في طفولتي كان للعيد طعم آخر، لأن الزمن كان في خمسينات القرن الماضي، حيث أستيقظ في صبيحة العيد لأجد ملابس جديدة موزعة في أرجاء غرفتي، تحت الوسادة دست ملابس داخلية، وتحت السرير حذاء لامع وجوارب زاهية، وعلى حافة الدولاب علق فستان زهري اللون ذو كشاكش يقدم دعوة للبهجة، وشعري المتشابك الشرس تهذبه والدتي بشرائط التفتا.
ونجتمع أنا وأخوتي نعد فلوس العيدية، ننطلق إلى منطقة «الدوارف» وهي المراجيح باللهجة الكويتية.
وفي صندوق خشبي ضخم مثبت بحبال غليظة، نندس أربعتنا وبعدها يتمرجح الصندوق وتعلو صيحاتنا نطالب بالمزيد وكأن العالم كله « دورفة».
ونختم لعبنا بالوقوف أمام عدسة المصور العكاس ليلتقط لنا صورة جماعية وخلفنا لوحة تمثل جبالاً وأنهاراً وغابات وشلالات وطبيعة ساحرة حرمنا منها، نبتسم والمصور يصيح «عكس» ليلمع الفلاش ورأسه مدسوس داخل الصندوق الأسود وفي انتظار أن تظهر الصورة، نمص الديك أبو حلاوة ونقرمش بأسناننا حلاوة البرميت والنخي المحلي بالسكاكر، تفرح والدتي بالصورة ترصها في ألبوم عائلي.
الزمن ينسج من أحلامنا وشاحاً مليئاً بالذكريات، هذه الصورة انتقلت إلى ألبومي العائلي كلما نظرت إليها يتناهى إلى مسامعي صوت المصور الخشن وهو يصيح «عكس» وابتسامة طفولية عريضة مرسومة بسبب عيد كان ومازال مباركاً.


* كاتبة وفنانة تشكيلية
g_gallery1@hotmail.com