عشيّة طرحها في الأسواق العالمية، اجتاز مهندسو «شفروليه ماليبو» 2013 الجديدة، حاجز المليون ميل في تطوير واختبار السيارة على الطرقات، وذلك ضمن تجارب استغرقت 22 شهراً وشملت 6 قارات حول العالم.
وقد ساعدت عمليتا التطوير على الطرقات والتحقق من الفعالية المكثفتان، على التأكيد أنّ قدرات «ماليبو» في مجالات القيادة والتماسك والراحة والجودة والتحمل، ستكون مثالية عند بدء إنتاجها، وأنّها سوف تلبي مختلف احتياجات العملاء حول العالم، إذ سيتمّ بيعها في 100 بلد، الأمر الذي يجعلها أول سيارة «سيدان» متوسطة الحجم عالمية من «شفروليه».
وقال رئيس المهندسين العالميين مارك موسى «عندما تمضي وقتاً طويلاً داخل السيارة، ستعرف عنها الكثير. وفي السنة والنصف الأخيرة، وخلال كل دقيقة من اليوم، كانت إحدى سيارات (ماليبو) 2013 تخوض قيادة تجريبية في مكان ما من العالم، وكلّ ذلك لتكون أفضل سيارة من نوعها يمكن انتاجها».
وقد تمّ اجتياز المليون ميل من التجارب خلال الربع الأول من 2010، وذلك عبر أسطول تألف من نحو 170 سيارة في مرحلة ما قبل الإنتاج، حيث تمّت قيادتها في معدل تراكمي يزيد 45.45 الف ميل كل شهر، أي ما يعادل 66 سنة من قيادة السيارة لمسافة 15 الف ميل سنوياً، والتي تعادل بدورها 201 رحلة ذهاباً وإياباً بين نيويورك ولوس أنجليس، وبالتالي رحلتين إلى القمر ذهاباً وإياباً. وفيما عكست التجارب الصارمة لـ «ماليبو» مقاييس «جنرال موتورز» العالية للتحقق من الفعالية، فإنَ النطاق العالمي لمشروع السيارة عزّز هذا الأمر. إذ تمّ بناء المزيد من النماذج المخصصة للقيادة، وتُعرف بالنسبة لمهندسي «جنرال موتورز» بسيارات «التكامل»، بالمقارنة مع سيارة يتمّ تطويرها لسوق محدّد، وقد اشتملت على 13 تركيبة مختلفة من القوة المحرّكة والعديد من التجهيزات التي ستوفرها «ماليبو» حول العالم. وساهم التنوّع الكبير في ظروف الأسواق في تسريع عملية تجميع المسافات ضمن البرنامج لتجتاز نطاق المليون.
وقد تمّ بناء النماذج الأولية بشكلٍ يدوي من قبل «جنرال موتورز» في الولايات المتحدة، ثم شُحنت إلى سائر أنحاء العالم حيث تمت قيادتها في مراكز التحقق من الجودة الخاصة بالشركة في أميركا الشمالية، كما على الطرقات المفتوحة، والطرقات السريعة، والطرقات الفرعية للولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وأستراليا، وكوريا الجنوبية، والصين، وانكلترا ودبي، والمانيا.
وفي مراحل التطوير، احتوت سيارات «ماليبو» التي كانت لا تزال في مرحلة ما قبل الإنتاج، على مجموعة قوة محركة، وأجهزة تعليق وغيرها من المكونات الأساسية للسيارة، التي حصلت على الضوء الأخضر للإنتاج، بعدما ساعدت تجارب القيادة على مدار الساعة في ضبط عياراتها بشكلٍ كليّ، في ما يتعلق بديناميكيتها في الأداء والهدوء داخل المقصورة ومستويات راحة المقاعد والانقيادية وغيرها.
وخلال اختبارها، تمت قيادة سيارات «ماليبو» عبر «وادي الموت» في أكثر أيام الصيف حراً من أجل التحقق من أداء مكيف الهواء، وتبعت ذلك القيادة إلى قمم جبال روكي لتنفيذ اختبارات الارتفاعات الشاهقة. كما أُخضعت السيارات لمئات الأميال من عمليات التوقف والانطلاق خلال القيادة في ساعات الذروة داخل مدينتي شيكاغو وسيول، وأيضاً عبر التلال المتعرجة لكارولاينا الشمالية، من أجل تقييم الراحة التي توفرها المقاعد وغيرها من عوامل القيادة لمسافاتٍ طويلة. وحتى حاملات النقود المعدنية خضعت لعملية التقييم.
وأضاف موسى «مع الاختلافات الأكثر أهمية بين الأسواق والتي تتعلق بمجموعات القوة المحركة، هناك العديد من التفاصيل التي تختلف بين الأسواق حول العالم والتي يجب تقييمها خلال اختبارات قيادة على أرض الواقع، فحتى الأشياء الصغيرة كحاملة عدَة تغيير الإطارات أو التذاكر تختلف بين الأسواق».
