إعداد : سعود الديحاني
نحن اليوم نطرق جوانب كثيرة من عبق الماضي مع محمد عبدالعزيز الحمد، فبدأ معنا في الفريج الذي ولد به، ثم يذكر لنا دراسته عند الملا بن شرف، والذي اختاره معلما معه ثم يسهب معنا في الحديث عن عمله في الاشغال والمعارف... احاديث شيقة وممتعة ومتنوعة في مواضيعها، نقضيها مع ضيف حديث الذكريات، فلنترك له ذلك: نحن سكنا جبلة والكويت في الماضي اذا اغلقت الدروازة صارت عائلة واحدة المرقاب والجبلة والشرق، ونحن كنا في جبلة في منطقة الصالحية، وفريجنا يطلق عليه فريج الصهيد ويطلق عليه كذلك فريج المهارة لأن مجموعة من المهارة اهل بحر سكنوا عندنا في منطقتنا، وكان المسجد الذي في القرب منا وهو مسجد «علي بن حمد» واذكر مؤذنه كان علي ابراهيم السناني، واما الامام فكان علي بن حمد وهو ولد خالته.
كان جيراننا السهيل والوشمي والمنيس والسرهيد، والمسعيد والبحر والهويدي وعبدالمحسن الصانع اقرب دروازة لنا الجهراء، ولم تكن هناك شوارع معبدة، كانت الاغنام تخرج من الدروازة للرعي خارجها، والنساء الكبار يخرجون لانتظار الاغنام عندما تعود من خارج السور بعد رعيها ونحن الصغار في السن نلعب حول تجمع الاهالي الذين ينتظرون الراعي والراعي نحن الكويتيون نطلق عليه «الشاوي» فكان شاوينا هو شاوي اظبية... وكان الذي يقف مقابل الدروازة وقت مجيء الحلال يخاف ان يصاب بأذى من قرون الماعز كان اهل الكويت جميعهم عنده حلال من الاغنام والماعز، اقل واحد يكون عنده رأسان.
الصلاة
الصلاة اليومية كنا نصليها في مسجد بن حمد، أما صلاة الجمعة فهي في مسجد الملا صالح، وهو الى اليوم موجود ويحمل اسمه نفسه ووالدي ادركته وهو كفيف البصر، وظل على هذه الحال حتى وفاته ودخل البحر الغوص، لكن لا اذكر النوخذة الذي كان معه لكن وهو في البحر ضعف بصره ولاحظ النوخذة ذلك، وكانت الخشب «السفن» وهي محاذية بعضها بعض على الساحل من جبلة الى الشرق، اليوم لا ترى خشبة واحدة كنا نشاهدها من مستشفى الاميركاني حتى آخر الشرق، وانا ادركت الطبيب الذي يعالج في المستشفى الاميركاني رأيته وهو كبير في السن جاءه احد الاشخاص واخذ يذكر له مرضه في الركب فسأله كم عمرك فقال: ثمانون فرد عليه ان هذا الالم من عمرك الذي بلغ الثمانين، ثم ذكر ألم يده فقال من الثمانين فكلما ذكر له ألما في جسده قال له من الثمانين فجعل كل آلامه وشكواه من بلوغه ذلك العمر فختمها ذلك الشخص...؟ وقال: انها من الثمانين فأخذه بسعة صدر وتحمل ما فعل وكان يساعده ممرضا اسمه سلمان وآخر يقال له حيدر خليفة ونحن في ذلك الوقت كان الماء الذي نشربه نأتي به من الشط وغير صحي فكنا نذهب الى المستشفى الاميركاني وعنده دواؤنا.
