| بيروت - من وسام ابو حرفوش |
يترنح لبنان «الهادئ» فوق الصفيح السوري اللاهب. فتحت «رماد» صراع المنابر والمنازلات بـ «مكبرات الصوت»، يتأجج «الجمر» المرشح للإشتعال بقوة الانقسام حول ما يجري في سورية، ويأخذ «تناحر» الخيارات شكل «نزاع إستراتيجي» بين «لبنانين»، واحد يرمي بثقله الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد حتى ولو إضطره الامر الى الجنوح نحو «حرب اقليمية» ويتمثل بـ «حزب الله»، وآخر يجاهر بمد يده الى المعارضة السورية في مواجهتها لـ «النظام الآيل الى السقوط»، ويعبِّر عنه «تيار المستقبل» بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
... وعلى متن «العربة التي يشدها حصانان» قوى اخرى، اكثرها تأثيراً في لعبة التوازنات الداخلية ومزاجها الاقليمي والدولي، تتمثل في الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي شنّ امس الهجوم الأعنف على الاطلاق على نظام الاسد، الذي وصفه بـ «الزمرة»، منتقداً «الشرق والغرب» في التعاطي مع كفاح الشعب السوري وجهاده من اجل الحرية، وهو موقف بالغ التأثير والدلالة في المشهد اللبناني، الحكومة والسياسي نتيجة «المكانة» التي يحتلها جنبلاط في الحكومة والأكثرية، وعلى ضفاف الانقسام الحاد بين «8 و14 آذار».
وثمة من رأى ان الموقف الأشد صرامة وحدة، الذي اعلنه الزعيم الدرزي ازاء ما يجري في سورية، جاء اكثر «راديكالية» من تلك المواقف التي عبّر عنها تحالف «14 آذار» في الرابع عشر من الشهر الجاري في مهرجان احياء الذكرى السابعة لاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وبمثابة رد غير مباشرة، في جانب منه، على الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي عاود التأكيد في إطلالته الاخيرة في السادس عشر من هذا الشهر، على الوقوف الى جانب نظام الاسد في وجه «المؤامرة»، ومطالبته بمنح الرئيس السوري فرصة كافية لـ «الاصلاح السياسي».
هذا الحراك السياسي الصاخب بين «ابطال» المشهد اللبناني يعكس تفاعلات «مكتومة» شديدة الحماوة تتصل بمرحلة اكثر كلفة مرشحة لأن تهب على لبنان من الخاصرة السورية المفتوحة على سيناريوات سوداوية مع بلوغ الازمة في دمشق عامها الاول منتصف مارس المقبل، خصوصاً ان بيروت التي يجري «تنويم» حكومتها في إنحناءة متعمدة لإمرار العواصف من فوق رأسها، شهدت اخيراً ما بدا وكأنه «تأكيد المؤكد» مع المضي في حرق كل المراكب بين قوى الاستقطاب الحاد، خصوصاً بعد «خطاب المنتصر» الذي اطل به الحريري، ورد نصرالله على طريقة القول «إعرفوا حجمكم وإعرفوا حجمنا».
ووسط هذه اللوحة، اختصر المشهد الداخلي عنوان الأزمة الحكومية التي سابقت محاولات حلّها موعد الجلسة النيابية غداً التي يفترض ان تشهد إسدال الستارة على عقدة مرسوم بدل النقل التي شكّلت «رأس جبل الجليد» الذي جمّد جلسات مجلس الوزراء منذ نحو ثلاثة أسابيع، فيما بدا واضحاً ان «وراء الأكمة» الحكومية على الأقل ملفين إشكاليين، الاول تم «تهريبه» وهو التجديد للمحكمة الدولية وبروتوكولها على طريقة «اخذنا العلم» ومن دون «اي يد» للحكومة، والثاني أطل برأسه حتى قبل ان تنقشع عقدة بدل النقل وهو التعيينات الادارية التي تشهد صراعاً طاحناً عليها يتعلّق بالمناصب المسيحية بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون.
