| كتب عبدالله متولي |
يعتبر الوقف الخيري احد اهم روافد التكافل الاجتماعي في المجتمعات الاسلامية، وقد دأب المسلمون منذ عصورهم الاولى على تعهد هذا الرافد بالرعاية والاهتمام لتحقيق** التضامن بين ابناء الامة وبالغوا فيه حتى جعلوا وقفا لـ«الاواني المكسورة» ووقفا لـ«مؤنس المرضى والغرباء» ووقف «الكلاب الضالة» وغيرها من النماذج الرائعة من الوقف الخيري، هذا فضلا عن الاوقاف التي كانت تخصص لرعاية الايتام والارامل والفقراء والمحتاجين والعجزة وابن السبيل وطلبة العلم، واوقاف لرعاية الحيوان وتطبيبه.
وقد كان المسلمون يضربون بهذه الاوقاف اروع المثل في التطبيق العملي للصدقة الجارية، كما انه - اي الوقف - يجسد المروءة في ابهى صورها.
وقد سار اهل الكويت على خطى اسلافهم في العمل الخيري بشتى مجالاته، ومنها الوقف الخيري الذي تميزوا فيه، واصبحوا مثالا يحتذى في هذا المجال ينطلق من عقيدة راسخة وحب للبذل والعطاء.
واذا اردنا ان نسترسل في الحديث عن الوقف الخيري عند اهل الكويت فإن الامر سيتطلب منا وقتا طويلا... إلا اننا سنتوقف اليوم عند نموذج من نماذج الوقف الخيري الكويتي والصدقة الجارية وهو «مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح» الذي بناه ابناؤه كصدقة جارية ووقف خيري لصالح اعمال وانشطة جمعية احياء التراث الاسلامي فرع الجهراء.
حول هذا النموذج الوقفي تحدث الدكتور فرحان عبيد الشمري رئيس جمعية احياء التراث - فرع الجهراء، مشيرا الى ما يضمه المجمع بين اسواره وجنباته من انشطة ولجان تعمل بكل طاقتها لا تدخر جهدا في سبيل تحقيق الغايات والاهداف التي انشئت وقامت من اجلها على الوجه الاكمل منها لجنة الزكاة والصدقات، ولجنة الدعوة والارشاد، ولجنة المشاريع الاسلامية، ومركز التراث لتحفيظ القرآن الكريم، ومركز الهداية للتعريف بالاسلام وتوعية الجاليات، وكذلك اللجنة النسائية، ولجنة الصداقات العينية وألمح الشمري الى ان المجمع يعمل منذ انشائه قبل اربعة عشر عاما وهو يعتبر نموذجا للوقف الخيري المتميز، وهذا ما نتناوله بشيء من التفصيل فتابع معنا...
يعتبر (مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح) - رحمه الله رحمة واسعة والذي يضم بين أسواره جهود وأنشطة جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع محافظة الجهراء هو التطبيق الأمثل والعملي لفكرة الوقف الخيري الذي تميز به أهل الكويت، وكما عبر د.فرحان عبيد الشمري رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي في محافظة الجهراء عن ثمرة الوقف الخيري الذي قصده أبناء الشيخ عبدالله المبارك الصباح طيب الله ثراه وجزاهم الله عنا وعن المسلمين كل خير، تأتي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» فإن الصدقة الجارية المذكورة في الحديث الشريف تشير لهذا النمط من الوقف الخيري الذي يجري للمسلم بعد وفاته بمشيئة الله. وأوضح الشمري أنه بحمد الله منذ افتتاح ( الوقف الخيري للشيخ عبدالله المبارك الصباح ) رحمه الله في عام 1418 هـ الموافق لعام 1997 م أي منذ أربعة عشر عاما والذي يمثل عمل جمعية إحياء التراث الإسلامي في محافظة الجهراء داخل أسواره عملا ضخما ومتميزا بفضل الله والتجربة الوقفية الكويتية داخل المحافظة بدأت تأخذ منحى جديدا اضحى فيه مجمع الشيخ عبدالله المبارك النموذج الوقفي المتميز داخل المحافظة والذي يعبر عن قيم وروح المجتمع الكويتي في توجيه الأوقاف لحاجة المسلمين، وتلبية لاحتياجاتهم التنموية، وتحقيقا للتكافل الاجتماعي الذي نادت به شريعتنا السمحة، الأمر الذي أدى لفتح آفاق جديدة في مسيرة العمل الوقفي داخل محافظة الجهراء حيث حذت حذو هذا المجمع أوقاف أخرى مثلتها بعض اللجان الخيرية هي في جوهرها ومعناها كما أشار صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص من أجورهم شييء». ولتحقيق مقاصد الوقف الخيري لمجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح الذي احتضن أنشطة فرع الجمعية عبر اللجان الخيرية التي يمثلها وهي عشر لجان فاعلة داخل الفرع كما يقول د.