نحن اليوم مع احد مدرسي التربية القدامى الذين عاصروا مسيرة التربية منذ فترة الخمسينات حتى اليوم يحدثنا عن ولادته في غزة ثم مسيرته التعليمية يوم كان طالبا **والمحطات العلمية التي كانت في حياته التعليمية ثم ينقلنا في الحديث عن مشواره في التدريس وما الدول التي عمل بها ومتى جاء للكويت والمدارس التي كان له بها بذر تعليمي.
أحاديث شيقة وممتعة نقضيها مع ضيف حديث الذكريات درويش أبوزور فلنترك له ذلك:
أنا ولدت في غزة في حارة الزيتون وهي قطعة جميلة فأنا من أهل غزة وهذه التسمية لأن كل المنطقة كلها شجر زيتون والبساتين شجر زيتون والبيوت كذلك يزرع فيها هذا الشجر والماء الذي يسقى منه هذا الشجر من ماء السماء والوالد كان مزارعا فلاحا يزرع العنب والتين وهي مهنة متوارثة والمنطقة هي «حي الزيتون» ولنا أراض قريبة من البحر في رمال تسمى الشيخ عجلين يزرع بها التين والعنب ويستطيع الانسان ان يأكله طريا... الدراسة بدأت في مدرسة الزيتون الابتدائية لكن قبلها كانت عند شيخ من دار شهله هو حسن ابو شهلة وهي مدرسة اهلية لكن كان تعليمها ممتازا ومميزا وكفاءته عالية.

الغنم
لقد تأخر التحاقي في المدرسة لأنني كنت أرعى الغنم، غنم أهلي وهي ماعز نحو 150 رأسا، وكان معي شخص يكبرني في السن كنا نذهب للجبل وأنا صغير وعمري 7 سنوات وزميلي كبير عمره 16 عاما وفي يوم من الايام نمت ونحن في المرعى فقام صاحبي وأخذ الغنم وذهب وتركني لوحدي وعندما قمت كان وقت العشاء والطريق موحش كلها صبرتين شوكي فأخذت أركض بسرعة حتى وصلت إلى البيت وأخبر ذلك الشخص انني انام واترك الغنم فلما وصلت عاقبني والدي وفي الصباح رفضت ان أرعى الغنم مع ذلك الشخص فذهبت لوحدي بعدما اصررت على هذا الموقف والوالد كان يريد ان اذهب مع ذلك الرجل لكن قلت لن أذهب بسبب ذلك الموقف، قال أخي للوالد اجعل درويش يلتحق في المدرسة، وأنا أول مرة يطرق اسم المدرسة سمعي فاخذت كلما ذهبت مع الغنم لا اهتم بها وكل يوم تضيع واحدة منها فوجد الوالد انني لا اصلح راعيا لهذا الغنم لذا باع الوالد عددا كبيرا منها وجعل ما يقارب الخمس عنده وهذا العدد يتم رعيه قريبا من المنازل ودخلت المدرسة وكانت في كتاب ابو شهلة وكان رائعا جدا انا دخلت وعمري سبع سنوات وكان الاولاد يلتحقون وعمرهم خمس سنوات لذلك قام الشيخ حسن وسلمني لولد، وقال حفظه الحروف ومن شدة حبي للدراسة حفظت في اول يوم (ا ب ت ث ج ح) وهكذا اخذ هذا الطالب يدرسني ما فات من الدرس وفي خلال شهر أخذت أجيد القراءة وقمت امسك الطلاب الجدد، في سنة واحدة اتممت دراسة الاول والثاني والثالث والرابع ولحقت من سبقني وهي فترة واحدة.
وهذه المدرسة هي التي ساندتني بعدما دخلت امتحان المدرسة الحكومية (الامام الشافعي) وكتبت الامتحان بكل سهولة ويسر ونجحت ودخلت الصف الخامس في مدرسة الامام الشافعي وبقيت بها حتى دخلت الثالث الثانوي ومن مدرسيني الاستاذ محمد وكان يدرسنا في شكل مبسط وكذلك درسني الشيخ سرداح وكان شيخ دين، لكن كان رائعاً، وقد كنت انا اقرئ الاولاد لانني العريف، وقد ضربني لاني ضحكة مع احد الطلاب، وكان له دور في تثقيفي وتدريسي، وكنت اخذ الاول على جميع الطلبة في جميع المراحل، وكانت مدرسة الشافعي قريبة من بيتنا نذهب مشيا ونعود كذلك، كنا نحترم المدرس ونقدره جيدا.