الدروازة
كانت بوابات السور التي يطلق عليها الدروازات، تغلق في المساء وتفتح في الصباح، وكان رجعان بومزيد هو مسؤول دروازة الشامية، واذا فتح تلك البوابة في الصباح رأيت الجمال وهي داخل محملة في العرفج الذي هو وقود اهل الكويت، وهذه بعارين منها للبدو ومنها للنجادة وجميعهم يأتون بالعرفج، من مكان واحد وهو جويهل والبركان كله حمض وعرفج واعشاب تغطيه اليوم، لا شيء يوجد من هذه الامور كنا في الاول نخرج الى البر نرى هذه الخيرات، والابل الله جعل فيها فطرة انها حينما ترعى شجر العرفج لا تأكله من عرقه وتأكل جوانبه لكي يخرج مرة اخرى ولا ينقطع العرق من بذره، كانت الامور في الماضي مليئة بالبهجة والسرور والفرح رغم قلة المادة لكن النفوس مليئة بالرضى والقناعة لم تكن هناك سيارات إلا سيارة حمد البعيجان كنا نخرج معه «للكشتة».
البيت
بيتنا الذي كان بالقرب من مسجد المهارة بعناه بعد وفاة الوالد، وكانت قيمة المبيع 9000 روبية والذي اشتراه جارنا بن مسعيد، بعد ذلك اشتريت ارضا خارج الدروازة من حمد البناي بـ 1500 روبية.
الهدامة
أنا من مواليد 1928 اذكر سنة الهدامة الاولى، التي جاءت سنة 1934 في شهر رمضان، اذكر انني كنت صغيرا في السن وجئت الى والدي وهو يتناول السحور والبيوت في ذلك الوقت كانت من طين، وغير متوافر بها الصرف الصحي مجرد حفر في السكيك كانت عندنا في فريجنا حفرة النامي، كان يتجمع بها السيل لكن الله قدر بأن المطر زاد على طاقة الحفرة واستيعابها، لذلك فاض الماء على البيوت وتأثرت من هذا المطر، والامطار تأتي في الماضي بكثرة، حتى ان الاعشاب كانت تنبت في سطوح المنازل، كان اصطاد الطيور في صغري اضع الصلاليب التي نستخدمها كوسائل صيد في الماضي، اجعلها في السطح وبما ان الاعشاب كانت تنبت فيه فتأتي الطيور بكثرة على سطح المنازل فكنت اصطادها وانا في البيت فوق السطح.
الشيخ
كان الشيخ عبدالله خلف الدحيان خال الشيخ احمد الخميس قريبا من بيتنا في الجبلة، وهو شيخ معروف عند اهل الكويت، كان الشيخ احمد الجابر يقول لم ابك الا على الشيخ عبدالله خلف الدحيان، كانت ديوانية شخصيات الكويت هي ديوانية البدر على البحر، واذا جاء الشيخ عبدالله الخلف الدحيان فمكانه معروف... وفي احدى السنين لم يأت المطر وقرب انتهاء موسم الشتاء، ولم تهطل الامطار كعادتها فأرادوا ان يكلموا الشيخ عبدالله وكان يوم الخميس، فقالوا من يكلم الشيخ يستسقي لنا في يوم الجمعة، فقال عبدالله البحر أنا اكلم الشيخ من اجل طلبكم، فكلم الشيخ عبدالله الدحيان ان المطر تأخر والناس بحاجة له والارض والدبش بحاجة له فلما خطب الشيخ في صلاة الجمعة استسقى للناس وحين أذّن لصلاة العشاء تجمعت السحب وهطلت بالماء الغزير الذي سال على الارض واستمر المطر.
أسبوعا حتى جاءت الجمعة الثانية فجاء الناس إلى الشيخ وقالوا لقد غرقنا من كثرة المطر فدعى الله، فعادت النجوم في السماء كل يراها.
الله يسكنه الجنة توفي، وقبره في المقبرة التي في نايف. وانا ادركت زمانه واحيطه لكن لم أرها.
