اعتصامات، ومظاهرات، وإضرابات، وخدمات حكومية مزرية، ومتخلفة، ومشاريع متوقفة، و...، أمور كثيرة يعجز القلم عن حصرها، وكل هذا لم يكن ليحدث لولا تقاعس الحكومة، وتهاونها في أداء مهامها، وبالطبع من يترأس الحكومة يتحمل في المقام الأول وزر ذلك، ولو كانت هناك متابعة حثيثة، والتعامل بصرامة وفق مسطرة الدستور والقانون، لما رأينا كل هذه الفوضى، التي ضربت أطنابها في أنحاء الدولة!
سمو الشيخ ناصر المحمد رجل يمتلك رصيداً من محبة الناس لا يستهان به على الصعيد الشخصي، وعلى الصعيد العملي أثبت سموه فشلا ذريعا، في السيطرة على حكوماته المتتالية، لاعتبارات عدة، منها اختلاف الرؤى والتوجهات بينه وبين بعض الوزراء الأقطاب السابقين منهم، والحاليين، وسعي كل منهم لفرض أجندته، والسيطرة على كتل نيابية بعينها، وما تلى ذلك من تسريبات عن امتيازات لنواب الموالاة، وحصولهم على (كبتات) مشحونة بملايين الدينار!
نواب ساحة الإرادة بأيديهم أوراق رابحة، لن نقول قد تطيح بالحكومة، وإنما ستزيحها وبسهولة عن الخارطة السياسية، فأجواء الغضب الشعبي بلغت حدا لا يطاق، نتيجة الإهمال الواضح من قبل هذه الحكومة التي طنشت أعمالها المنوطة بها، وأضرت في الوقت ذاته بالمصلحة الوطنية العليا، سياسة جلبت الكثير من المتاعب، وسببت للمواطن صداعا مزمنا، ولسان حاله يندب حظه الذي جعله بين اثنين!
من غير المعقول أن تستمر إدارة البلد، بين متناحرين كلٌ يسعى لتنفيذ أجندته، ومصالحه، غير عابئ بالمصلحة العامة، فيكفي الناس ما هم فيه من هموم!
***
عزاؤنا الحار لأشقائنا في المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً لوفاة أمير الخير والكرم والجود، ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، الذي وافته المنية فجر السبت الماضي، هذا الرجل الذي عجز الشعراء والكتاب، عن تعداد مكارمه ومواقفه الإنسانية، التي شملت مغارب الأرض ومشارقها، فنال وعن جدارة لقب سلطان الخير، لقب لم يأت من فراغ، وهو ما شهدت به سجلات سلطان الإنسان، من أعمال خيرية كثيرة جدا، وأفعال مجيدة تكاد تنحصر باسمه ودون غيره، رحم الله سلطان الخير، وأسكنه فسيح جنانه، وألهم أهله وذويه وشعب المملكة ومحبيه الصبر والسلوان.
«إنا لله وإنا إليه راجعون».


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
twitter:@alhajri700