مصيبة هذه الأمة في المتدثرين بعباءة الدين، تستروا وأخفوا وجوههم بأقنعة ظاهرها التدين وباطنها عبادة الدنيا، من عشق لكراسي الحكم، وجمع للأموال، وغيرها من الملذات الفانية، التي لم تدم لغيرهم فكيف بهم!
قبل أسبوع تقريبا، وفي العاصمة الأميركية واشنطن، خرج الزعيم الأوحد لجماعة «الإخوان» التونسية، معلنا أن الربيع العربي مقبل إلى دول الخليج العربية، وأن الأنظمة الملكية إلى زوال، هكذا نطقها مولانا راشد الغنوشي، دونما سبب يستدعي هذا التصريح الذي هز الدنيا وانتشر بسرعة البرق في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم، إلا إذا كان الزعيم الإخواني قد أخذ الضوء الأخضر من الإدارة الديموقراطية القابعة في المكتب البيضاوي وهو أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام!
دول الخليج العربية الطيبة، والغلبانة، في ورطة لا تحسد عليها، فهي أمام خيارين مرعبين يقدمهما الحليف، والصديق العم سام، وعلى طبق حقير ودنيء، إما أن أطلق يد إيران عليكم، وإما أن أطلق يد ما يسمى بـ «جماعة الإخوان المسلمين»، وهنا يتضح الدور الأميركي الخبيث، وتحت الشمس الساطعة، ابتزاز مكشوف، يأتي ضمن الخطة الجديدة، بعد الانسحاب من العراق، إما الخضوع المطلق لأجندة واشنطن، وإما ترككم تحت رحمة الآخرين!
إن لم تستطع دول الخليج مواجهة هذه المخططات الخسيسة، فعليها أن تضع سياساتها، وأقولها وبكل صراحة، بيد مايسترو السياسة القطرية حمد بن جاسم، فهو يعرف جيدا نقاط الضعف، ومراكز القوة في السياسة الأميركية، وكيفية احتوائها، وهو الأقدر على مواجهة الخصوم، فليس هناك من مانع، من أن يتولى رسم السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي أسوة بالاتحاد الأوروبي، ولا يعد ذلك مساسا بالسيادة الوطنية لهذه الدول، بل بالعكس، سيعزز وحدة الكلمة والصف، وتوزيع الأدوار في ما بينها، بدلا من التخبط، والتذبذب في اتخاذ المواقف، ما ينذر بعواقب وخيمة في منطقة على وشك الانفجار في أي لحظة!
***
ما يثير حيرتي، أن «جماعة الإخوان المسلمين» فرع الكويت، لم يخرج منهم تصريح معلن، يرفض ما قاله مولانا راشد الغنوشي، أو يستنكر، أو يشجب، ومر تصريحه، بردا وسلاما، وكأن تصريحه التحريضي على قلب الأنظمة الخليجية، يوافق ما في نفوسهم التواقة إلى الزعامة!
***
عندما تنتقد التيارات المتأسلمة، عليك أن تتحلى بالصبر على الأذى، فستأتيك منهم اتهامات جاهزة، ومعلبة، منها العمالة، والارتزاق، والتشكيك في عقيدتك، إلى آخر القائمة، في دلالة على ما تكنه نفوسهم من إيمان مطلق بالديكتاتورية، وعدم قبولهم للرأي الآخر!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
twitter:@alhajri700