واذا كانت جلسة مجلس النواب غداً ستخلص الى إصدار قانون يُشرّع بدل النقل (عبر الإجازة للحكومة تحديده تحقيقاً لمطلب العماد عون ووزيره للعمل شربل نحاس)، فان النقطة التي لا تزال عالقة في «خريطة الطريق» المرسومة لتجاوُز الازمة الحكومية تتمثّل في متى يوقّع وزير العمل مرسوم بدل النقل الذي سبق لمجلس الوزراء ان أقرّه، وسط بروز عملية «عض أصابع» بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريق عون ولا سيما نحاس تبدو محكومة بمهلة الاربعاء التي رسمها رئيس البرلمان نبيه بري لتأمين مخرج «مشرّف» لا يخرج معه احد خاسراً.
فميقاتي يصرّ على أن يوقّع وزير العمل مرسوم بدل النقل قبل جلسةَ مجلس النواب باعتبار ان هذا هو الحد الأدنى الذي يرضى به، التزاماً بمبداً التضامن الوزاري وحسن سير العمل في مجلس الوزراء. وفي المقابل لا يزال نحاس يرفض التوقيع قبل قوننة بدل النقل في مجلس النواب، علماً ان تقارير عدة اشارت الى ان موقف وزير العمل بدا يثير خلافات داخل تكتل عون وسط بروز غالبية تؤيد حل هذه الأزمة على قاعدة «إننا ربحنا قوننة بدل النقل، وإن آخر ما يجب الوقوف عنده هو توقيت توقيع المرسوم».
وفي حين يلتقي ميقاتي وعون مساء اليوم على مائدة وزير الاتصالات نقولا صحناوي، اشارت معلومات الى ان هذه المناسبة ليست مرتبطة بالازمة الحكومية لان صحناوي دعا اليها منذ شهر تكريماً لرئيس الحكومة، ما يجعل الساعات الفاصلة عن يوم غد مفتوحة على اتصالات ووساطات عّل الاربعاء يحمل «تزامناً جغرافياً» اقلّه في توقيع مرسوم بدل النقل وقوْننة هذا البدل.
يترنح لبنان «الهادئ» فوق الصفيح السوري اللاهب. فتحت «رماد» صراع المنابر والمنازلات بـ «مكبرات الصوت»، يتأجج «الجمر» المرشح للإشتعال بقوة الانقسام حول ما يجري في سورية، ويأخذ «تناحر» الخيارات شكل «نزاع إستراتيجي» بين «لبنانين»، واحد يرمي بثقله الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد حتى ولو إضطره الامر الى الجنوح نحو «حرب اقليمية» ويتمثل بـ «حزب الله»، وآخر يجاهر بمد يده الى المعارضة السورية في مواجهتها لـ «النظام الآيل الى السقوط»، ويعبِّر عنه «تيار المستقبل» بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
... وعلى متن «العربة التي يشدها حصانان» قوى اخرى، اكثرها تأثيراً في لعبة التوازنات الداخلية ومزاجها الاقليمي والدولي، تتمثل في الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي شنّ امس الهجوم الأعنف على الاطلاق على نظام الاسد، الذي وصفه بـ «الزمرة»، منتقداً «الشرق والغرب» في التعاطي مع كفاح الشعب السوري وجهاده من اجل الحرية، وهو موقف بالغ التأثير والدلالة في المشهد اللبناني، الحكومة والسياسي نتيجة «المكانة» التي يحتلها جنبلاط في الحكومة والأكثرية، وعلى ضفاف الانقسام الحاد بين «8 و14 آذار».
وثمة من رأى ان الموقف الأشد صرامة وحدة، الذي اعلنه الزعيم الدرزي ازاء ما يجري في سورية، جاء اكثر «راديكالية» من تلك المواقف التي عبّر عنها تحالف «14 آذار» في الرابع عشر من الشهر الجاري في مهرجان احياء الذكرى السابعة لاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وبمثابة رد غير مباشرة، في جانب منه، على الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي عاود التأكيد في إطلالته الاخيرة في السادس عشر من هذا الشهر، على الوقوف الى جانب نظام الاسد في وجه «المؤامرة»، ومطالبته بمنح الرئيس السوري فرصة كافية لـ «الاصلاح السياسي».
