|بقلم: محمد رباح| يسهل على الفرد أن يكون أسيرا بلا قيد ولكن يصعب عليه أن يكون حرا مقيدا، لأن الطبيعة الإنسانية لا تُعزف إلا بلحن الحرية على أوتار الإرادة فتتناغم في منظومة بشرية خالصة تُظهر معالم المجتمع الديموقراطي في القدرة على عمل كل ما لا يضر بالغير، ولذلك فالحرية ثمرة طبيعية للإرادة الحرة تتداخل مع فلسفة التكوين الإنساني في قدرته على الإختيار والتقرير دون التعدي على الآخرين في ممارسة حقهم للشيء ذاته، ولذلك فالحرية قطعا ليست مطلقة وإنما مقيدة بشروط وضوابط يتولد عنها مسؤولية الأفراد عن تصرفاتهم في مواجهة الآخرين حيث لا حرية بلا مسؤولية.
ولكون الحرية قيمة إنسانية وأخلاقية سامية فيجب ألا تضر بحياة الإنسان وبحقوقه، وإلا إنقلبت إلى نقيضها فينتج عنها الفوضى والعبث والإرهاب كنوع من أنواع الديكتاتورية والعبودية ما يُعدم الحرية السياسية لدى الأفراد والتي تحتاج إلى من يصونها ويمنع الإعتداء عليها وفقا لنظام قانوني ثابت ينبني على العدالة والمساواة بين الأفراد، يمكن تجسيده باسم الدستور الذي يحمي الحقوق والحريات في إقليم الدولة، وعلى ذلك فللدولة صلة وثقى بالحرية تكمن في التزامها بتطبيق القانون على الجميع، وفي قدرتها على منع أي إنتهاك لسلطتها وسيادتها في أداء مهامها تجاه الأفراد، ومتى ما تعاملت الدولة بإنتقائية في تطبيق القوانين واللوائح على فئة دون فئة فإنها تتحول من دولة راعية للحرية إلى مجرد أداة للقمع والعبودية، فلا قيمة لحق لا يحميه القانون.
ومما لا شك فيه لا يجوز تقييد أو حرمان أحد من حقه في ممارسة حرية من الحريات إلا بنص القانون وطبقا للاجراءات المقررة فيه، ووفقا لما تبناه الدستور الكويتي في باب الحقوق والواجبات العامة فإن الحرية الشخصية مكفولة بنص المادة (30) منه، كما أنه قرر العديد من الحقوق والحريات التي ينعم بها جميع الأفراد في دولة الكويت لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وما إلى ذلك، إلا أن كل هذه الحقوق والحريات تعتبر بمثابة الحد الأدنى الذي لا يجوز النزول عنه للتملص من واجبات الدولة تجاه الأفراد.
وبالإضافة إلى ذلك فإن القوانين واللوائح التي تقرر الحقوق والحريات وتنص على الطريقة الإجرائية لحمايتها بالمساواة المطلقة بين الأفراد وفقا للقواعد القانونية العامة والمجردة جاءت معظم عباراتها مطّاطة وفضفاضة، قد يتلاعب بها أصحاب القرار بالإنتقاص أو الحرمان كما يمكن استخدامها بإدانة البعض، ولذلك باتت الحقوق والحريات المنصوص عليها في دستور 1962 لا تُرضي طموح المواطنين لأنها اكتفت بتقرير الحد الأدنى لها، فما كان طبيعيا ومعقولا في ذلك العام قد أكل الزمان عليه وشرب، ولابد من تقرير المزيد من الحقوق والحريات بالتزامن مع التطور السريع والمستمر للمجتمع.
جامعة الكويت - كلية الحقوق
ولكون الحرية قيمة إنسانية وأخلاقية سامية فيجب ألا تضر بحياة الإنسان وبحقوقه، وإلا إنقلبت إلى نقيضها فينتج عنها الفوضى والعبث والإرهاب كنوع من أنواع الديكتاتورية والعبودية ما يُعدم الحرية السياسية لدى الأفراد والتي تحتاج إلى من يصونها ويمنع الإعتداء عليها وفقا لنظام قانوني ثابت ينبني على العدالة والمساواة بين الأفراد، يمكن تجسيده باسم الدستور الذي يحمي الحقوق والحريات في إقليم الدولة، وعلى ذلك فللدولة صلة وثقى بالحرية تكمن في التزامها بتطبيق القانون على الجميع، وفي قدرتها على منع أي إنتهاك لسلطتها وسيادتها في أداء مهامها تجاه الأفراد، ومتى ما تعاملت الدولة بإنتقائية في تطبيق القوانين واللوائح على فئة دون فئة فإنها تتحول من دولة راعية للحرية إلى مجرد أداة للقمع والعبودية، فلا قيمة لحق لا يحميه القانون.
ومما لا شك فيه لا يجوز تقييد أو حرمان أحد من حقه في ممارسة حرية من الحريات إلا بنص القانون وطبقا للاجراءات المقررة فيه، ووفقا لما تبناه الدستور الكويتي في باب الحقوق والواجبات العامة فإن الحرية الشخصية مكفولة بنص المادة (30) منه، كما أنه قرر العديد من الحقوق والحريات التي ينعم بها جميع الأفراد في دولة الكويت لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وما إلى ذلك، إلا أن كل هذه الحقوق والحريات تعتبر بمثابة الحد الأدنى الذي لا يجوز النزول عنه للتملص من واجبات الدولة تجاه الأفراد.
وبالإضافة إلى ذلك فإن القوانين واللوائح التي تقرر الحقوق والحريات وتنص على الطريقة الإجرائية لحمايتها بالمساواة المطلقة بين الأفراد وفقا للقواعد القانونية العامة والمجردة جاءت معظم عباراتها مطّاطة وفضفاضة، قد يتلاعب بها أصحاب القرار بالإنتقاص أو الحرمان كما يمكن استخدامها بإدانة البعض، ولذلك باتت الحقوق والحريات المنصوص عليها في دستور 1962 لا تُرضي طموح المواطنين لأنها اكتفت بتقرير الحد الأدنى لها، فما كان طبيعيا ومعقولا في ذلك العام قد أكل الزمان عليه وشرب، ولابد من تقرير المزيد من الحقوق والحريات بالتزامن مع التطور السريع والمستمر للمجتمع.
جامعة الكويت - كلية الحقوق