| كتب المحرر الثقافي |
افتتح الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة مساء الأحد الماضي في قاعة احمد العدواني المعرض الشخصي للفنان جاسم العمر** في حضور مدير ادارة الفنون التشكيلية محمد العسعوسي وجمهور من الحضور.
وقدم العمر في معرضه في ما يشبه توليفة فنية للبيئة الكويتية القديمة ببرها وبحرها، وبالتالي فقد تجولت ريشته عبر هذا الماضي البعيد كي يرصد فيه الذكريات والرؤى والافكار التي تنوعت فيها المضامين.
وجاءت مجموعة لوحات «الربيع» في سياق فني تنوعت فيه الرؤى وذلك من خلال رصد الطبيعة بكل تراثها بخيامها ونباتاتها البرية وغيرها، الى جانب لوحة «الشاوي» والتي تعكس هذه المهنة القديمة «رعي الاغنام» ثم لوحة «الصفاة» والتي رصد فيها الفنان حركة البيع والشراء والمباني القديمة وغيرها.
وفي لوحة «سوق قديم» استلهم الفنان من خلال ذاكرته الشوارع وحركة الناس في هذه السوق وما تشير اليه من جمال في المعنى كما ان مجموعة «امواج» اظهرت البحر بأمواجه المتلاطمة، ومن ثم فقد استخدم الفنان الألوان في عكس هذه الرؤية بأكبر قدر من الصدق.
وتنوعت الرؤية في لوحة «اشجار» تلك الرؤية التي استخلص مضامينها الفنان من جمال الاشجار بأغصانها وأوراقها بينما بدت المضامين متنوعة وفي اطار فني جذاب عبر لوحة «باب».
واستلهم الفنان في مجموعة «سفا» القديم بأحاسيس متوهجة وألوان معبرة، ثم جاءت مجموعة «النهاية» قد تعكس ما وصلت اليه السفن القديمة التي كانت تمخر البحار وتساهم في الحراك الاقتصادي، وانه بعد هذه الرحلة الطويلة اصبحت في ما يشبه قطعة من الحديد على شاطئ الخليج.
بينما اظهرت مجموعة «النقعة» قدرة الفنان على رصد الجمال بكل جماله وقديمه، في حين بدت الرؤية متوازية من الخيال والواقع معا في مجموعة «جال الزور» الى جانب لوحة الرحلة التي تعبر عن البحر وألوانه المعبرة عن الجمال وكذلك السفينة التي كانت قديما رمزا للرحلة، ثم تبدى الحس الفني متوهجا في لوحة «الدشة» بينما جاءت لوحة «شراع» في سياق فني جذاب.
واستطاع الفنان ان يبرز جمال المعنى في لوحة «سنبوك» وبالتالي فقد بدت التجارب الفنية في المعرض محتفية بالبيئة الكويتية بكل ما فيها من تنوع وتراث.
وقالت الامانة العامة في تقديمها للمعرض: «لقد كان هناك دائما ثلاث بيئات، هي البحرية والحضرية والصحراوية، اسست طبيعة الارض الجغرافية لدولة الكويت، وشكلت نمط الحياة في المجتمع، واثرت في مسيرة الحركة التشكيلية منذ انطلاقتها على الفنانين، واسهمت في توجهات منجزهم التشكيلي وطرق تفكيرهم ومهاراتهم وخبراتهم الفنية المتوارثة من جيل الى جيل.
وظهر لدينا عدد كبير من الفنانين الذين تناولوا الموضوعات المرتبطة بنشاط السكان وبهذه البيئة، من بناء وإصلاح السفن، وصيد الاسماك، ورتق الشباك والنجعة والسباحة على الشاطئ، وفي الجانب البيئي الآخر، الشوارع والأسواق والدكاكين والبيوت والسكيك والفرجان وحياة البادية من خيام وبيوت ومنتجات السدو وتربية الجمال والاغنام.
وفي معرض اليوم للفنان جاسم محمد العمر لا يبعد عن ذلك التوجه الفني، وتشهد له لوحات يتمحور اغلبها حول المناظر الطبيعية المرتبطة بالبحر الأحب الى نفسه، كما نرى تصويره لصياغات جديدة تعتبر اضافة الى الفنانين اقرانه السابقين.
نرجو ان «تعبر الاعمال المعروضة بشكل واف عن مدى عشق الفنان لبيئته وتعبر عن الاتجاه الذي يستحوذ على اهتمامه واهتمام غيره من المبدعين الكويتيين، ونأمل ان تجد جماهيرنا الكريمة ما تصبو اليه من متعة ويحقق المعرض أهداف الفنان».