تلعب السياسة الأميركية في منطقتنا وفي كل مرحلة دوراً يتناسب مع أحوالنا وبناء على ما نزودها بإحداثيات بشكل مقصود متجاوزين معاني الانتماء للأمة وحمل همومها إلى انسياق وراء مصالح آنية، وأحيانا نزودها بذلك بشكل اعتباطي!
لست مع إحالة أسباب كل مشكلة في الساحة العربية إلى الخارج، وليس من العقل تكريس حالة الشعور بالمؤامرة الخارجية، هذا عندما تبقى الأشياء في دائرة الشعور أو التوقع، لكن عندما يخرج الأمر عن دائرة الشعور والتوقع إلى عالم التصريح والعلن، فلسنا بحاجة للتدليل أو التحليل، كلنا يذكر كيف لجأت أميركا في أول فصول الأزمة في سورية للتغطية على عجزها عن الدفع بالأزمة إلى مرحلة إسقاط النظام بشكل سريع وخلال أسابيع كما حدث في تونس ومصر، ولأن أميركا بالتأكيد ليست مثلنا فإنها تضع البدائل لخططها وتشغل الرأي العام والأوساط السياسية بما يخدم مصلحتها، فلجأت وقتها لمسرحية قتل أسامة بن لادن لصرف الأنظار عن عدم سقوط النظام وتسجيل نقاط تصب في مصلحة أوباما في انتخاباته المقبلة، أما اليمن فهو بلد غير مطموع فيه سقط نظامه أم لم يسقط، لأسباب سكانية وجغرافية فهو ليس مصدر قلق ولا مصدر قوة حليفة لأميركا، ألا نذكر أن الاستعمار القديم لم يحتل اليمن؟ وبعد ذلك وفي عام 2010 ومع اختلاف مسار الأزمة في سورية ظهرت نتائج الاختبار الحقيقي لسورية بأنها ليست مجرد نظام يتحكم بشعب بل هي شعب له دولة قوية، ولو كانت نظاماً عادياً تحيط به مليشيات أو كانت عروشاً عليها كروش لسقطتْ من أو عطسةٍ عطستها هيلاري كلينتون!
وفي كل مرحلة من مراحل التصعيد تجاه سورية كان صرف الأنظار عن الفشل الأميركي مستمراً من خلال افتعال الحديث عن النووي الإيراني، وحتى لا يصبح الحديث ممجوجاً انتقل الكلام إلى افتعال أزمة تُحدق بإغلاق مضيق هرمز وتهديد تصدير النفط للعالم! وهذا الموضوع يثير حفيظة العرب، وتسلْسلَ التصعيد في المسألة الإيرانية بالتزامن مع صدور التقرير الأول للمراقبين العرب الذين أُرسلوا إلى سورية، فأشار التقريرُ إلى وجود مسلحين من اليوم الأول للأزمة وأشار إلى التعاون من الجانب الرسمي في سورية في تطبيق بروتوكول الجامعة العربية، وأشار ثم أشار وأشار وأشار حتى ارتفع ضغط الدم عند السادة العرب! الذين طالما أصروا على أن الثورة في سورية سلمية مئة في المئة!!!


علي سويدان
Swaidan9@hotmail.com