واوضح موسى «في كوريا على سبيل المثال، يتم استخدام مصابيح التنبيه في الكثير من الأحيان بهدف توجيه الشكر لسائقي السيارات الأخرى، لذا فإنَ الإعتمادية الطويلة الأمد لمفتاح تشغيل مصابيح التنبيه يجب أن تكون مضمونة، ما يعني أنه يتوجب علينا ليس اختبار الأمور الأساسية فقط، بل حتى الأمور الصغيرة وذلك من أجل التأكد من أننا نبني منتجاً ذا جودة عالية بشكلٍ يُلبّي احتياجات مختلف هذه الأسواق والاستخدامات».
وبالحديث عن كوريا، وغيرها من الأسواق الآسيوية التي تتعرّض للأمطار الغزيرة خلال فترة الرياح الموسمية، فهي مليئة بطرقات سريعة تحتوي على أسطح من الإسمنت الذي يتضمن «أخاديد» عميقة من أجل تصريف المياه. ورغم أنَ هذه الأخاديد فعَالة خلال موسم الأمطار، الا أنَ القيادة فوقها في الصحو يمكن أن يولّد الكثير من الضجيج، ما يشكِل تحدياً للمهندسين. ويقول مهندس الصوت كارا غوردون «إنه صوت قوي جداً يصعب عزله، كما أنَ وتيرته تشكِّل إزعاجاً كبيراً للأذن. لكن هذا هو الواقع بالنسبة للسائقين في تلك الأسواق. وبما أنَ الأداء الصوتي للسيارة يُساعد من جهة الجودة العالية، فإنَ ضمان قدرة (ماليبو) على امتصاص هذه الأخاديد بشكلٍ هادئ كان من الأمور الأساسية خلال عملية التطوير».
هذا وكانت الإطارات العمود الفقري بالنسبة لأداء «ماليبو» فوق الأخاديد الموسمية، إذ قام غوردون وسائر المهندسين بالذهاب بعيداً في سعيهم من أجل إيجاد الإطار المناسب للأسواق، وشمل هذا السعي اختبار الإطارات الـ11 المحددة لـ «ماليبو» حول العالم من أجل معرفة أداء كلّ اطار على الطرقات الموسمية، بالاضافة إلى إحضار مصنَعي الإطارات من أجل استشارتهم حول كيفية القيام بتغييرات على تصميم سطح الإطار وتركيبته، وكيف يمكن لهذا الأمر أن يؤثر على الأداء، ثم انشاء نسخة مماثلة لطرقات كوريا، التي تحتوي على الأخاديد في مراكز التحقق من الجودة العائدة لـ «جنرال موتورز» في يوما، أريزونا من أجل التقييم، فضلاً عن إجراء مقارنات أداء مع السيارات المنافسة المتوافرة في السوق الكوري، والتي تتضمن السيارات المستوردة الى كوريا، لا الطرازات التي تتوافر في السوق الأميركي، واختبارها في مواجهة «ماليبو» على طرقات الاختبارات المنسوخة.
وأضاف غوردون «في النهاية، وجدنا الإطارات المناسبة للسوق الكوري، رغم أنَ هذا الأمر شكّل تحدّياً، لكن هذا كان حال مختلف عمليات التطوير لسيارة تتناسب مع نحو 100 سوق حول العالم».
وفيما كانت معظم سيارات التطوير تعمل على مدار الساعة، فإنَ سيارات أخرى لم تجتز أي أميال على الإطلاق. فسيارات التطوير في كلّ من انكلترا والولايات المتحدة، كانت تعمل عبر المياه المالحة وتخزَن في غرف خاصة لمحاكاة عملية بقائها لسنواتٍ عرضةً لعوامل التآكل والقيادة على الطرقات الشتوية، بينما كانت سيارات أخرى مركونة تحت شمس أريزونا لمعرفة كيفية تحمّل موادها الداخلية للحرارة القصوى.
وفي لفتة الى عمليات التطوير التي تبرز أهمية اختبارات «ماليبو» لمسافة مليون ميل، وجد المهندسون أن عدداً من المناطق في السيارة تتطلب اهتماماً كبيراً. وبنتيجة هذا الأمر، توجّب إحداث تغيير في التطبيقات خلال عملية الختم السائل لبنية الجسم، الأمر الذي ساهم في توفير انقيادية أكثر هدوءاً. وقال موسى «لا تعلم أبداً عن هذه التفاصيل الصغيرة، حتى تأخذ السيارة في رحلة على الطريق. لذلك فإنّ المليون ميل من الاختبارات التي أجريناها ستُلهم الثقة العالية لكل من يفكر في شراء (ماليبو2013)».