فلسطين
بعد ذلك التحقت سنة 1952 في ثانوية فلسطين حينما فتحت، وكان المدرسون اكفاء مقتدرين، والمستوى العلمي عالٍ، وكان مدير التعليم اسمه احمد اسماعيل مصري وكان رائع جيدا، واكملت سنة في هذه المدرسة.

النفس
كان المهندس الذي اشرف على بناء ثانوية فلسطين من بيت طوقان وكان كاتبا على المكان الذي يجلس به بيت شعر
يا نفس كون على بلواك صابرة
ألم تكون فهذا الحبل فلشنق
وكان واضع حبل امام مكتبه، وهذا البيت لم انسه من سنة 1952... وانتهت الثانوية، وأخذت درجة عالية وأردت أن اذهب إلى الجامعة لكن الوالد لم تكن حالته تسمح بالصرف علي لان اسرتنا كبيرة ثمانية أولاد وبنت، ومنهم من هو متزوج وساكن معنا في البيت نفسه.

المدرسة
كان بيتنا في غزة الغربية وكان فيه قطعة أرض فاضية وجعلت بها (عريش) ووضعت بها كراسي وطاولات الصخر المعد للبناء «الطابوق» اي على شكل بناء مرتفع واخر منخفض للجلوس ثم اعلنت انني ادرس في هذه المدرسة الصف الاول والثاني والثالث والرابع، والمواد انكليزي وعربي وفرنسي وانا في الفرنسي قوي وطلعت على غزة الأول في اللغة الفرنسية وكان لي شهرة في غزة انني اجيد اللغة الفرنسية وقد درسني مادة اللغة الفرنسية مدرسين روس وتقويت في قراءة القصص والحكايات التي في اللغة الفرنسية... والتحق كثير من الطلاب في مدرستي الطالب الكبير كان يدفع 10 قروش والصغير 5 قروش خلال الصيف جمعت 30 جنيها مصريا وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت، وقلت للوالد مبلغ دخول الجامعة توفر فقال وفقك الله.

اباظة
كان احد مدرسيني من دار اباظة عائلة معروفة في مصر وهذا المدرس كان يدرسني مادة اللغة الفرنسية وأنا كنت احد تلاميذه وله مكانة كبيرة في قلبي وفي احد الايام مرض وادخل المستشفى فبلغت والدتي في هذا الامر فعملت لي (حمام وفريك ومرق) وذهبت بها إلى المستشفى وقدمتها له فانبسط جدا وعندما خرج من المستشفى وعرف نتيجة الثانوية قال قدم للجامعة قلت له من يساعدني قال أنا اخذ اوراقك وقال لي انا ساكن في العباسية فاذا جئت للقاهرة سوف تجد اوراقك في الجامعة فعلا ذهبت إلى الجامعة وسكنت في الازهر عند صديق ضرير غزاوي اسمه عبدالكريم وسكنت مجانا وقعدت اسبوعين وانا عنده واستاذ اباظة ما قصر قدم اوراقي للدراسة في اللغة الفرنسية لكن لم اقبل لأني لم ادرس في مدارس تدرس اللغة الفرنسية في المتوسطة، ولذا درست اللغة العربية لانه يدرس معها فارسي وعبري وانا اعرف فرنسيا وانكليزيا فيكون عندي خمس لغات وبعد اختبار المستوى دخلت الجامعة سنة اولى واول امتحان اخذت فيه امتيازا فقالت الجامعة العربية كل طالب فلسطيني حاصل على امتيازا يأخذ بعثة شهرية حيث يصرف له 6 جنيهات، وانا دخلت الجامعة سنة 1953، وهذا الامر هيأ لي الدراسة.
انا كنت اسكن مع ثلاثة من زملائي ادفع 2 جنيه ويتبقى معي 4 جنيهات اشتري بها كتباً وملابس والاكل والشرب منها والذهاب والفسحة من سينما وحدائق كلها من هذه الجنيهات واذهب إلى غزة ومعي فلوس وطوال دراستي في الجامعة كانت تصرف لي هذه المعونة 6 جنيهات... والدكاترة الذين ادركتهم مهدي علام كان كبيراً في السن ومتمكناً ويجيد اللغتين الانكليزية والعربية وكان عميد الكلية يجمعنا في غرفته ويعطني 20 قرشاً ويقول اشتر لنا سندويشات ونأخذ المحاضرة في مكتبه ونحن نأكل. كان معلما رائعا... ومن الدكاترة كذلك عبدالقادر القط وهو استاذي في البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وعالم متمكن لطيف، اسلوبه جميل متواضع وكذلك عز الدين اسماعيل.

