استفاقت مدينة حمص وسط سورية على مذبحة، اودت بحياة 260 شخصا حسب المجلس الوطني السوري، هي الاكثر دموية منذ بدء الثورة السورية ضد النظام في 15 مارس الماضي، بل الاكثر دموية منذ مجزرة حماة في العام 1982، والتي احتفل السوريون بذكراها في جمعة «عذرا حماة... سامحينا».
وذكر سكان ان القوات السورية بدأت قصف حي الخالدية الذي سقط فيه وحده 200 قتيل في نحو الساعة الثامنة مساء الجمعة بالتوقيت المحلي باستخدام المدفعية المباشرة وقذائف الهاون، مضيفين ان 36 منزلا على الاقل هدمت تماما وعائلات بداخلها.
وقال وليد وهو من سكان الخالدية: «كنا جالسين في بيتنا عندما بدأنا نسمع القصف. شعرنا بان القصف يسقط فوق رؤوسنا».
واظهر شريط مصور على الانترنت ثماني جثث على الاقل ملقاة في غرفة وقد تهشم النصف العلوي من رأس احدى الجثث. وقال صوت في الشريط ان القصف كان مستمرا خلال تصوير اللقطات.
واشار احد الناشطين الى ان السكان استخدموا ادوات بدائية لانقاذ الناس ويخشون ان يكون كثيرون قد دفنوا تحت الانقاض.
وقال: «اننا لا نحصل على اي مساعدة لا توجد سيارات اسعاف او اي شيء. اننا ننقل الناس بأيدينا».
وتابع انه لا يوجد سوى مستشفيين ميدانيين يعالجان الجرحى وطاقة الواحد منهما 30 شخصا ولكنه قدر ان مجمل عدد الجرحى يبلغ 500، مضيفا: «اخرجنا 100 جثة حتى الان يتم وضعها في المسجدين».
واعلن عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع وكالة «فرانس برس» من حي الخالدية ان القصف توقف منذ الصباح الباكر امس، مضيفا: «خرج الناس لرفع الانقاض والبحث عن القتلى والجرحى والمفقودين، وهناك نحو 200 شهيد سيجري تشييعهم بعد قليل (امس) الى حديقة الحرية في حمص».
واوضح العبدالله ان «القصف كان عنيفا جدا وادى الى تسوية عدد من المباني بالارض فيما دمر عددا من المباني تدميرا جزئيا، لكن القوات النظامية لم تتمكن من الدخول الى أي منطقة من المناطق الخارجة عن سيطرتها، وتحاصرها بأعداد كبيرة من الدبابات».
واعتبر العبدالله ان ما جرى ليلا هو محاولة من السلطات «لكسب المزيد من الوقت وبث حالة من الرعب في قلوب السوريين عامة لعلهم يتراجعون عن تظاهراتهم السلمية».
وقال ان المشافي الميدانية تعاني من نقص كبير في المواد الطبية جراء ارتفاع عدد الجرحى.
واكد الناطق باسم لجان التنسيق المحلية المعارضة في بيروت عمر ادلبي لوكالة «د.ب.أ» توقف القصف لكنه قال ان القناصة استمروا فى اطلاق النار، مضيفا إن أكثر من 350 قذيفة هاون سقطت على الخالدية.
واعلن المجلس الوطني السوري ان القصف على حمص ادى الى سقوط 260 قتيلا ومئات الجرحى، داعيا روسيا الى ادانة نظام الرئيس بشار الاسد.
وقال المجلس في بيان ان «النظام السوري ارتكب واحدة من ابشع جرائمه منذ بداية ثورة الكرامة وقام بقصف عشوائي على الاحياء المدنية في حمص (...) راح ضحيته ما يزيد عن 260 شهيداً ومئات الجرحى».
ودعا المجلس الذي يضم الجزء الاكبر من المعارضة السورية «العالم الى الخروج عن صمته المخجل والتحرك من اجل ايقاف نزيف الدم السوري الذي بات من المستحيل تحمله أكثر من ذلك».
وطالب روسيا خصوصا التي تمنع تبني قرار ضد سورية في مجلس الامن، الى «الابتعاد عن موقفها المتعنت والمخزي امام مجازر النظام وادانته النظام بشكل واضح وتحمل مسؤولياتها لايقاف المذابح في سورية والانتقال بشعبها نحو نظام ديموقراطي يضمن الحرية والكرامة».
واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان القصف على حمص اوقع 217 قتيلا 138 منهم في الخالدية و79 اخرون في احياء الانشاءات وباب الدريب وباب السباع وبابا عمرو والبياضة ومدخل جورة الشياح التي تعرضت للقصف ايضا.
في المقابل، نفت السلطات السورية ان يكون الجيش السوري قد قصف حمص او دخلها، معتبرة ان بث مثل هذه الانباء يندرج في اطار تصعيد «للتأثير على مواقف بعض الدول في مجلس الامن الدولي». وقال مصدر اعلامي سوري في تصريحات بثتها وكالة الانباء السورية «سانا» انه «ينفي قصف الجيش لاحياء في حمص».
واكد المصدر الاعلامي ان هذه الانباء تندرج في اطار «حملة هستيرية تشنها قنوات التحريض الشريكة مع المجموعات الارهابية المسلحة للتجييش والتأجيج لسفك مزيد من الدماء السورية والتأثير على مواقف بعض الدول في مجلس الامن».
وذكر ناشطون معارضون ان مئات الاشخاص في مدينتي حماة وادلب نزلوا الى الشوارع لاظهار التضامن مع ضحايا حمص.
واشاروا الى انه يعتقد ان قوات الاسد تستعد لشن هجمات مماثلة حول دمشق وفي بلدة جسر الشغور في شمال البلاد.
وفي احداث اخرى شهدتها سورية امس، قتل عشرة اشخاص في داريا بريف دمشق عندما اطلقت قوات الامن النار على جنازة قتيل سقط في وقت سابق.
وفي الضمير قتل محسن أحمد نقرش وعبد الكريم عبد الرزاق غزال عقب اختطافهما من الحاجز الشرقي في المدينة، بعد مشاركتهما في تظاهرة ليلية تضامنا مع حمص.
واقتحمت قوات النظام بالدبابات بلدة الشيفونية ونفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة وقطعت الطريق المؤدي من البلدة الى مدينة دوما.
وفي بصرى الشام، بدرعا قتل المقدم الطيار المنشق حافظ المقداد في مستشفى ابن النفيس امس متأثرا بجروح أصيب بها في اشتباكات مع جيش النظام، وفق ما قال ناشطون معارضون.
كما قتل يحيى أحمد بنشي برصاص قناص في مدينة بنش بمحافظة ادلب.


الأسد يزور جريحاً
أصيب قبل أسابيع
بجامعة دمشق

دمشق - شام برس - زار الرئيس بشار الأسد وعقيلته اسماء الطالب في كلية الهندسة الطبية بجامعة دمشق بيار لحام الذي أصيب عندما اطلق عمار بالوش النار في كلية الهندسة على زملائه ما أدى الى مقتل الطالبين حسين غنام وخضر خازم بينما أصيب سلطان رضوان وجورج فرح إضافة لبيار لحام، كما قالت السلطات عند وقوع الحادث قبل اسابيع.
وأظهر شريط فيديو وصور انتشرت على شبكة الإنترنت الأسد وعقيلته مع عائلة لحام داخل غرفة بيار، حيث كان وأسماء يطلعان على صور الرنين المغناطيسي العائدة لبيار واستمعا منه لكيفية إطلاق بالوش النار عليهم.