الدراسة
انا دراستي كانت في مدرسة محمد عيسى بن شرف في جبلة، وكان في القرب من مدرسته، الرشائدة وكبيرهم كان نزال بن معصب، واذكر منهم الفجي والشريدة وبن صعيب وباتل ونزال بو خالد ومحمد طلعوا من جبلة وسكنوا الفروانية، وكان نزال عند احمد الجابر وكذلك كان الضفيري عندنا في جبلة، وعباس خورشيد صاحب دكان، وعياله درسوا معنا في المدرسة وانا درست عند بن شرف، وكنت مجتهداً لذلك درست معه في مدرسة وذات يوم، كتب قصيدة على لوح وحفظتها لكي القيها لان نزال المعصب شخصية معروفة وكانت له زيارة لمدرسة بن شرف، واستعددنا لهذه الزيارة بالطبع كانت دراستنا عند بن شرف دراسة اهلية التي تعرف في الكتاتيب، يهتم في تعليم الكتابة والقراءة وتلاوة القرآن الكريم وحفظه إلى جانب بعض المواد مثل الحساب، وأتممت حفظ القرآن الكريم عند بن شرف وجميع عيال فريجنا درسوا معي، وكان الذي يتم حفظ القرآن الكريم نعمل له زفة والبعض من الطلبة كملوا دراستهم عند الملا مرشد وهي مدرسة مستواها عالٍ.
العيشة
في الماضي كانت الحياة شحيحة في مواردها، الانسان يشتغل من الصباح إلى المساء واجره روبية، كان الناس تقف صفاً عند استاد البنيان أملا بأن يوفر لهم عملا معه ويخرج مع بزوغ الشمس فيراهم وهم مجتمعون عند بابه فيأخذ من له حاجة به واحداً، اثنين، ثلاثة، والذي ليس له نصيب يذهب إلى الصفاة لعله يجد عملاً.
التدريس
انا من نباهتي واجتهادي جعلني الملا بن شرف مدرسا معه في مدرسته ومعي حمد الحميدة يدرس القرآن الكريم واحمد البالول، وتدريسي كان معه على فترتين صباحا ومساء كنت ادرس على اللوح القراءة والكتابة دراسة مثل دراسة ملا بن شرف، الطلاب يجلسون امامي وانا اقوم بتدريسهم وتعليمهم.
الدكان
كان هناك راعي دكان يأتي له البدو للشراء منه ونمت العلاقة بين صاحب الدكان وعملائه، فلاحظ احد البدو ان ولد صاحب الدكان وجهه مصفر والمرض قد اعياه فطلب من عميله، ان يأخذه معه اي ولد صاحب الدكان فاستشار صاحب الدكان ولده بان يذهب مع اصدقائه من البدو وفعلا ذهب ذلك الولد معهم للبر، فهم اصحاب أغنام وأبل وكان وقت ربيع، وعندما وصلوا إلى رحالهم اخذوا يعطونه حليب الخلفات ومعها وزرها وجعلوا هذا غذاءه وكل يوم يخف عنه المرض، وتتحسن صحته حتى اصبح معافى تماما فاشتاق الى أهله، لكن اصحاب والده من البدو قالوا لن ترجع، انظر إلى الحيران وهي اولاد الابل وكانوا يقومون بحجزها على امهاتها من الابل سوف تنطلق إلى امهاتها وهي من طبعها إذا اطلقت فتعدو بسرعة حتى تصل اليها، فإذا سبقت «الحيران» نرجعك إلى اهلك وكل هذا حتى يتأكدوا من شفائه من مرضه.
وفعلا اطلقت الحيران نحو امهاتها وهي بعيدة لم يسبقها في المرة الاولى لكن في المرة الثانية سقبها وارجعوه إلى اهله ورآه والده وقد رجع معافى من المرض الذي ألم به.