فرحان عبيد الشمري بالإضافة إلى بعض الملحقات التي تخدم عمل الفرع مبينا أن لهذه اللجان دورا كبيرا في مسيرة المجتمع الكويتي داخل محافظة الجهراء وهي تأتي حسب أهميتها على الشكل الآتي:
لجنة الزكاة والصدقات:
تعتبر لجنة الزكاة والصدقات من أهم اللجان التي تأسست في فرع الجمعية خدمة للأسر المحتاجة والفقيرة داخل المحافظة، حيث أصبحت هذه اللجنة هي المعبر الحقيقي لتنمية أحوال الأسرة الفقيرة داخل المحافظة، وانتشالها من وهدة الفقر والعوز، فما حققته هذه اللجنة بفضل من الله كما يقول د.فرحان الشمري رئيس فرع الجمعية يعجز القلم واللسان عن رصدها، إذ ألقي على عاتق هذه اللجنة حزمة الفقر المحيط بالأسر المحتاجة وخاصة من الأسر الكويتية التي أثقلتها الديون والحاجة، وفئات غير محددي الجنسية التي تنتشر داخل المحافظة بشكل كبير، وفئات الأسر الوافدة التي تتركز داخل المحافظة. ويضيف الشمري بقوله: ان مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح الخيري قد سهّل كثيرا بفضل من الله عمل لجنة الزكاة حيث وفر لها المكان المناسب الذي استطاعت من خلاله المضي قدما بتطبيق شعيرة من شعائر الإسلام، وكذلك وفرت على الأسر المحتاجة بسبب قربها الجغرافي منهم من إنجاز معاملتهم بكل يسر وسهولة. وأضاف الشمري أن لغة الأرقام والإحصائات تعجز عن متابعة إنجازات لجنة الزكاة والصدقات ولكن يمكننا ذكر بعض الإحصائات التي تشمل رعاية الأيتام والأرامل والمطلقات والمرضى والمدينيين وحالات ضعفاء الدخل وغيرهم والتي تتجاوز سنويا بمقدار 2000 حالة تتم مساعدتها ماديا رغم ضعف الدعم المادي الذي تواجهه هذه اللجنة إلا أنها استطاعت بفضل من الله أن تحقق ولو جزءًا بسيط من رفع المعاناة عن هؤلاء.
لجنة الدعوة والإرشاد:
وهي من اللجان التي استطاعت والحمدلله أن تحقق العديد من الإنجازات الدعوية داخل المجمع حيث أتيحت لها قاعة الاحتفالات تنظيم العديد من الندوات والمحاضرات التي استقطبت دعاة وعلماء من داخل وخارج دولة الكويت، ومنذ تأسيسها على يد الشيخ الداعية عبدالعزيز الهده رحمه الله وهي تسعى لتكوين نواة للدعوة إلى الله في نفوس الأجيال.
وفي هذا السياق يقول الشمري: انني كنت أحد الذين تتلمذوا على يد الشيخ الهدة رحمه الله وإني شاهد على قيام هذا المجمع المبارك في تيسير الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتسهيل عملها عبر العديد من البرامج الإيمانية التي نفذت داخل أروقته عبر طباعة مكتبة الأسرة المسلمة التي استهدفت أهالي محافظة الجهراء والتي نفذت من خلالها العديد من المؤلفات الدعوية التي لها كان أثرا طيبا على مستوى الأسرة المسلمة وكذلك بطباعة العديد من الأشرطة والكتيبات النافعة التي أصبحت الآن زادا لأهالي محافظة الجهراء وتوزع عليهم بالمجان. وأضاف الشمري: أن المكتبة العامة التي شغلت حيزا طيبا داخل مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح وتضم آلاف الكتب والمخطوطات العلمية التي أصبحت بفضل من الله مقصدا لطلبة الجامعات ومحبي العلم الشرعي.
