كان وقع خبر استقالة الحكومة على حضرة مولانا القطب صدمة مروعة، وهو الذي طبخ القرارات غير الشــــــــــعبية، وكانت له صولات وجولات في هذا المجال الذي لم ينازعه أحد فيها! ورفع كلتا يديه مداهناً لها على الصاعدة والنازلة، راجياً تحقيق حلمه بتسلم كرسي وزارة أو ديوان، وإذا به يقف مذهولاً من هول هذه الصدمة، والتي جعلته يلقي بسهامه ضد الحكومة متهمها بعدم التعاون! وأنا أعلم بأن حضرة مولانا يقصد بكلمة التعاون عدم تقدير الحكومة المستقيلة لتعاونه المطــــلق والأعمى لخدماته الجليلة والتي لم تلقَ الاهتمام والعناية الكافيين معلنة تجاهلها التام لحضرته! وكان من باب الذوق وعلى أقل تقدير تسليمه كرسي أي كرسي المهم إرضاء عقدته الشغوفة بحب الكراسي! تذكرت بأن السياسة ليس لها قرار ولا استقرار، ولكن يبدو أن مولانا خسر كل ما لديه عندما ارتمى بحضن الحكومة وتبخرت أحلامه الوردية وتغيرت ألوانها إلى جلحة ملحة! * * *أبعد هذه التعاســــــــة والخيبة ومناطحة الرغبات الشعبية ومعارضتها بقوة يفكر حضرة مولانا بالانتخابات بعد أن وضع أصابعه وبكل وقاحة بأعين مواطنيه يأتيهم راجياً دعمهم، وهذا الأمر غير مستبعد، ولكن المستبعد هو أن ينال أصواتهم! سبحان الله كان الناس في ما مضى بحاجة إلى تصويتك لقرارات تعود عليهم بالفائدة، ولكنك أدرت لهم ظهرك، والآن انقلب الوضع رأساً على عقب، وآن لهم أن يديروا ظهورهم لك، لأنك خنت ثقتهم فيك وأريتهم ما لم يتوقعوه كونك نائبهم قبل أن تنقلب إلى نائبة عليهم! * * *أتمنى من كل قلبي أن يعود ضمـــــير حضرة مولانا من سفره البعيد، لعل وعسى يعود إليه رشده بعد طول غياب انعكس آثاره على حــــــــضرته وجعله يتخبط في تصرفاته، وهو ما أثار تساؤلات الكثيرين في شأن سلامة قواه العقلية! بل وجعــــــــلت منه مادة دسمة لدى علماء النفس لتحليل كل خطـــــــــوة من خطـــــــــواته ومراقبتها مراقبة دقيقة مع شرحها للطلبة المبتدئين لتكون حــــــــافزاً لهم لمواجهة حالات مماثلة مستقبلاً ومعالجتها إذا استلزم الأمر، وإن كنت أجـــــــــــزم أنهم لن يجدوا حالة كهذه الحالة النادرة والوحيدة في العالم، والتي يعاني صاحبها من مرض الحسد القاتل!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتيMubarak707@hotmail.com