الشركة
كان حفيز شركة النفط عندنا في الصالحية وجبلة، والمسؤول عن التسجيل بها هو عبدالرحمن العتيجي، والمراقب عن الموظفين خالد جعفر سجلت للعمل في الشركة والذي معي كلهم ابناء الكويت الشطي واللوغاني والفلاح والسبت، وانا اصبح عملي مع القديري بيومية قدرها روبية، وكان القديري سائقاً على سيارة تنكر وانا معاون معه وذلك سنة 1943 والسيارة التي كان يستخدمها القديري هي فورد طراز 1942 وكان مركز الشركة في المقوع، وتعلمت السياقة مع القديري وكذلك صرت ميكانيكياً إذا تعطلت السيارة لا يصلحها الا انا، ثم قدمت من أجل الحصول على رخصة قيادة واجرى لي الاختبار الشيخ سعد العبدالله لانه في ذلك الوقت هو المسؤول على رخصة القيادة والاختبار ومحل اجراء اختبار القيادة في الجبلة في سكة البدر، وبعد ذلك اصبحت سائقاً في الشركة سنة 1946 انقل معدات الشركة من مقرها في جبلة إلى المقوع، حيث ان مكاتب الشركة والمستشفى الخاص بها كان في منطقة المقوع، والمقوع كان أميرها مرشد الشمري... وانا ولم يعلمني احد السياقة بل انا تعلمتها فراسة، حينما كنت معاوناً مع القديري.
الأشغال
سنة 1954 عملت سائقا في الاشغال، وكان مسؤولاً عنها الشيخ سالم العلي والذي يعمل على سيارة كبيرة يكون راتبه 450 روبية، اما السيارة ذات الحجم الصغير يقل راتبهم، اثناء عملي في الاشغال بدأت الناس تتجه إلى ادارة المعارف، وكان اصدقائي من فريج الصهيد يعملون بها، والمسؤول فيها حمد العسعوسي فكلمته لانتقل عندهم سائقاً فقال استمر في الاشغال حتى يكون عندنا شاغل واخبرك بذلك وبعد مضي ثلاثة اشهر تحولت للمعارف سائقا بها، وكانت مدارس المعارف التي كنا ننقل حاجيات المعارف لها مدرسة المثنى وعمر بن الخطاب والزهرة وكان المسؤول على قسم الكراج في المعارف علي العمر، وتتبع له سيارات تقوم المعارف بتأجيرها وكانوا محتاجين لمراقب له دراية ومعرفة فارسل إليّ احد الموظفين بان احضر حالا لديه، انا استغربت من هذا الاستدعاء فذهبت الى علي العمر بوفيصل وسألته ماذا يريد بي؟ فقال ألست تقرأ وتكتب؟ قلت: نعم قال اخترتك مراقبا لقسم السيارات وصرت مراقباً وصنفوني على الدرجة الثامنة وبعدها بفترة صرت على السابعة، ثم وصلت إلى الخامسة وقسمي هذا هو مراقبة على السيارات التي تقوم المعارف بتأجيرها، لكي تنقل المستلزمات الدراسية للمدارس، لان المعارف في تلك الايام تتكفل بتوفير كل شيء للمدارس ولها مخازن لجميع احتياجات المدارس وكنا حلقة وصل بنقل تلك الحاجيات اليها.
وكان العمل ملائما لي بعد مضي وقت، انشئ قسم خاص للمباني وهو يشرف على بناء المدارس فانتقلت اليه واستمررت بهذا القسم حتى 1977 حين وفاة الشيخ صباح السالم حتى انني كنت ادير المذياع فسمعت الخبر.
الأرض
اشتريت ارضا وراء الدروازة من حمد البناي وكانت قيمتها 1500 روبية، ولم تكن الوالدة رحمها الله تعلم بشرائي لهذه الارض، وقمت واتُيت باستاد بناء وبنيتها من طين ولبن وعروق، واتممت بناءها غرفتين وتوابعهما واغلقت الباب وذهبت الى والدتي واخذتها معي على سيارتي البيوك وادخلتها الى البيت وقلت هذا البيت، بنيته، فقالت خلاص سوف نسكن به وكان بيتنا هذا في الشامية وقد بعته في وقت الروبية، اما زواجي فكان سنة 1958 والملكة كانت عند الملا عثمان وانا خوالي المدلج وعيال خالتي الميلم.