هذا الحراك السياسي الصاخب بين «ابطال» المشهد اللبناني يعكس تفاعلات «مكتومة» شديدة الحماوة تتصل بمرحلة اكثر كلفة مرشحة لأن تهب على لبنان من الخاصرة السورية المفتوحة على سيناريوات سوداوية مع بلوغ الازمة في دمشق عامها الاول منتصف مارس المقبل، خصوصاً ان بيروت التي يجري «تنويم» حكومتها في إنحناءة متعمدة لإمرار العواصف من فوق رأسها، شهدت اخيراً ما بدا وكأنه «تأكيد المؤكد» مع المضي في حرق كل المراكب بين قوى الاستقطاب الحاد، خصوصاً بعد «خطاب المنتصر» الذي اطل به الحريري، ورد نصرالله على طريقة القول «إعرفوا حجمكم وإعرفوا حجمنا».
ووسط هذه اللوحة، اختصر المشهد الداخلي عنوان الأزمة الحكومية التي سابقت محاولات حلّها موعد الجلسة النيابية غداً التي يفترض ان تشهد إسدال الستارة على عقدة مرسوم بدل النقل التي شكّلت «رأس جبل الجليد» الذي جمّد جلسات مجلس الوزراء منذ نحو ثلاثة أسابيع، فيما بدا واضحاً ان «وراء الأكمة» الحكومية على الأقل ملفين إشكاليين، الاول تم «تهريبه» وهو التجديد للمحكمة الدولية وبروتوكولها على طريقة «اخذنا العلم» ومن دون «اي يد» للحكومة، والثاني أطل برأسه حتى قبل ان تنقشع عقدة بدل النقل وهو التعيينات الادارية التي تشهد صراعاً طاحناً عليها يتعلّق بالمناصب المسيحية بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون.
واذا كانت جلسة مجلس النواب غداً ستخلص الى إصدار قانون يُشرّع بدل النقل (عبر الإجازة للحكومة تحديده تحقيقاً لمطلب العماد عون ووزيره للعمل شربل نحاس)، فان النقطة التي لا تزال عالقة في «خريطة الطريق» المرسومة لتجاوُز الازمة الحكومية تتمثّل في متى يوقّع وزير العمل مرسوم بدل النقل الذي سبق لمجلس الوزراء ان أقرّه، وسط بروز عملية «عض أصابع» بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريق عون ولا سيما نحاس تبدو محكومة بمهلة الاربعاء التي رسمها رئيس البرلمان نبيه بري لتأمين مخرج «مشرّف» لا يخرج معه احد خاسراً.
فميقاتي يصرّ على أن يوقّع وزير العمل مرسوم بدل النقل قبل جلسةَ مجلس النواب باعتبار ان هذا هو الحد الأدنى الذي يرضى به، التزاماً بمبداً التضامن الوزاري وحسن سير العمل في مجلس الوزراء. وفي المقابل لا يزال نحاس يرفض التوقيع قبل قوننة بدل النقل في مجلس النواب، علماً ان تقارير عدة اشارت الى ان موقف وزير العمل بدا يثير خلافات داخل تكتل عون وسط بروز غالبية تؤيد حل هذه الأزمة على قاعدة «إننا ربحنا قوننة بدل النقل، وإن آخر ما يجب الوقوف عنده هو توقيت توقيع المرسوم».
وفي حين يلتقي ميقاتي وعون مساء اليوم على مائدة وزير الاتصالات نقولا صحناوي، اشارت معلومات الى ان هذه المناسبة ليست مرتبطة بالازمة الحكومية لان صحناوي دعا اليها منذ شهر تكريماً لرئيس الحكومة، ما يجعل الساعات الفاصلة عن يوم غد مفتوحة على اتصالات ووساطات عّل الاربعاء يحمل «تزامناً جغرافياً» اقلّه في توقيع مرسوم بدل النقل وقوْننة هذا البدل.