التخرج
كان لنا حضور عند العقاد مرتين او ثلاث وكنا نحب محمود شاكر وسنة 1957 تخرجت في عين شمس بامتياز مع مرتبة الشرف وكانوا يقولون للمرة الاولى يتخرج طالب في هذه الدرجة من غزة من مصر وقد احتفل بي المصريون وبعد ان تخرجت رجعت إلى غزة وانا عندما ارجع في الصيف اعود إلى المدرسة التي اسستها وصارت لي سمعة في غزة.

البعثة
قدمت إلى البعثة السعودية التي قدمت الينا للتعاقد مع المدرسين وكان هناك صديق لنا في غزة من دار ابو دف وله علاقة مع هذه اللجنة ...وقدمت لهم شهادتي امتيازاً مع مرتبة الشرف وقال رئيس اللجنة ... تعال اليّ في مصر قلت له حاضر وبعد انتهاء المهمة في غزة ذهب إلى القاهرة واعطاني عنوانه وفعلا ركبت القطار وذهبت اليه واتصلت عليه فقال تعال إلى بيتي وجلست معه ساعتين نتحدث عن الادباء طه حسين وحافظ ابراهيم واحمد شوقي وكانت جلسة ادبية وكان كريما جدا وقال غدا تعال إلى السفارة وفعلا جئت إلى السفارة ودخلت اللجنة المعقودة فيها، وعندما جلست إلى اللجنة قال لي ما اسمك فقلت درويش حمودة ابا زور قال شهادة امتياز مع مرتبة الشرف قلت نعم قال اريد ان اسألك اسئلة عامة قلت تفضل قال هناك قناة تصل بين البحر الاحمر والابيض ما هي؟، قلت قناة السويس، قال ما أعلى بحر على الآخر قلت: له مستويان لان لو كان واحد أعلى من الآخر لذهبت مياهه للآخر... ثم قال سوف اسألك سؤال ذكاء، الرجل الذي ليس عنده اولاد هل يأتي اولاد اولاده بأولاد قلت ما دام ليس عنده اولاد فكيف يأتي بأولاد، ثم قال لي طه حسين له كتاب اسمه الوعد الحق لمن اهداء... لقد اختلف اختلافا كليا في بيته خلاف اللجنة قلت: له انا اريد ان اسألك سؤالاً احمد شوقي له ديوان اسمه الشوقيات ماذا قال: في مقدمته قال هل انت تقدم لنا اختباراً اما نحن نجري الاختبار... قلت له اسئل عن مكانة طه حسين وماذا قدم للامة ولا تسألني هذه الاسئلة بعد ذلك سألني عن مرض السل ما علاماته عند المريض؟ فأجبت عن السؤال وخرجت واعلنت الاسماء واسمي ليس معهم... وبعد يومين اعلن ان الذي لم يقابل اللجنة يأتي ويقدم اسمه للمقابلة من جديد انا جعلت نفسي أنني لم أتقدم الى اللجنة من قبل وقدمت من جديد ودخلت اللجنة ولم يكن ذلك الرئيس الذي رفض اسمي ورسّبني في المقابلة كان رئيسا غيره موجود على الفور عندما اطلع على شهادتي بامتياز مع مرتبة الشرف وافق عليّ ونجحت لقد رأى رئيس اللجنة أنني اتكلم اللغة العربية الفصحى فوافق على الفور.