نحن اليوم نطرق جوانب كثيرة من عبق الماضي مع محمد عبدالعزيز الحمد، فبدأ معنا في الفريج الذي ولد به، ثم يذكر لنا دراسته عند الملا بن شرف، والذي اختاره معلما معه ثم يسهب معنا في الحديث عن عمله في الاشغال والمعارف... احاديث شيقة وممتعة ومتنوعة في مواضيعها، نقضيها مع ضيف حديث الذكريات، فلنترك له ذلك: نحن سكنا جبلة والكويت في الماضي اذا اغلقت الدروازة صارت عائلة واحدة المرقاب والجبلة والشرق، ونحن كنا في جبلة في منطقة الصالحية، وفريجنا يطلق عليه فريج الصهيد ويطلق عليه كذلك فريج المهارة لأن مجموعة من المهارة اهل بحر سكنوا عندنا في منطقتنا، وكان المسجد الذي في القرب منا وهو مسجد «علي بن حمد» واذكر مؤذنه كان علي ابراهيم السناني، واما الامام فكان علي بن حمد وهو ولد خالته.
كان جيراننا السهيل والوشمي والمنيس والسرهيد، والمسعيد والبحر والهويدي وعبدالمحسن الصانع اقرب دروازة لنا الجهراء، ولم تكن هناك شوارع معبدة، كانت الاغنام تخرج من الدروازة للرعي خارجها، والنساء الكبار يخرجون لانتظار الاغنام عندما تعود من خارج السور بعد رعيها ونحن الصغار في السن نلعب حول تجمع الاهالي الذين ينتظرون الراعي والراعي نحن الكويتيون نطلق عليه «الشاوي» فكان شاوينا هو شاوي اظبية... وكان الذي يقف مقابل الدروازة وقت مجيء الحلال يخاف ان يصاب بأذى من قرون الماعز كان اهل الكويت جميعهم عنده حلال من الاغنام والماعز، اقل واحد يكون عنده رأسان.
الصلاة
الصلاة اليومية كنا نصليها في مسجد بن حمد، أما صلاة الجمعة فهي في مسجد الملا صالح، وهو الى اليوم موجود ويحمل اسمه نفسه ووالدي ادركته وهو كفيف البصر، وظل على هذه الحال حتى وفاته ودخل البحر الغوص، لكن لا اذكر النوخذة الذي كان معه لكن وهو في البحر ضعف بصره ولاحظ النوخذة ذلك، وكانت الخشب «السفن» وهي محاذية بعضها بعض على الساحل من جبلة الى الشرق، اليوم لا ترى خشبة واحدة كنا نشاهدها من مستشفى الاميركاني حتى آخر الشرق، وانا ادركت الطبيب الذي يعالج في المستشفى الاميركاني رأيته وهو كبير في السن جاءه احد الاشخاص واخذ يذكر له مرضه في الركب فسأله كم عمرك فقال: ثمانون فرد عليه ان هذا الالم من عمرك الذي بلغ الثمانين، ثم ذكر ألم يده فقال من الثمانين فكلما ذكر له ألما في جسده قال له من الثمانين فجعل كل آلامه وشكواه من بلوغه ذلك العمر فختمها ذلك الشخص...؟ وقال: انها من الثمانين فأخذه بسعة صدر وتحمل ما فعل وكان يساعده ممرضا اسمه سلمان وآخر يقال له حيدر خليفة ونحن في ذلك الوقت كان الماء الذي نشربه نأتي به من الشط وغير صحي فكنا نذهب الى المستشفى الاميركاني وعنده دواؤنا.
