تبدأ النظرية بحال من الفراغ يعيشها الأب، يقرر في ضوء فراغه اصطحاب اطفاله الى سوق الحمام، وميزة سوق الحمام ان الأب يستطيع لبس ما يشاء، فيتسلح بدشداشته المقلمة وشماغه المعفس للذهاب للسوق، وثانيا زيارة سوق الحمام كزيارة حديقة الحيوان ولكنها مجانية...!
الأم : وين مودي اليهال؟
الأب: بطلعهم، خليهم يستانسون شوي!
يصعد الاولاد الجيب، بعد تهديد الأب بأن اي صوت يسمع من الخلف يعني ارجاع الجميع للمنزل، وعليهم تشغيل التلفزيون الخلفي من دون صوت لانه يسبب له الازعاج، السيارة تتحرك، يصلون السوق، ينزل الأب والاطفال، ويهددهم «لا تباعدون مسكوا ايد بعض، اللي يضيع نهده ونمشي عنه!».
يبدأون جولتهم التفقدية في السوق، والاولاد يبدأون بالمطالبات مع ظهور الإغراءات امامهم، والأب يقاوم لانه يريدها طلعة مجانية...
الاولاد: بابا، اشتر لنا حماماً!
الأب: ما اقدر، الحمام يعني «محكر»، وثانيا اللي عنده حمام ما تنقبل شهادته بالمحكمة!
الاولاد: بابا، اشتر لنا ديج ودياية!
الأب: ما منها فايدة، كرتون البيض بدينار، شكو نشتري دياي!
الاولاد: بابا، هالكلب الصغير حلو، اشتر لنا كلبا!
الأب: لا الكلب نجس، والملائكة ما يدشون البيت اللي فيه كلب!
الاولاد: بابا، انزين نبي قطو.
الأب: القطو كله شعر، ويخرب الاثاث اللي توني شاريه!
الاولاد: بابا اشتر لنا كاسكو.
الأب: انا ناقص قرقة بالبيت، مو كافي امكم!
الاولاد: بابا، اشتر بلبلا.
الأب: مو زين يقولون انفلونزا الطيور، وما لي خلق اراكض فيكم بالمستشفيات!
الاولاد: بابا، نبي سلحفاة صغيرة.
الأب: ليش يعني سلحفاة، كله نايمة!
الاولاد: بابا اشتر لنا كتاكيت ملونة.
الأب: مسرع ما يموتون.
الاولاد: بابا اشتر لنا «برّد» نبي ناكل!
الأب: واحنا رادين نشتري من الجمعية ارخص!
وفي النهاية مع اصرار الاولاد، وبعد البحث والتحري، يشتري الأب لهم ارنبا صغيرا، ابيض اللون بعيون حمراء، ويضعه في الكرتون مع قليل من الخضرة، ويعودون به الى البيت!
الارنب المسكين، منذ شرائه، وضع في حوش المنزل، وهو جالس في زاوية الكرتون من البرد، مع كميات من الجزر على افتراض ان الجزر يعتبر الاكلة المفضلة للارنب!
الاولاد، في المنزل يريدون اخراج الارنب، الأم تتدخل «لا تطلعون الارنب ينحاش منكم»، يريدون حمل الارنب، الأم تتدخل «لا تشيلونه يوسخ ملابسكم»، يريدون لمسه واللعب بشعره، الأم تتدخل «لا تجيسونه، اللي يجيسه لازم يتسبح» يريدون الجلوس والنظر اليه، الأم تتدخل «هدوا الارنب لا تؤذونه، دشو داخل!».
الارنب في الكرتون، لا الاولاد يلعبون معه، ولا الارنب يتحرك من مكانه ويعيش حياته كأرنب، لا هو يعرف لماذا هو موجود في هذا المنزل، ولا الأب يعرف ماذا سيفعل في الارنب، ولا الأم تعرف كيف تتخلص من الارنب، والخادمة متورطة لانها ستتحمل مسؤولية الارنب ونظافته ورعايته!
وبعد ايام ينسى الجميع الارنب وكرتونه، ثم فجأة في نهاية القصة يختفي الارنب دون ان يشعر به احد.
اعلم ان البعض سيفلسف القصة، ويعتبر الارنب رمزا للدستور، والكرتون خيمة انتخابية، والجزر يعبر عن سياسة العصا والجزرة، والأم هي الكويت، والأب الحكومة... لذلك اوضح ان القصة هي قصة ارنب فقط. لاغير... وشكرا!


جعفر رجب
JJaaffar@hotmail.com