| علي الفيروز |
انتهت فترة الانتخابات النيابية بسلام وأمان وسادتها الشفافية والنزاهة العالية، ولكنها لم تكن كعادتها من حيث سخونة الاجواء الانتخابية والاقبال الشديد، ولاول مرة في تاريخ الكويت تشهد عملية الاقتراع برودا شديدا في المشاركة اي ان الحضور كان قليلا وغير متوقع على الرغم من مشاركة مراقبين محليين للاشراف عليها فضلا عن حضور وفد قوامه 34 خبيرا من المجتمع المدني الدولي، وعند اعلان النتائج فوجئنا بخسارة فادحة للنائبات الاربع معصومة المبارك ورولا دشتي وسلوى الجسار وأسيل العوضي من الفوز بمقاعد نيابية وعدم نجاح اي مرشحة جديدة من النساء ليصبح البرلمان بلا صوت نسائي!! وربما يرجع ذلك إلى اشادتهن الدائمة بدور الحكومة السابقة بالرغم من انجازاتها البطيئة ثم القضية المليونية التي اثرت سلبا على مكانة النائبات واعتراضهن على كادر المعلمين الذي ينصف دور المعلم الكويتي ويشجعه على العطاء في وزارتي التربية والاوقاف، فيما كان دور النائبات عاديا وليس على مستوى طموح المرأة الكويتية التي تسعى إلى تحقيق متطلباتها المعيشية.
كما ان الناخبين في فترة الانتخابات قد انقسموا إلى فريقين: فريق مؤيد لكتلة المعارضة التي ايدت فكرة اقحام المجلس، وفريق معارض لما تقوم به كتلة المعارضة وترفض فكرة اقتحام الشباب المجلس بهذه الطريقة، ولا تؤيد ضغط الشارع لاستقالة رئيس الوزراء وتؤيد محاسبة ومعاقبة الشباب المقتحمين، لذا جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة غير مرضية لغالبية الناخبين بسبب فوز المعارضين مرة اخرى مع الكتل والتيارات السياسية الاخرى التي لا تتوافق افكارها مع كتلة المعارضة، وبالتالي نرى الغالبية من الناخبين يتوقعون ان المجلس الحالي لن يستمر وسط هذه التشكيلة النيابية التي لا يوجد فيها توافق نيابي على مجمل القضايا الوطنية والقضايا الشعبية، فضلا عن معركة الرئاسة التي بدأت سخونتها تطفو على السطح منذ البداية، وخصوصا بعد اعلان النواب احمد السعدون وعلي الراشد ومحمد الصقر عزمهم الترشح لرئاسة مجلس الامة في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي الرابع عشر.
غير أن ما يميز مخرجات هذه الانتخابات النيابية هي نجاح وظهور مرشحين من الشباب الجدد لاول مرة أمثال: رياض العدساني، وخالد شخير المطيري، وعادل الدمخي، واسامة الشاهين، وفيصل اليحيى، واسامة المناور الذين حصدوا مراكز متقدمة، بينما مني التيار الوطني بخسارة كبيرة تمثلت بسقوط معظم مرشحيه المخضرمين وعودة اعضاء الحركة الدستورية الاسلامية «حدس» الذين يمثلون حركة الاخوان المسلمين، وعودة اعضاء التنمية والاصلاح واعضاء كتلة العمل الشعبي التي يقودها النائب المخضرم أحمد السعدون رئيس المجلس السابق وفوز احد اعضائها وهو النائب المخضر مسلم البراك فوزا ساحقا برقم تاريخي يصل إلى 30118 صوتا وبالتالي يعد ترتيبه الاول على الدائرة الانتخابية الرابعة.
وما يثير عجبا في الدائرة الاولى خروج نواب قبيلة العوازم من قائمة المنافسة وانخفاض عدد النواب الشيعة إلى سبعة نواب بينما حصل النائبان فيصل الدويسان وحسين القلاف على مراكز متقدمة جدا حيث استطاع الاثنان قلب الموازين في الدائرة في حين لم يكن للدكتور حسن جوهر والدكتورة معصومة المبارك وعبدالله الرومي ومخلد العازمي اي نصيب من الفوز، وبالتالي يكونون قد خسروا مقاعدهم البرلمانية بعد سنوات من العطاء في العمل التشريعي، ثم خسارة المجلس من النواب المخضرمين السابقين امثال صلاح خورشيد، خلف دميثير، روضان الروضان، جمال العمر، عبدالله المحيلبي، مشاري العصيمي، فهد الخنة، راشد الهبيدة، علي خلف السعيد، احمد الشريعان رغم الارث السياسي الذي يحملونه، الا انه لم يحالفهم الحظ هذه المرة بسبب تراجع شعبيتهم في الدوائر التابعين لها، فضلا عن توجه الناخبين الشباب لاختيار اصحاب الدماء الجديدة والافكار المتطورة لتفعيل نهج التغيير الذي طال هذه المرة نسبة الـ52 في المئة، وهذا ما توقعه الكثير من متابعي الشؤون البرلمانية الكويتية، وما يسعنا في الختام الا ان نتمنى من اعضاء مجلس الامة الجدد ان يبادروا بطي صفحة الخلاف مع الحكومة وفتح صفحة جديدة قائمة على التعاون المثمر معها من اجل الانجاز لمصلحة الوطن والمواطن...
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه،،
 
alfairouz61_alrai@yahoo.com