| كتب نواف نايف |
انغمرت المآقي بدموع الفرح فجر أول من أمس لحظة وصول المواطنين عادل اليحيى ورائد الماجد اللذين كانا محتجزين لدى السلطات الإيرانية لمدة 36 يوماً قضياها في الحبس الانفرادي، حيث اكتظت قاعة التشريفات بأقارب وأصدقاء اليحيى والماجد الذين استقبلوهم بالورود.
ولم يطل انتظار المستقبلين الذين حضروا إلى قاعة التشريفات في مطار الكويت الدولي فور ورود نبأ الإفراج عن اليحيى والماجد عند الحادية عشرة ليلاً، فقد حطت الطائرة الأميرية الخاصة والتي تم إرسالها الى إيران خصيصاً لتقلهما الى أرض الوطن عند الواحدة فجرا، وكان برفقة الماجد واليحيى سفير دولة الكويت لدى جمهورية إيران مجدي الظفيري. وما ان أطل الرجلان حتى صدح «يباب» الأمهات بقدومهما سالمين إلى ذويهما.
وفي تصريح صحافي بالمناسبة، قال السفير مجدي الظفيري: «هناك مساع كبيرة بذلت لقضية كانت معقدة بشكل كبير»، متوجها بالشكر «للمسؤولين الإيرانيين الذين تفهموا أوضاع المواطنين وانطلقوا من ثقة عالية بدولة الكويت، وهذه الثقة انعكست إيجاباً على القضية. وصحيح أن مدة احتجازهما طالت ولكن كانا يلقيان معاملة جيدة، وقد نجحنا في إقناع الجانب الإيراني بأنهما مجرد مواطنين خالفا بعض الإجراءات ليس إلا. وإذا قسنا حالة المواطن الكويتي بحالات كثيرة حدثت في إيران فقد كان لنا تقدير خاص من الجانب الإيراني وأتمنى أن ينعكس بشكل إيجابي على طبيعة العلاقات العميقة».
وأضاف: «ان قوانين وظروف إيران حساسة أكثر من غيرها نتيجة التطورات المحيطة بها، فأرجو من كل مواطن أن يتخذ الحيطة والحذر وان يلتزم بقانون الإقامة ويحترم قوانين الدولة المرعية لأن كثيراً من الدول تتعامل بحساسية شديدة في قضايا الأمن سواء كان ذلك في الكويت أو في إيران أو في أي مكان آخر».
وأشار إلى أن «ما طرح من الجانب الكويتي بشأن القضية أكد تماما بأن المواطنين عادل اليحيى ورائد الماجد ليس لهما علاقة بأي عمل أمني وإنهما كانا يقومان بعمل إنساني، ولاشك ان أي مخالفة خصوصا إعلامية في أي دولة بالعالم يتم التعامل معها بحساسية شديدة خصوصا في دولة مثل إيران، فهناك أخطاء ارتكبت بحسن نية وبشكل غير مقصود وقد يكون حسن النية لدى الكويتيين قد لعب دورا كبيرا لدى الجانب الإيراني في إطلاق سراح الموقوفين وتقليل مدة احتجازهما، وقد أغلق هذا الفصل تماما ولم يجبرا على دفع كفالة وتم إلغاء كل التهم والمخالفات».
وتوجه الظفيري بالشكر «لصاحب السمو أمير البلاد الذي تابع بشكل يومي تطورات الموضوع وأمر بأن يلقى هذان المواطنان أعلى مستوى من المتابعة والمعاملة، كما أرسل طائرة خاصة حتى يعودا بأسرع وقت ممكن إلى ذويهما. واطمئن كل الأخوة الكويتيين أنهما يحظيان برعاية كاملة من الخارجية والمسؤولين بالدولة».
من جانبه، توجه المفرج عنه عادل اليحيى بالشكر «لسمو الأمير وسمو ولي العهد ورئيس الوزراء ووزارة الخارجية وسفيرنا لدى إيران مجدي الظفيري، والذي كان معنا في يوم «الفرج»»، موضحا انهما «عند الثالثة عصرا كانا جالسين في الزنزانة ثم بعد ذلك جاء الفرج وكل شيء حدث بسرعة والى الآن أنا لا استطيع أن استوعب ما حدث، وبالتالي الحمد الله فالمعاملة كانت جيدة ولكن في النهاية يبقى السجن سجناً كما ان التهمة كانت كبيرة على الكويت حيث اتهمت بأنني جاسوس ونحن لسنا جواسيس في الكويت بل نحن شعب مسالم نحب الدول كلها»، ولافتاً الى ان «المسألة كانت صعبة جدا لكن في النهاية أغلق كل شيء ولن أنسى الـ33 يوما التي قضيتها في الحبس الى ان جاء المحقق وقال لي بأن هناك مكالمة لي وللمرة الاولى منذ احتجازنا وكان المتحدث السفير مجدي الظفيري، فبرد القلب وقال نحن معكما لأننا كنا نظن إننا منسيان ولا أحد يعلم عنا وكان هذا هو العذاب الحقيقي بألا يعلم بأمرنا أحد، والحمد الله رجعنا إلى ديرتنا».