لجنة المشاريع الإسلامية:
وهي إحدى اللجان المهمة والتي تقوم بتنفيذ العديد من المشاريع الإسلامية النافعة كبناء المساجد وكفالة الأيتام وحفر الآبار وطباعة المصاحف والاغاثات وكفالة الدعاة في جميع دول العالم الإسلامي الفقير، ما كان له أثر طيب على مستوى الحياة والمعيشة لدى المسلمين الفقراء، ويعد قسم الأيتام داخل نطاق لجنة المشاريع الإسلامية من الأقسام المهمة التي يتسابق لها أهل الخير في الكويت لرعاية الأيتام الذي أوصانا بهم ديننا الحنيف.
مركز التراث لتحفيظ القرآن الكريم:
يقول د.فرحان عبيد الشمري: ان مركز التراث لتحفيظ القرآن الكريم يشغل مكانا مهما وطيبا في مجمع الشيخ عبدالله المبارك، حيث تعلم على يديه آلاف الطلبة منذ تأسيس المركز، ولقد سهلت المرافق التنظيمية المودعة في المجمع عمل المركز كثيرا، ففيه الصفوف التعليمية للقرآن الكريم والتي يحضر فيها يوميا طلبة الحلقات يحفظون القرآن الكريم على يد كادر تحفيظي متميز، ويضيف الشمري: أنه يوجد أيضا ضمن مرافق المركز قاعة ترفيهية مزودة بالألعاب لطلبة الحلقات للترويح عن أنفسهم، وكذلك يوجد مكتب إداري لمتابعة شؤون الطلبة. ولفت الشمري إلى خيرية هذه الأمة في تعليم القرآن الكريم ونشره بين صفوف الأجيال وأن تأهيل الطلبة ومساعدتهم في توفير المكان المناسب والجو المناسب لا يقل أهمية عن ذلك بل يعتبر هو الأهم حيث انه لولا وجود مثل هذا المجمع الخيري الذي يحفظ فيه الطلبة كتاب الله الكريم لما تحقق للعديد من الطلبة ختم القرآن الكريم كاملا ولما تحقق لهم أيضا المشاركة في مسابقات محلية كبرى كمسابقة سمو الأمير حفظه الله ورعاه لحفظ القرآن الكريم وتجويده. وأضاف الشمري: ان عمل هذا المركز لا يقف عند حدود تعليم القرآن الكريم أثناء الفترة الدراسية للطلبة بل يتم استغلال الفترة الصيفية والعطلات فيها لتنظيم نادي الفتية الصيفي الذي ينطلق من هذا المجمع المبارك ويقضي فيه الطلبة أوقاتا لحفظ أجزاء من القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية والآداب الإسلامية، حيث ينضم لهذا المركز أكثر من 200 طالب سنويا.
مركز الهداية للتعريف بالإسلام وتوعية الجاليات:
يقول الشمري بعد ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) أنه لا شك أن مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح وفر بفضل من الله بيئة مناسبة لاستقبال الجاليات غير المسلمة والتي ترغب باعتناق الإسلام وكذلك الجاليات المسلمة التي تطلب المزيد للتعرف على ديننا الحنيف والالتقاء بالدعاة الذين يؤدون عملهم يوميا لنشر الإسلام عبر اللغات المختلفة، مشيرا إلى أن هذا المركز اهتدى على يديه الكثير من المسلمين الجدد في محافظة الجهراء من عمالة وافدة في دولة الكويت ويتم تنظيم ثلاث رحلات عمرة سنويا للجاليات المسلمة الفقيرة والتي تؤدي المناسك لأول مرة في حياتها، كما أنه يعقد دوريا محاضرات ودروسا بمختلف اللغات للجاليات داخل قاعة الاحتفالات، كما أنه ينطلق من هذا المركز مشروع افطار الصائم الذي يقوم سنويا بتفطير أكثر من 70 ألف صائم داخل محافظة الجهراء، ويشير الشمري: إلى دور مكتبة الجاليات الخارجية والتي تقع على مشارف مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح حيث تخدم هذه المكتبة الزوار من الجاليات في اقتناء الكتب الشرعية والأشرطة النافعة التوجيهية بأكثر من لغة عالمية عبر تزويد فئة العمال وخدم المنازل والشركات بالحقيبة الدعوية المجانية التي نقوم بتوزيعها الآن مجانا على المنازل بحسب طلب الأهالي.
