخر كان تحت قيادة الحركة الدستورية الإسلامية «حدس» وكتلة المستقلين ويحاول عرقلة القضية عبر خلطها بقضايا أخرى لا علاقة لها بها! المحطة الانتخابية المهمة الأخرى كانت إقرار الدوائر الخمس بشكلها وتقسيماتها الحالية، وهي القضية التي أدت إلى حل المجلس السابق عام 2006، وفي هذه القضية كانت غالبية الكتل السياسية متحدة في توجهها ولم يعارض هذا القانون سوى نائبين هما النائبان السابقان علي الدقباسي وغانم الميع. إقرار قانون الدوائر الخمس في بداية دور الانعقاد الأول للمجلس المنحل ألقى بضلاله بشكل واضح على أداء النواب ومواقفهم، فأصبح النواب يتخذون مواقفهم النيابية على ضوء حساباتهم للدوائر الخمس، والتي تتطلب من النائب أكثر من الصمت وتخليص المعاملات، فكان لا بد من وجود مواقف تدعم موقفه، عندما يحين موعد الاستحقاق، كما هو حالياً!المجلس المنحل كان بالفعل ومن دون شك «مجلس الاستجوابات»! خمسة استجوابات قدمت، نوقش منها ثلاثة، واستقالت الحكومة قبل مناقشة الاستجوابين الآخرين! وهدد جميع وزراء الحكومة بالاستجواب، وكان بعضهم قريباً جداً من صعود المنصة فاختار الاستقالة، مثل الدكتورة معصومة المبارك وبدر الحميضي، أو أعفي من منصبه، مثل عبدالله المعتوق! استجواب وزير النفط السابق علي الجراح كان أيضاً أحد أهم المحطات التي توقف عندها كثيراً نواب المجلس المنحل، فمنهم من اتخذ موقفاً واضحاً من الوزير وتصريحه الكارثي تجاه أحد المتهمين بقضية مال عام، ومنهم من كان داعماً للوزير قبل وأثناء وبعد استجوابه، ومنهم من لم يعرف موقفه لغاية الآن! ومثله كان الاستجواب الذي قدم ضد وزيرة التربية نورية الصبيح، والذي قسم البلد، ودخلت معه مرحلة الاستقطاب المناطقي، والذي انتهي في نهاية الحال إلى استقطاب طائفي بعد حادثة التأبين المشهورة!كثيرة هي المحطات التي يمكن لأي متابع أن يتوقف عندها في تاريخ هذا المجلس المنحل، ولكن يمكن إجمالاً القول إنه أحد أهم المجالس التي مرت على الكويت في تاريخها السياسي، بإقراره لقوانين غاية في الأهمية مثل قانون أملاك الدولة وقانون تنظيم المتاجرة في العقار والأراضي، والذي كان ثمرة جهد السيد أحمد السعدون ومن معه من النواب، وغيرها من القوانين التي تعتبر إنجازاً يسجل في كشف حساب هذا المجلس! لنراجع ما قدم نوابنا في مجلسنا المنحل، ولنحسن اختيارنا هذه المرة وكل مرة!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com