أمر عجيب! فكروا معنا: ما مصلحة روسيا أن تقف إلى جانب سورية في أزمتها، وما مصلحة الهند أن تفعل ذلك أيضاً، ولماذا تقف الصين أيضاً الموقف نفسه؟ سيكون الجواب سهلاً بعدما نُبعدُ علامة التعجب عن وقوف المفكرين السوريين وعلماء الدين وصفوة المجتمع من المثقفين وأساتذة الجامعات وصنّاع الدراما والأغلبية الساحقة من الشعب السوري إلى جانب النظام في دمشق؛ ولا نريد أن نكون متعسِّفين فنقول أن صفوة المجتمع السوري وأغلبية الشعب السوري ضدَّ التغيير! لن يقبل العقل هذا الانحراف في الخطاب، ولن يقبل العالم أيَّ شذوذ إعلامي يدفع بهذا الاتجاه! بل إن سورية ونظامها رغم الجراح اليومية يتجهون نحو تغيير ديموقراطي حقيقي، سيكون الْحَكَمُ فيه صناديقُ الاقتراع، والمنطق في سلامة التغيير يدعونا إلى عدم إغفال عنصر الوقت، فإن كان البحر من أمامنا فإننا لا نملك عصا موسى لِنَضربَ بها البحر، ولا نريد أن نحرق السفن؛ إن أغلبية الشعب السوري في الداخل وفي الخارج أدرك ما وراء الفوضى التي تكتسح عالَمنا العربي باسم التغيير؛ في مصر أصبح الآن وبعد الثورة سعر كيلو اللحم في الأرياف ما يعادل خمسة عشر دولاراً! حذاري أنْ نُقنع أنفسنا أن ما نطلق عليه ثورات عربية انطلقت بسبب ضيق العيش؛ إنْ كان ذلك صحيحاً فالثورة بعد انتهاء الثورة أوْلى لأن الأوضاع المعيشية تزداد سوءً بعد تلك الثورات المزعومة، ولو أقنعنا أنفسنا أن هذه الثورات هي من أجل الحرية وانطلاق الفكر، فأي فكر وأيَّة حرية يقودها أضيق الناس فكراً وأقلهم علماً؟! وينساق معها أقل الناس وعياً وأقصرهم قُدُراتٍ ذهنية! إن الثورات المجيدة والتغييرات العظيمة لا يقودها إلاّ العظماء، أم أننا نسينا حتى سُننَ الكون! أما في دمشق فقد أخبرني أحد الأصدقاء وهو يملكُ مطعماً لإعداد وبيع البيتزا، أن الناس في بداية الأزمة كانوا متخوِّفين من الخروج أيام الْجُمع، فزاد الطلب على التوصيل للمنازل، فاضطر صاحبنا أن يقول للعمال عنده في المطعم أنه يحتاج وجودَهم حتى في يوم الجمعة وإنْ كان يوم عطلة لأن الطلب على توصيل البيتزا قد ازداد، لكن جواب عمّاله كان عجيباً وهو أنهم لا يريدون العمل يوم الجمعة ولو زاد لهم الأجرة لأنَّ هناك مَنْ يَعرضُ عليهم الخروج للتظاهر يوم الجمعة مقابل مالٍ أكثر من أجرة توصيل البيتزا... (خوش) ثورة والله! إذا كان السوريون أنفسهم عرفوا مصلحة وطنهم وانتبهوا من الفخ الذي وقع فيه التونسيون والمصريون والليبيون وغيرهم، فلا نستغرب نحن العرب من موقف الصين والهند وروسيا! والوقت مازال أمامنا رغم الدماء التي سالت، من أجل بثٍّ إعلامي غير مُجحف تجاه سورية التي طالما وقفت إلى جانب العرب في كل قضاياهم.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan9@hotmail.com
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan9@hotmail.com