اللجنة النسائية:
تعمل اللجنة على استقبال الصدقات والزكوات وتقديم خدماتها واستشاراتها الخيرية للمرأة، وكذلك تقوم اللجنة النسائية اسبوعيا بتنظيم درس كل يوم أربعاء بعد صلاة المغرب في قاعة الاحتفالات في محاضرات وندوات موجهة للمرأة من قبل داعيات متخصصات في الدعوة إلى الله، كما قامت اللجنة بشكل دوري بتنظيم دورات المشغولات اليدوية للنساء خاصة للأسر المنتجة وقد اجتازت العديد من النساء الدورات واستفدن كثيرا الأمر الذي انعكس على أسرهن وحياتهن. وعلى صعيد تعليم القرآن الكريم تقوم اللجنة حاليا بتنظيم حلقات القرآن الكريم موجهة للفتيات، كما أنجزت اللجنة أخيرا مشروع حفظ القرآن الكريم عبر الهاتف للنساء اللائي يعجزن عن الحضور.
لجنة الصدقات العينية:
تقوم لجنة الصدقات العينية كما نتلمس من اسمها بتوزيع المواد التموينية الشهرية على الأسر المحتاجة ولقد وفر هذا المجمع القدرة التنظيمة لإدارة اللجنة لمساعدة الأسر المحتاجة والتي يتجاوز عددها 300 أسرة تقوم اللجنة بتزويدها شهريا بما تستهلك الأسرة الكويتية من أرز ودجاج وسكر وملح وزيت ولحوم وغيرها.
نموذج خيري
واختتم د.فرحان عبيد الشمري حديثه بتسليط الضوء على وقف خيري يعد من الأوقاف الخيرية المتميزة داخل دولة الكويت بقوله: إن هذا النموذج المتميز من الوقف الخيري يجب أن يتكرر في حياة المجتمع الكويتي لأنه وعلى مدى أربعة عشر عاما شاهدنا بأعيننا كيف ساهم هذا المجمع الذي يرمز للخير والعطاء في تسهيل كثير من أمور الدعوة إلى الله وأعمال الخير التي انطلقت منه إلى آفاق واسعة لم تغط المجتمع الكويتي فحسب بل وغطت بلادا ومجتمعات مسلمة أخرى، فنرجو من الله العلي القدير أن يوسع برحمته على الشيخ عبدالله المبارك الصباح رحمه الله وأن يبارك في جهود ذريته وأن يضاعف لهم الأجر والمثوبة.
يعتبر الوقف الخيري احد اهم روافد التكافل الاجتماعي في المجتمعات الاسلامية، وقد دأب المسلمون منذ عصورهم الاولى على تعهد هذا الرافد بالرعاية والاهتمام لتحقيق** التضامن بين ابناء الامة وبالغوا فيه حتى جعلوا وقفا لـ«الاواني المكسورة» ووقفا لـ«مؤنس المرضى والغرباء» ووقف «الكلاب الضالة» وغيرها من النماذج الرائعة من الوقف الخيري، هذا فضلا عن الاوقاف التي كانت تخصص لرعاية الايتام والارامل والفقراء والمحتاجين والعجزة وابن السبيل وطلبة العلم، واوقاف لرعاية الحيوان وتطبيبه.
وقد كان المسلمون يضربون بهذه الاوقاف اروع المثل في التطبيق العملي للصدقة الجارية، كما انه - اي الوقف - يجسد المروءة في ابهى صورها.
وقد سار اهل الكويت على خطى اسلافهم في العمل الخيري بشتى مجالاته، ومنها الوقف الخيري الذي تميزوا فيه، واصبحوا مثالا يحتذى في هذا المجال ينطلق من عقيدة راسخة وحب للبذل والعطاء.
