الوضع في دول الخليج غير مطمئن بتاتا، دولة تعتقل مواطنيها، وأخرى الحال نفسه، وهكذا، فكل يوم خبر جديد. العالم من حولنا يتطور وينهض، وأهلنا ما زالوا في سبات عميق، فهناك من يتربص بهم الدوائر، ويضع المخططات ليلا ونهارا، لخلخلة الوضع الأمني، والاقتصادي، والاجتماعي في دول الخليج، إذاً ما الحل يا أخا العرب؟
الحل الأول والأخير، تحصين الأنظمة الملكية، بوضع دساتير تؤمن إيمانا صريحا بالديموقراطية، وتسمح بعرض وجهة النظر الأخرى مهما كانت، وقبل ذلك، وضع مادة تمنع التعرض لرأس الدولة فقط، كما الحال في الكويت، التي سبقت أمتها بنصف قرن من الزمن، وها هي بفضل الرحمن، محصنة من العواصف العاتية، والكل يتمنى أن يحذو حذوها، فهي وبلا شك فخر لنا، والأمة هنا، مصدر السلطات، وكلٌ يعرف حقوقه وواجباته.
حان الوقت، لتنهض وتقوم دول مجلس التعاون، بتحديث حياتها، وتجديدها، بالسماح للحريات أن تنطلق، وفق ضوابط معينة، بحيث لا يُسمح بالمساس بالمقدسات الدينية، أو العبث بالنسيج الاجتماعي، وليقل المواطن الخليجي رأيه، تحت مظلة دستورية واضحة وصريحة، وهذا باعتقادي سيخفف من حدة الاحتقان الذي يشوب بعض الدول الخليجية، التي عانت طويلا من عدم الثقة، والتوتر بين المواطنين وحكوماتهم، نتيجة القمع السياسي والتسلط، وفرض الرأي الواحد على الغالبية، ما قد يولد انفجارا لا تعلم نتائجه!
لماذا لا تنتهج دول مجلس التعاون الديموقراطية كما الحال في دول العالم المتحضر والراقي؟ لنأخذ منهم الأفضل، ونترك لهم الأسوأ، فإن كان الخوف على الكراسي، فهي حجة بائرة، وغير مقنعة، وأقولها دون نفاق أو تزييف، لا يوجد مواطن خليجي واحد، ليس لديه ولاء لنظامه الحاكم، ليس خوفا، ولا إرهابا، وإنما لتقارب هذه الأنظمة، ودخولها في النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة، ولهذا، يجب أن تبحث هذه الدول، عن مسببات الأزمات، ووضع الحلول الناجعة، وأولها البدء بوضع دساتير تؤمن العيش الكريم، وقبلها الكرامة لمواطنيها، وتسمح لهم بقول كلمة الحق، والنقد البناء، وبما يتوافق والمصلحة العليا، لهذه المجتمعات التي تطمح لأن تكون في الصدارة، لا أن تكون في ذيل شعوب العالم!
السؤال الذي يقلق الكثير، هل ستغير دول منظومة مجلس التعاون، العقلية التي عفى عليها الدهر، وتنتهج نهجا جديدا، ينزع فتيل الأزمات التي تعصف بها بين الحين والآخر، لتصبح واحات أمن وأمان، في منطقة قابلة للانفجار في أي لحظة...أم ستبقى الأمور كما هي؟!

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
twitter:@alhajri700