صحيح أن إيقاف التعامل المالي مع البنك المركزي السوري لا يؤثر لأنه من السهل نقل أموال الدولة بأسماء أشخاص أو مستثمرين كما أوضح كثير من المحللين الاقتصاديين! وإذا كان العرب الأشاوس لا يستطيعون تسيير الجيوش العربية لتحرير دمشق من النظام فيها، ولم يستطيعوا حتى الآن عن طريق المسلحين إقامة الخلافة الإسلامية وعاصمتها دمشق، حتى تدويل الشأن السوري والدفع به إلى مجلس الأمن ليس فيه أمل يُذكر! فما هي النتيجة إذاً؟ من الصعب ابتداءً أمام العرب أن يتراجعون، وكيف يتراجعوا وهم أهل الحمية والنخوة، فطالما كانوا مثلاً أعلى في المواجهة والشجاعة والعنفوان، ويداً كريمة تكفكف الجراح، وتغيث الملهوف! لذلك لم يبق أمام العرب اليوم إلاّ الحصار الاقتصادي على سورية، فإذا كانت دول الجوار العربية وهي العراق والأردن ولبنان ستتأثر بأي حصار اقتصادي يُفرض على سورية أكثر من تأثر سورية وشعبها والنظام فيها! فما هي النتيجة؟ طبعاً لا شيء، سوى الدماء التي سالت والأرواح التي أُزهقتْ ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، أما الحصار فلا أدري عن أي حصار يتحدثون؟ فما من مادة أساسية تدخل في قوت الشعب وفي مقدمتها القمح إلاّ وهي متوافرة بل وتصدَّر للخارج؛ فإذا كان التوتُ شامياً، والفستق حلبياً، والمشمش والكشمش والخوخ الدراق وياعيني على العنب والتفاح الشامي، هذا غير اللوز والجوز والبندق... وكله سوري بسوري، والعرب يستوردون كل هذا وغيره من سورية، فعن أي حصار يتحدثون؟ ممكن... أضحك؟
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan9@hotmail.com
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan9@hotmail.com