واذا اردنا ان نسترسل في الحديث عن الوقف الخيري عند اهل الكويت فإن الامر سيتطلب منا وقتا طويلا... إلا اننا سنتوقف اليوم عند نموذج من نماذج الوقف الخيري الكويتي والصدقة الجارية وهو «مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح» الذي بناه ابناؤه كصدقة جارية ووقف خيري لصالح اعمال وانشطة جمعية احياء التراث الاسلامي فرع الجهراء.
حول هذا النموذج الوقفي تحدث الدكتور فرحان عبيد الشمري رئيس جمعية احياء التراث - فرع الجهراء، مشيرا الى ما يضمه المجمع بين اسواره وجنباته من انشطة ولجان تعمل بكل طاقتها لا تدخر جهدا في سبيل تحقيق الغايات والاهداف التي انشئت وقامت من اجلها على الوجه الاكمل منها لجنة الزكاة والصدقات، ولجنة الدعوة والارشاد، ولجنة المشاريع الاسلامية، ومركز التراث لتحفيظ القرآن الكريم، ومركز الهداية للتعريف بالاسلام وتوعية الجاليات، وكذلك اللجنة النسائية، ولجنة الصداقات العينية وألمح الشمري الى ان المجمع يعمل منذ انشائه قبل اربعة عشر عاما وهو يعتبر نموذجا للوقف الخيري المتميز، وهذا ما نتناوله بشيء من التفصيل فتابع معنا...
يعتبر (مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح) - رحمه الله رحمة واسعة والذي يضم بين أسواره جهود وأنشطة جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع محافظة الجهراء هو التطبيق الأمثل والعملي لفكرة الوقف الخيري الذي تميز به أهل الكويت، وكما عبر د.فرحان عبيد الشمري رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي في محافظة الجهراء عن ثمرة الوقف الخيري الذي قصده أبناء الشيخ عبدالله المبارك الصباح طيب الله ثراه وجزاهم الله عنا وعن المسلمين كل خير، تأتي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» فإن الصدقة الجارية المذكورة في الحديث الشريف تشير لهذا النمط من الوقف الخيري الذي يجري للمسلم بعد وفاته بمشيئة الله. وأوضح الشمري أنه بحمد الله منذ افتتاح ( الوقف الخيري للشيخ عبدالله المبارك الصباح ) رحمه الله في عام 1418 هـ الموافق لعام 1997 م أي منذ أربعة عشر عاما والذي يمثل عمل جمعية إحياء التراث الإسلامي في محافظة الجهراء داخل أسواره عملا ضخما ومتميزا بفضل الله والتجربة الوقفية الكويتية داخل المحافظة بدأت تأخذ منحى جديدا اضحى فيه مجمع الشيخ عبدالله المبارك النموذج الوقفي المتميز داخل المحافظة والذي يعبر عن قيم وروح المجتمع الكويتي في توجيه الأوقاف لحاجة المسلمين، وتلبية لاحتياجاتهم التنموية، وتحقيقا للتكافل الاجتماعي الذي نادت به شريعتنا السمحة، الأمر الذي أدى لفتح آفاق جديدة في مسيرة العمل الوقفي داخل محافظة الجهراء حيث حذت حذو هذا المجمع أوقاف أخرى مثلتها بعض اللجان الخيرية هي في جوهرها ومعناها كما أشار صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص من أجورهم شييء». ولتحقيق مقاصد الوقف الخيري لمجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح الذي احتضن أنشطة فرع الجمعية عبر اللجان الخيرية التي يمثلها وهي عشر لجان فاعلة داخل الفرع كما يقول د.فرحان عبيد الشمري بالإضافة إلى بعض الملحقات التي تخدم عمل الفرع مبينا أن لهذه اللجان دورا كبيرا في مسيرة المجتمع الكويتي داخل محافظة الجهراء وهي تأتي حسب أهميتها على الشكل الآتي:
لجنة الزكاة والصدقات:
