منذ أن أعلن تنظيم الإخوان المسلمين في الكويت عن إنشاء ذراعهم السياسية تحت اسم «الحركة الدستورية الإسلامية»، «حدس»، وهم يعانون من مشكلة متزايدة مع كل انتخابات برلمانية، فالخيارات التي يزجون بها في الانتخابات البرلمانية ليست بالضرورة أفضل خياراتهم، ولكنها الأكثر قابلية للنجاح في حدود ظروف وتوزيعات الدوائر الانتخابية، لذلك تجد الحركة تدفع بأسماء في كل انتخابات لا تصلح، في ميزان الكفاءات والقدرات، على أن تتسلم مهام تمثيل هذه الأمة، في الوقت الذي يكون في الحركة من الكفاءات التي يمكنها أن تراكم عشرات العشرات من قدرات هذه الأسماء التي اضطرت الحركة إلى تقديمها للشعب الكويتي!من يتذكر تجربتنا كشعب ومتابعين سياسيين لنواب الحركة في المجلس المنحل، يعلم أن خيارات «حدس» لم تكن على مستوى التوقعات التي يمكن لنا أن نتوقعها من قبل حركة سياسية يمتد تاريخها إلى ما يزيد على السبعة عشر عاماً تحت مسماها الحالي، بالإضافة إلى أكثر من ستين عاماً تحت مظلة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين! فالأداء النيابي لنائب مثل الدكتور الفخري دعيج الشمري، مع كامل احترامنا لشخصه، لم يرق إلى مستوى تمثيل الشعب الكويتي سياسياً وبرلمانياً، وكان أداءً متواضعاً لم يقدم أي إضافة إلى العمل السياسي والبرلماني إلا بإدخاله الحركة أكثر من مرة في مواقف محرجة، مثل خلافه مع النائب السابق مسلم البراك في شأن اعتذار وزير النفط السابق علي الجراح، وهو ما تبين لاحقاً أنه غير صحيح ومختلق! بالإضافة إلى الضجة التي أحدثتها فتوى استجواب وزيرة التربية نورية الصبيح، والتي طلبها النائب السابق دعيج الشمري من الشيخ عجيل النشمي، وخالفها نواب الحركة ليضعوها وبقية نواب «الكتلة الإسلامية» في حرج شديد مع قواعدهم! المثال الآخر من المجلس المنحل ومشكلة «حدس» مع الانتخابات هو النائب السابق خضير العنزي الذي دخل المجلس تحت مظلة أحد أهم قضايا المجتمع ونقاطه التاريخية السوداء، وهي «قضية البدون»، فتركها بعد دخوله المجلس، ليتفرغ لمناكفة القضاء ورجال النيابة ومدوني الإنترنت، حتى سجل السابقة الأولى في تاريخ مجلس الأمة باحتجاز نائب برلماني في «نظارة» إدارة المباحث الجنائية! ولو لم يتدخل رئيس مجلس الأمة السابق لدى النائب العام، رغم الشكوك بعدم دستورية ذلك التدخل، لبات النائب السابق ليلته في تلك الإدارة! وغير ذلك من الأمثلة التي تدل على أن قصة «حدس» مع نوابها كانت ولا تزال «مشكلة»!واليوم يتكرر السيناريو مع الأسماء التي تتردد صحافياً وشعبياً على أنها الأسماء والمواهب والقدرات التي ستدفع بها «حدس» إلى الملعب السياسي مرة أخرى تحت مبدأ «اللي تغلب به ألعب به»، ولا تهم الطريقة التي يصل بها هؤلاء المرشحون، فالأهم لدى الحركة هو «الكم» وليس «الكيف»، ولا عزاء للكفاءات ولا للأداء النيابي الراقي والوطني!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com