حائل
وقعت العقد مع اللجنة السعودية وسافرت مدرسا وكان تعييني في منطقة حائل وكان مدير المنطقة عندما اطلع على شهادتي جعلني مدرسا للمدرسين في معهد المعلمين وكانت حائل جبلية جميلة وجوها رائعا كنا نذبح الخروف ونجعله في الغرفة معلقا اسبوعاً ولا يتلف ونأخذ منه قطعة قطعة ومدير المعهد كان اسمه عبدالرحمن الدحيم كنت معه حيث جعلني على طابور الصباح وارتب له الانشطة والامور الخاصة في المعهد ولقد احبني جدا وكان يثق فيّ وقد سكنت حائل وهم اهل كرم وكل اسبوعا يعملون لنا «يقيله» نطلع ونأخذ معنا خروفين ويذبحونهما ويجعلون كمأ حولها، كانت عندهم عادات جميلة جدا إذا جاء العيد يفرشون الصواني على الابواب ويضعون الاكل بها والكل يأكل وعندما زار الملك سعود بن عبدالعزيز حائل القت انا كلمة المدرسين الذين كانوا يدرسون في معهد المعلمين.

الثقة
ولقد وثق فيّ مدير منطقة حائل وكان يعطينا سلفة، ومرتبنا 250 ريالاً ونعطى منه 50 ريالاً ثم تجمع لنا المرتبات وتصرف لنا دفعة واحدة وقد اختارني مدير المنطقة انا وزميلاً اسمه عبداللطيف لكي نذهب إلى الرياض ونجمع الكشوف ونأتي برواتب الموظفين وفعلا ذهبنا إلى المطار وكانت الطائرة تقلع الثلاثاء ونحن نريد الذهاب يوم الاربعاء لذا لم ندركها فذهبنا مع سيارة نقل «وانيت» كانت بها اغنام لكن جلسنا في داخل السيارة بجانب السائق ولم نركب مع الغنم وكانت الكشوفات معنا وهي لستين مدرساً وكل مدرس له رواتب ثمانية اشهر كانت مبالغ كبيرة والذي حدث معي وانا اجمع الكشوف الخاصة بالرواتب للمدرسين الذين معي في حائل كانت هذه الكشوف تحتاج إلى توقيع بعض المسؤولين لذا دخلت على احد المسؤولين فاذا هو رئيس اللجنة ... الذي رأيته في غزة والقاهرة ولما دخلت عليه عرفته مباشرة فقال هذا الوجه ليس غريباً عليّ قلت له: تذكر وانت كذلك ليس غريباً عليّ قال: هل تعرفني قلت: نعم انت الاستاذ... رئيس اللجنة رأيتك مرتين او ثلاث مرات في غزة والاخرى في بيتك في القاهرة والثالثة في السفارة السعودية فتذكر، وقال نعم انت درويش وانا لم اوافق لك على العمل قلت له: نعم وانا اريد ان اسألك لماذا؟
فقال والله انني اردت ان تكون ثقافتك لاهل بيتك ولأهل غزة ولوطنك ويستفيدون من هذه الطاقة الممتازة... قال انا كنت اتمنى ان هذه الطاقة العلمية يستفيد منها ابناء وطنك غزة... كانت نيته سليمة فعلا واخذنا الفلوس وكانت كبيرة لأن كل ورقة 10 ريالات فتطلع ثلاث خياش فجعلناها عند احد التجار اسمه السبيعي واخذت الوزارة شيكا موجها له ونأخذ المبلغ من شركته في حائل وقد تمكنت من الحج هذه السنة مع بعض المدرسين وكان الحج سهلا وميسرا وليس فيه كثرة من الناس.

المواد
كنت ادرس مادتي اللغة العربية والتربية الاسلامية وكان الطلبة سعوديين متعطشين للعلم وعندهم عزة ورغبة.