وروى اليحيى تفاصيل الاعتقال، فقال: «لقد ذهبت الى إيران لتصوير برنامج اسمه «كويتيون» وذلك بعد ان وردني اتصال من شخص أبلغني بأن والدته كويتية وتعيش في إيران منذ عشرين عاماً، وبالفعل فقد ذهبت الى هناك وقمت بالتصوير ولكن يبدو ان احد أعضاء فريق التصوير أبلغ السلطات بأن هناك أشخاصا يصورون دون أي ترخيص وأثناء جولتنا في سوق السمك ونحن نقوم بالتصوير حضرت المباحث وأرسلونا إلى مخفر حيث تم التحقيق معنا لمدة ساعتين وبعدها عدنا إلى الفندق وقالوا لنا (غدا سترحلون بالعبارة وأجهزتكم عندنا ونحن سنوصلكم)، ولكن ثاني يوم تغير كل شيء وتطور الأمر بشكل مفاجئ من مخفر إلى مباحث إلى محكمة ومن ثم سجن وكانت الأحداث متتابعة ونحن مذهولان ولا نعرف ماذا يحدث، ولقد تم احتجازنا في سجن انفرادي ولم أر زميلي رائد حتى سادس يوم من الاحتجاز عندما ذهبنا إلى المحكمة حيث أفرج القاضي عنا، ولكن رغم الإفراج أبقونا 36يوما وكنا عندما نسألهم عن سبب الاستمرار في احتجازنا بعد ان أفرج القاضي عنا بكفالة يردون علينا بالقول (القاضي غير وإحنا غير). وبعدها بدأت سلسلة التحقيقات ظهرا وليلا معي أنا لأنهم اعتبروني المتهم الأول إلى أن أتى الفرج اليوم».
وأشار اليحيى الى انهم «اتهموني بأني صورت معسكرا فقلت لهم إنني لا اقصد التصوير وانها زيارتي الأولى الى إيران ولا اعرف شيئاً فيها ولكنهم قالوا لي (أنت تقصد)، وعلى ضوء ذلك تم اعتقالنا لمدة 36 يوما كانت المعاملة خلالها جيدة ولم نتعرض لعنف أو ضرب ولكن كنا نقيم في سجن انفرادي ولم نكن نرى أي شيء لأنهم كانوا يغطون أعيننا ولا نعرف أين ندخل أو من أين نخرج، وكل أسبوع كانوا يخرجوننا لمدة ربع ساعة لنرى الشمس»، ولفت الى انه «لا يستطيع ان يتحدث عن الأسئلة التي وجهت اليه اثناء التحقيقات لأنها كانت قوية بعض الشيء، ولكن التهمة كانت إننا جواسيس وكان من الممكن ان تصل عقوبتها إلى الإعدام، كما ان الكاميرات التي كانت معنا ليست مؤجرة وهي كاميراتي وهي معي حيث انهم صادروا فقط الأشرطة التي قمت بتصويرها».
وتوجه اليحيى «بالشكر لأهل الكويت»، منوها بأن «هذا الاستقبال لن أنساه ما حييت».
بدوره، قال المفرج عنه رائد الماجد: «نحن ذهبنا إلى إيران لكي نصور حالة إنسانية واتهمونا بأننا جواسيس وقضينا 36 يوما دون ان نرى بعضنا، وكانوا يغطون أعيننا عند التنقل الى اي مكان على مدى أربع وعشرين ساعة بالإضافة الى الحرب النفسية التي عشناها، ولكن للأمانة فقد كانوا يحضرون لنا كل شيء نريده».
وشكر الماجد «سمو الأمير وسمو ولي العهد وكل من وقف إلى جانبنا، كذلك اشكر سموه على الطائرة الخاصة التي نقلتنا إلى الكويت وهذا ليس بغريب على والدنا».


أسرة واحدة

• أكد عادل اليحيى أن المسؤولين في إيران سألوه بعد الإفراج عن سبب الاهتمام الكبير بهما من قبل الشعب الكويتي، فرد عليهم نحن بالكويت أسرة واحدة.
• ذكر اليحيى والماجد بأن «صوت السفير» في المكالمة الأولى بعد 33يوما من الحجز أحيا فيهما الأمل خصوصا بعد أن قال لليحيى «أنت السبت بالمارينا».
• كان في استقبال اليحيى والماجد عدد كبير من الفنانين والممثلين والمحامين إضافة إلى أقاربهما.
• المفرج عنه الماجد احضر معه «غطاء العين» الذي كان ملازمه طوال فترة احتجازه.