الدروازة
كانت بوابات السور التي يطلق عليها الدروازات، تغلق في المساء وتفتح في الصباح، وكان رجعان بومزيد هو مسؤول دروازة الشامية، واذا فتح تلك البوابة في الصباح رأيت الجمال وهي داخل محملة في العرفج الذي هو وقود اهل الكويت، وهذه بعارين منها للبدو ومنها للنجادة وجميعهم يأتون بالعرفج، من مكان واحد وهو جويهل والبركان كله حمض وعرفج واعشاب تغطيه اليوم، لا شيء يوجد من هذه الامور كنا في الاول نخرج الى البر نرى هذه الخيرات، والابل الله جعل فيها فطرة انها حينما ترعى شجر العرفج لا تأكله من عرقه وتأكل جوانبه لكي يخرج مرة اخرى ولا ينقطع العرق من بذره، كانت الامور في الماضي مليئة بالبهجة والسرور والفرح رغم قلة المادة لكن النفوس مليئة بالرضى والقناعة لم تكن هناك سيارات إلا سيارة حمد البعيجان كنا نخرج معه «للكشتة».
البيت
بيتنا الذي كان بالقرب من مسجد المهارة بعناه بعد وفاة الوالد، وكانت قيمة المبيع 9000 روبية والذي اشتراه جارنا بن مسعيد، بعد ذلك اشتريت ارضا خارج الدروازة من حمد البناي بـ 1500 روبية.
الهدامة
أنا من مواليد 1928 اذكر سنة الهدامة الاولى، التي جاءت سنة 1934 في شهر رمضان، اذكر انني كنت صغيرا في السن وجئت الى والدي وهو يتناول السحور والبيوت في ذلك الوقت كانت من طين، وغير متوافر بها الصرف الصحي مجرد حفر في السكيك كانت عندنا في فريجنا حفرة النامي، كان يتجمع بها السيل لكن الله قدر بأن المطر زاد على طاقة الحفرة واستيعابها، لذلك فاض الماء على البيوت وتأثرت من هذا المطر، والامطار تأتي في الماضي بكثرة، حتى ان الاعشاب كانت تنبت في سطوح المنازل، كان اصطاد الطيور في صغري اضع الصلاليب التي نستخدمها كوسائل صيد في الماضي، اجعلها في السطح وبما ان الاعشاب كانت تنبت فيه فتأتي الطيور بكثرة على سطح المنازل فكنت اصطادها وانا في البيت فوق السطح.
الشيخ
كان الشيخ عبدالله خلف الدحيان خال الشيخ احمد الخميس قريبا من بيتنا في الجبلة، وهو شيخ معروف عند اهل الكويت، كان الشيخ احمد الجابر يقول لم ابك الا على الشيخ عبدالله خلف الدحيان، كانت ديوانية شخصيات الكويت هي ديوانية البدر على البحر، واذا جاء الشيخ عبدالله الخلف الدحيان فمكانه معروف... وفي احدى السنين لم يأت المطر وقرب انتهاء موسم الشتاء، ولم تهطل الامطار كعادتها فأرادوا ان يكلموا الشيخ عبدالله وكان يوم الخميس، فقالوا من يكلم الشيخ يستسقي لنا في يوم الجمعة، فقال عبدالله البحر أنا اكلم الشيخ من اجل طلبكم، فكلم الشيخ عبدالله الدحيان ان المطر تأخر والناس بحاجة له والارض والدبش بحاجة له فلما خطب الشيخ في صلاة الجمعة استسقى للناس وحين أذّن لصلاة العشاء تجمعت السحب وهطلت بالماء الغزير الذي سال على الارض واستمر المطر.
أسبوعا حتى جاءت الجمعة الثانية فجاء الناس إلى الشيخ وقالوا لقد غرقنا من كثرة المطر فدعى الله، فعادت النجوم في السماء كل يراها.
الله يسكنه الجنة توفي، وقبره في المقبرة التي في نايف. وانا ادركت زمانه واحيطه لكن لم أرها.