الكويت
حينما كنت في السعودية كنت اراسل احد زملائي عنده بقالة في الكويت وهو من دار ابو شعبان اسمه تحسين ابو شعبان وقد ارشدني ان اقدم طلبا للعمل في الكويت وارسلت له الطلب واخذه وقدمه لوزارة التربية وذهبت الى غزة في الصيف ووجدت اسمي قد ادرج مع الاسماء التي سوف تعرض على البعثة الكويتية في غزة وكان المسؤول عن المقابلات عبدالعزيز حسين ابو هاني الرجل الفاضل وكان معه الشاعر احمد العدواني وكان معهم واحد ثالث لا اذكره وقد سألني عبدالعزيز وجاوبته ثم سألني مشاري العدواني عن الجاحظ وكنت انا عامل بحث عن الجاحظ اسلوبه ومنهجه ونتاجه وقد اختلفت مع الاستاذ مشاري العدواني في بعض الآراء عن الجاحظ وطال النقاش اكثر من ثلث ساعة وبعد ذلك قال الاستاذ عبدالعزيز حسين هذا الرجل انا احببته ونريد ان نتعاقد معه وقد ساعدني الاستاذ عبدالعزيز حسين في القبول وكان رئيس اللجنة حيث انني لم استطع ان اقدم استقالتي من عملي وكذلك لقصر خبرتي لكن لأن شهادتي امتياز مع مرتبة الشرف وكلامي للغة العربية الفصحى.

الفحيحيل
جئنا للكويت واستقبلتنا اللجنة الخاصة واخذتنا لدار الضيافة في الشويخ واكرمونا بعد ذلك تم تعييني في الفحيحيل وكانت قرية صغيرة جميلة وأهلها طيبون والحياة بها جميلة عشت اربع سنوات مدرسا بها وكانت المدرسة القديمة التي على البحر كنا نحن المدرسين متداخلون مع اهل هذه القرية نزورهم ونتحدث معهم الحياة الاجتماعية جميلة ونساؤنا يزرن نساؤهم وكان الناظر فلسطينيا من اهل غزة وقد كان احد مدرسيني في مدرسة الشافعي وهو عبدالسلام الطيبي وكان معنا المدرس الرياضي عبدالكريم عبدالمعطي كان يأخذ الاول في سباق الجري على غزة وهو احد مدرسيني وزاملني في مدرسة الفحيحيل كنا 12 مدرسا اما الطلاب الذين اذكرهم ابناء العدواني والهملان والدبوس اذكر اسباع الدبوس والراتب كان 400 روبية وكل شيء رخيص وكان هناك سوق على البحر وقد اشتريت سيارة فولس حمراء بقيمة 1500 روبية.

كيفان
بعد ذلك انتقلت الى ثانوية كيفان وكان ناظرها مصريا «الله يرحمه» احمد مرعي وانتقالي لها بعد حصولي دبلوم في التربية في الصيف من عين شمس واخذته مع امتياز مع مرتبة الشرف.
وفي ثانوية كيفان درست من سنة 1962 الى 1968 أربع سنوات كنت انا من يدير نشاط الاذاعة المدرسية وكان كل يوم عندنا برنامج عن فلسطين مع سائرين على طريق العودة وكان يقدمه طالب فلسطيني اسمه احمد ابوسيدو ولايزال موجودا وكان عندي طالب اسمه انور الحوطي له برنامج ابيض وأسود وكان البرنامج على عدد ايام الاسبوع وكانت الاذاعة الكويتية تأتي لتأخذ اخبار المدرسة منا وتبثها من ضمن برامجها الصباحية وتخرج في هذه المدرسة فطاحلة طلاب يوسف عبد الحميد وهاني حسين كانت ثانوية كيفان تنافس ثانوية الشويخ وبعد اربع سنوات عينت موجها اول على الجهراء ومازلت على اتصال بأهلها وقبلها كنت مدرسا اول في مدرسة شملان بن علي ثانوية في العمرية من سنة 1968 الى 1970 ثم صرت في التوجيه... وقد نهضت في مدرسة شملان بن علي خصوصا في اللغة العربية.

