| القاهرة- من رحاب لؤي |
«هناك بلاغتان في التراث العربي، لا بلاغة واحدة كما تعلمنا ودرسنا، إحداها هي البلاغة الرسمية، والثانية هي بلاغة المقموعين المسكوت** عنها، ولا نلتفت إليها عادة في ظل هيمنة البلاغة التي نتوارثها».
هكذا يقدم لنا وزير الثقافة المصري الأسبق الدكتور جابر عصفور الفصل الثالث من كتابه «غواية التراث»، الصادر حديثا عن الدار المصرية - اللبنانية، في طبعة ثانية، وكانت طبعته الأولى قد صدرت العام 2005.
عصفور يصف بلاغة المقموعين، بقوله: «هي البلاغة التي انتجتها المجموعات الهامشية التي لعبت دورا في المعارضة، و كانت على خلاف مع سلطة الدولة القائمة، ابتداء من الدولة الأموية، وانتهاء بالدول المتأخرة، التي صحبت انهيار الحضارة العربية».
وأضاف: تبدأ هذه المجموعات بالمعتزلة في فترات معارضتهم للدولة، وتصل طوائف الشيعة المقموعين في أكثر من عصر بالتنويريين المتمردين من طائفة الكتاب الذين لقي بعضهم حتفه على أيدي أجهزة الدولة، ابتداء من عبد الله بن المقفع في منتصف القرن الثاني للهجرة، وتصل هؤلاء بالفلاسفة والمتصوفة الذين كان نفورهم من السطوة الاعتقادية للفكر «النقلي» لا يقل عن نفورهم من السلطة السياسية للدولة «السنية» النقلية التي دعمت هذا الفكر بالقدر الذي كانت تتدعم به وتوظفه في خدمة مصالحها.
.. و«غواية التراث» يتألف من 3 فصول، يناقش عصفور الشعر في أولها، باحثا عن النموذج الأصلي للشاعر، راصدا أكثر من صورة لها، منها المادح الذي جعل من الشعر حانوتا يدور به على طالبي المديح، مشيرا إلى أنها الصورة الغالبة التي استمرت زمنا طويلا، نتيجة تعقد العلاقة بين الحاكمين والمحكومين، ومنها نموذج الشاعر العارف بكل شيء، والقادر على كل شيء، كأنه كاهن أو ساحر أو عراف، لذا لم يكن من قبيل المصادفة أن يشيع الاعتقاد الذي يرد الشعر إلى نوع من الإلهام، حتى جاء الإسلام فقلص حجم العنصر السحري والأسطوري وميز بين الشاعر الغاوي، والشاعر المؤمن في سورة الشعراء، ولكن ظل النموذج الأصلي للشاعر باقيا على الرغم من ذلك كله يتشبث به الشعراء لمواجهة هوان المكانة التي فرضتها عليهم دولة الخلافة، والتي عاشوا في ظلها تحولات اجتماعية وسياسية قادت الشعراء للموازنة بين عطايا الممدوح وقيمة القصيدة.
«هناك بلاغتان في التراث العربي، لا بلاغة واحدة كما تعلمنا ودرسنا، إحداها هي البلاغة الرسمية، والثانية هي بلاغة المقموعين المسكوت** عنها، ولا نلتفت إليها عادة في ظل هيمنة البلاغة التي نتوارثها».
هكذا يقدم لنا وزير الثقافة المصري الأسبق الدكتور جابر عصفور الفصل الثالث من كتابه «غواية التراث»، الصادر حديثا عن الدار المصرية - اللبنانية، في طبعة ثانية، وكانت طبعته الأولى قد صدرت العام 2005.
عصفور يصف بلاغة المقموعين، بقوله: «هي البلاغة التي انتجتها المجموعات الهامشية التي لعبت دورا في المعارضة، و كانت على خلاف مع سلطة الدولة القائمة، ابتداء من الدولة الأموية، وانتهاء بالدول المتأخرة، التي صحبت انهيار الحضارة العربية».
وأضاف: تبدأ هذه المجموعات بالمعتزلة في فترات معارضتهم للدولة، وتصل طوائف الشيعة المقموعين في أكثر من عصر بالتنويريين المتمردين من طائفة الكتاب الذين لقي بعضهم حتفه على أيدي أجهزة الدولة، ابتداء من عبد الله بن المقفع في منتصف القرن الثاني للهجرة، وتصل هؤلاء بالفلاسفة والمتصوفة الذين كان نفورهم من السطوة الاعتقادية للفكر «النقلي» لا يقل عن نفورهم من السلطة السياسية للدولة «السنية» النقلية التي دعمت هذا الفكر بالقدر الذي كانت تتدعم به وتوظفه في خدمة مصالحها.
.. و«غواية التراث» يتألف من 3 فصول، يناقش عصفور الشعر في أولها، باحثا عن النموذج الأصلي للشاعر، راصدا أكثر من صورة لها، منها المادح الذي جعل من الشعر حانوتا يدور به على طالبي المديح، مشيرا إلى أنها الصورة الغالبة التي استمرت زمنا طويلا، نتيجة تعقد العلاقة بين الحاكمين والمحكومين، ومنها نموذج الشاعر العارف بكل شيء، والقادر على كل شيء، كأنه كاهن أو ساحر أو عراف، لذا لم يكن من قبيل المصادفة أن يشيع الاعتقاد الذي يرد الشعر إلى نوع من الإلهام، حتى جاء الإسلام فقلص حجم العنصر السحري والأسطوري وميز بين الشاعر الغاوي، والشاعر المؤمن في سورة الشعراء، ولكن ظل النموذج الأصلي للشاعر باقيا على الرغم من ذلك كله يتشبث به الشعراء لمواجهة هوان المكانة التي فرضتها عليهم دولة الخلافة، والتي عاشوا في ظلها تحولات اجتماعية وسياسية قادت الشعراء للموازنة بين عطايا الممدوح وقيمة القصيدة.