الدراسة
انا دراستي كانت في مدرسة محمد عيسى بن شرف في جبلة، وكان في القرب من مدرسته، الرشائدة وكبيرهم كان نزال بن معصب، واذكر منهم الفجي والشريدة وبن صعيب وباتل ونزال بو خالد ومحمد طلعوا من جبلة وسكنوا الفروانية، وكان نزال عند احمد الجابر وكذلك كان الضفيري عندنا في جبلة، وعباس خورشيد صاحب دكان، وعياله درسوا معنا في المدرسة وانا درست عند بن شرف، وكنت مجتهداً لذلك درست معه في مدرسة وذات يوم، كتب قصيدة على لوح وحفظتها لكي القيها لان نزال المعصب شخصية معروفة وكانت له زيارة لمدرسة بن شرف، واستعددنا لهذه الزيارة بالطبع كانت دراستنا عند بن شرف دراسة اهلية التي تعرف في الكتاتيب، يهتم في تعليم الكتابة والقراءة وتلاوة القرآن الكريم وحفظه إلى جانب بعض المواد مثل الحساب، وأتممت حفظ القرآن الكريم عند بن شرف وجميع عيال فريجنا درسوا معي، وكان الذي يتم حفظ القرآن الكريم نعمل له زفة والبعض من الطلبة كملوا دراستهم عند الملا مرشد وهي مدرسة مستواها عالٍ.
العيشة
في الماضي كانت الحياة شحيحة في مواردها، الانسان يشتغل من الصباح إلى المساء واجره روبية، كان الناس تقف صفاً عند استاد البنيان أملا بأن يوفر لهم عملا معه ويخرج مع بزوغ الشمس فيراهم وهم مجتمعون عند بابه فيأخذ من له حاجة به واحداً، اثنين، ثلاثة، والذي ليس له نصيب يذهب إلى الصفاة لعله يجد عملاً.
التدريس
انا من نباهتي واجتهادي جعلني الملا بن شرف مدرسا معه في مدرسته ومعي حمد الحميدة يدرس القرآن الكريم واحمد البالول، وتدريسي كان معه على فترتين صباحا ومساء كنت ادرس على اللوح القراءة والكتابة دراسة مثل دراسة ملا بن شرف، الطلاب يجلسون امامي وانا اقوم بتدريسهم وتعليمهم.
الدكان
كان هناك راعي دكان يأتي له البدو للشراء منه ونمت العلاقة بين صاحب الدكان وعملائه، فلاحظ احد البدو ان ولد صاحب الدكان وجهه مصفر والمرض قد اعياه فطلب من عميله، ان يأخذه معه اي ولد صاحب الدكان فاستشار صاحب الدكان ولده بان يذهب مع اصدقائه من البدو وفعلا ذهب ذلك الولد معهم للبر، فهم اصحاب أغنام وأبل وكان وقت ربيع، وعندما وصلوا إلى رحالهم اخذوا يعطونه حليب الخلفات ومعها وزرها وجعلوا هذا غذاءه وكل يوم يخف عنه المرض، وتتحسن صحته حتى اصبح معافى تماما فاشتاق الى أهله، لكن اصحاب والده من البدو قالوا لن ترجع، انظر إلى الحيران وهي اولاد الابل وكانوا يقومون بحجزها على امهاتها من الابل سوف تنطلق إلى امهاتها وهي من طبعها إذا اطلقت فتعدو بسرعة حتى تصل اليها، فإذا سبقت «الحيران» نرجعك إلى اهلك وكل هذا حتى يتأكدوا من شفائه من مرضه.
وفعلا اطلقت الحيران نحو امهاتها وهي بعيدة لم يسبقها في المرة الاولى لكن في المرة الثانية سقبها وارجعوه إلى اهله ورآه والده وقد رجع معافى من المرض الذي ألم به.
