عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً» قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا ألا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: «أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها».
وعن سعيد بن يزيد رضي الله عنه: أن رجلاً قال: يا رسول الله أوصني؟ قال: «أوصيك أن تستحي الله عز وجل، كما تستحي رجلاً صالحاً من قومك». وعن أبي هريرة وأبي ذر وعمر رضي الله عنهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك». قال سحنون (وهو الإمام أبوسعيد عبدالسلام بن سعيد القيرواني): إياك أن تكون عدواً لإبليس في العلانية صديقاً له في السر، وهناك قول ينسب لابن القيم رحمه الله (لم نجده في كتبه): أجمع العارفون على أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات، وعبادات الخفاء هي أعظم أسباب الثبات. وقال ابن كثير رحمه الله (تفسير ابن كثير 6/ 219): وقد ذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان ينشد هذين البيتين، إما له، أو لغيره:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل...
خلوت ولكن قل عليّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة...
ولا أن ما يخفى عليه يغيب