الضعف
وأنا يوم كنت موجها كل مدرسة ضعيفة يبعثوني لها كانت هناك مدرسة اسمها الخليل بن احمد مستواها كثير متدن ذهبت لها وكانت كل مراحلها متدنية وهي متوسطة عملت منهجا وبرنامجا جديدا لها واستطعت ان انهض بها وآتي الى المدرسة ساعة قبل الدوام مثلا الدوام الساعة الثامنة انا آتي الساعة السابعة مع المدرسين ويدرسون الطلاب ساعة وساعة اخرى يرون عناصر الضعف ويعالجونها وبعد سنة ارتفعت المدرسة وتحسن مستواها اشتهر عني بأنني اعرف ان اعالج نقاط الضعف وعندي قدرة على تحسين المستوى المتدني لدى الطلبة وانني متخصص بمن عنده ضعف... وبعدها ذهبت الى الجهراء موجها اول كان الدكتور رشيد الحمد هو مدير المنطقة التعليمية ولم يكن قد حصل على الدكتوراه وهوكان يحضر هذه الشهادة وانا كذلك لأنني أتممت دراسة الماجستير سنة 1975 وقد ناقشني ثلاثة دكاترة هم احمد كمال زكي وعبد القادر القط وابراهيم عبد الرحمن وكان احمد كمال دقيقا في اللغة والمناقشة وقال لقد ناقشت اكثر من 100 رسالة ماجستر ودكتوراه وللمرة الاولى ارى طالبا لا يخطئ في كلمة في اللغة العربية.
وكانت رسالتي في الشاعر ابراهيم طوقان وهو شاعر فلسطيني وقد شكرت الدكتور على هذه الكلمة وقال انت محظوظ لأنك لم تخطئ بكلمة واحدة، قلت انا موجه اول احاسب المدرسين ليس اولى ان احاسب نفسي والدكتوراه سجلتها سنة 1985 وانتهيت منها سنة 1990 وموضوعها اساليب الاستفهام في القرآن الكريم دراسة لغوية بلاغية وانا من سنة 1980 الى 1984 موجه في الجهراء ومن 1985 الى 1990 موجه اول في الفروانية ودراستي كلها كانت في عين شمس.

الخاص
أنا لي ثلاثة عشر كتابا مؤلفا في التربية وانا مدرس كنت في لجان التأليف وبعد سنة 1990 اخذت ادرس الطلاب الضعفاء فمن ادرسه ينهض مستواه وتركت التدريس في وزارة التربية وتفرغت على الدروس لمن يرغب ان يحسن مستواه وتدريس النحو والبلاغة والصرف وموضوعات القراءة وكل من درسته حصل على درجات عالية وانا درست فترة في الامية ولديّ خمسة كتب لها وكان معي اثنان من زملائي في التأليف.

التقويم
لدي محاضرات في مركز تقويم وتعليم الطفل وانا من مؤسسي هذا المركز والذي أسس هذا المركز هي فاتن البدر الله يطول عمرها كانت موجهة اولى لغة انكليزية وهذا المركز يعالج من لديه عجز في التعلم وقد كان هذا المشروع في اميركا وطبق في الكويت منذ سنة 1985 وكرمت من ادارة المركز وكثير من الطلاب الذين كان عندهم عجز تعلم استفادوا من هذا المركز وقد خرج كثيرا من الطلاب الذين التحقوا في الجامعات في مختلف الكليات.

طوقان
كان لي ثلاث عشرة حلقة اذاعية في اذاعة الكويت مع الشاعر ابراهيم طوقان لأن رسالة الماجستير كانت تتناول شعره وحياته وبعض المرات اكتب في الصحف باسمي اما زواجي فكان سنة 1958 وعند قدومي للكويت سكنت في الفحيحيل ثم النقرة ثم السالمية في بيت محمد الوهيب الشيخ الفاضل الذي باسمه مدرسة وهو شيخ دين وأولاده جدا محترمون اعرفهم احمد وعبد المحسن وهم من الناس الفضلاء وانا اعتز بهم وكثيرا ما جلست مع الشيخ محمد الوهيب وشربت معه الشاي وانا اعتز في عبد الرحمن الخضري وكيل الوزارة رجل فاضل ونعم فيه وجدته ذات مرة في احد المساجد وسلم عليّ وقال تريد شيئا انا حاضر قلت سلمك الله وشكرته على ذلك.

العضو
انا كنت عضوا في اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين وكنت عضوا فعالا سافرت الى فرنسا وألقيت محاضرات هناك وكذلك الجزائر وكذلك المجر كلها إلقاء محاضرات واليمن كذلك اما أولادي عندي اربع بنات وولدان ولهم اولاد وجميع اولادي ولدوا في الكويت.

التلاميذ
من التلاميذ الذين اعتز بهم الاعلامي الفذ يوسف عبد الحميد الجاسم وهاني عبد العزيز حسين والدكتور عبد الرحمن الاحمد والشاعرة سعدية المفرح.