الشركة
كان حفيز شركة النفط عندنا في الصالحية وجبلة، والمسؤول عن التسجيل بها هو عبدالرحمن العتيجي، والمراقب عن الموظفين خالد جعفر سجلت للعمل في الشركة والذي معي كلهم ابناء الكويت الشطي واللوغاني والفلاح والسبت، وانا اصبح عملي مع القديري بيومية قدرها روبية، وكان القديري سائقاً على سيارة تنكر وانا معاون معه وذلك سنة 1943 والسيارة التي كان يستخدمها القديري هي فورد طراز 1942 وكان مركز الشركة في المقوع، وتعلمت السياقة مع القديري وكذلك صرت ميكانيكياً إذا تعطلت السيارة لا يصلحها الا انا، ثم قدمت من أجل الحصول على رخصة قيادة واجرى لي الاختبار الشيخ سعد العبدالله لانه في ذلك الوقت هو المسؤول على رخصة القيادة والاختبار ومحل اجراء اختبار القيادة في الجبلة في سكة البدر، وبعد ذلك اصبحت سائقاً في الشركة سنة 1946 انقل معدات الشركة من مقرها في جبلة إلى المقوع، حيث ان مكاتب الشركة والمستشفى الخاص بها كان في منطقة المقوع، والمقوع كان أميرها مرشد الشمري... وانا ولم يعلمني احد السياقة بل انا تعلمتها فراسة، حينما كنت معاوناً مع القديري.
الأشغال
سنة 1954 عملت سائقا في الاشغال، وكان مسؤولاً عنها الشيخ سالم العلي والذي يعمل على سيارة كبيرة يكون راتبه 450 روبية، اما السيارة ذات الحجم الصغير يقل راتبهم، اثناء عملي في الاشغال بدأت الناس تتجه إلى ادارة المعارف، وكان اصدقائي من فريج الصهيد يعملون بها، والمسؤول فيها حمد العسعوسي فكلمته لانتقل عندهم سائقاً فقال استمر في الاشغال حتى يكون عندنا شاغل واخبرك بذلك وبعد مضي ثلاثة اشهر تحولت للمعارف سائقا بها، وكانت مدارس المعارف التي كنا ننقل حاجيات المعارف لها مدرسة المثنى وعمر بن الخطاب والزهرة وكان المسؤول على قسم الكراج في المعارف علي العمر، وتتبع له سيارات تقوم المعارف بتأجيرها وكانوا محتاجين لمراقب له دراية ومعرفة فارسل إليّ احد الموظفين بان احضر حالا لديه، انا استغربت من هذا الاستدعاء فذهبت الى علي العمر بوفيصل وسألته ماذا يريد بي؟ فقال ألست تقرأ وتكتب؟ قلت: نعم قال اخترتك مراقبا لقسم السيارات وصرت مراقباً وصنفوني على الدرجة الثامنة وبعدها بفترة صرت على السابعة، ثم وصلت إلى الخامسة وقسمي هذا هو مراقبة على السيارات التي تقوم المعارف بتأجيرها، لكي تنقل المستلزمات الدراسية للمدارس، لان المعارف في تلك الايام تتكفل بتوفير كل شيء للمدارس ولها مخازن لجميع احتياجات المدارس وكنا حلقة وصل بنقل تلك الحاجيات اليها.
وكان العمل ملائما لي بعد مضي وقت، انشئ قسم خاص للمباني وهو يشرف على بناء المدارس فانتقلت اليه واستمررت بهذا القسم حتى 1977 حين وفاة الشيخ صباح السالم حتى انني كنت ادير المذياع فسمعت الخبر.
الأرض
اشتريت ارضا وراء الدروازة من حمد البناي وكانت قيمتها 1500 روبية، ولم تكن الوالدة رحمها الله تعلم بشرائي لهذه الارض، وقمت واتُيت باستاد بناء وبنيتها من طين ولبن وعروق، واتممت بناءها غرفتين وتوابعهما واغلقت الباب وذهبت الى والدتي واخذتها معي على سيارتي البيوك وادخلتها الى البيت وقلت هذا البيت، بنيته، فقالت خلاص سوف نسكن به وكان بيتنا هذا في الشامية وقد بعته في وقت الروبية، اما زواجي فكان سنة 1958 والملكة كانت عند الملا عثمان وانا خوالي المدلج وعيال خالتي الميلم.