تعتبر لجنة الزكاة والصدقات من أهم اللجان التي تأسست في فرع الجمعية خدمة للأسر المحتاجة والفقيرة داخل المحافظة، حيث أصبحت هذه اللجنة هي المعبر الحقيقي لتنمية أحوال الأسرة الفقيرة داخل المحافظة، وانتشالها من وهدة الفقر والعوز، فما حققته هذه اللجنة بفضل من الله كما يقول د.فرحان الشمري رئيس فرع الجمعية يعجز القلم واللسان عن رصدها، إذ ألقي على عاتق هذه اللجنة حزمة الفقر المحيط بالأسر المحتاجة وخاصة من الأسر الكويتية التي أثقلتها الديون والحاجة، وفئات غير محددي الجنسية التي تنتشر داخل المحافظة بشكل كبير، وفئات الأسر الوافدة التي تتركز داخل المحافظة. ويضيف الشمري بقوله: ان مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح الخيري قد سهّل كثيرا بفضل من الله عمل لجنة الزكاة حيث وفر لها المكان المناسب الذي استطاعت من خلاله المضي قدما بتطبيق شعيرة من شعائر الإسلام، وكذلك وفرت على الأسر المحتاجة بسبب قربها الجغرافي منهم من إنجاز معاملتهم بكل يسر وسهولة. وأضاف الشمري أن لغة الأرقام والإحصائات تعجز عن متابعة إنجازات لجنة الزكاة والصدقات ولكن يمكننا ذكر بعض الإحصائات التي تشمل رعاية الأيتام والأرامل والمطلقات والمرضى والمدينيين وحالات ضعفاء الدخل وغيرهم والتي تتجاوز سنويا بمقدار 2000 حالة تتم مساعدتها ماديا رغم ضعف الدعم المادي الذي تواجهه هذه اللجنة إلا أنها استطاعت بفضل من الله أن تحقق ولو جزءًا بسيط من رفع المعاناة عن هؤلاء.
لجنة الدعوة والإرشاد:
وهي من اللجان التي استطاعت والحمدلله أن تحقق العديد من الإنجازات الدعوية داخل المجمع حيث أتيحت لها قاعة الاحتفالات تنظيم العديد من الندوات والمحاضرات التي استقطبت دعاة وعلماء من داخل وخارج دولة الكويت، ومنذ تأسيسها على يد الشيخ الداعية عبدالعزيز الهده رحمه الله وهي تسعى لتكوين نواة للدعوة إلى الله في نفوس الأجيال.
وفي هذا السياق يقول الشمري: انني كنت أحد الذين تتلمذوا على يد الشيخ الهدة رحمه الله وإني شاهد على قيام هذا المجمع المبارك في تيسير الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتسهيل عملها عبر العديد من البرامج الإيمانية التي نفذت داخل أروقته عبر طباعة مكتبة الأسرة المسلمة التي استهدفت أهالي محافظة الجهراء والتي نفذت من خلالها العديد من المؤلفات الدعوية التي لها كان أثرا طيبا على مستوى الأسرة المسلمة وكذلك بطباعة العديد من الأشرطة والكتيبات النافعة التي أصبحت الآن زادا لأهالي محافظة الجهراء وتوزع عليهم بالمجان. وأضاف الشمري: أن المكتبة العامة التي شغلت حيزا طيبا داخل مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح وتضم آلاف الكتب والمخطوطات العلمية التي أصبحت بفضل من الله مقصدا لطلبة الجامعات ومحبي العلم الشرعي.
لجنة المشاريع الإسلامية:
وهي إحدى اللجان المهمة والتي تقوم بتنفيذ العديد من المشاريع الإسلامية النافعة كبناء المساجد وكفالة الأيتام وحفر الآبار وطباعة المصاحف والاغاثات وكفالة الدعاة في جميع دول العالم الإسلامي الفقير، ما كان له أثر طيب على مستوى الحياة والمعيشة لدى المسلمين الفقراء، ويعد قسم الأيتام داخل نطاق لجنة المشاريع الإسلامية من الأقسام المهمة التي يتسابق لها أهل الخير في الكويت لرعاية الأيتام الذي أوصانا بهم ديننا الحنيف.
مركز التراث لتحفيظ القرآن الكريم:
يقول د.فرحان عبيد الشمري: ان مركز التراث لتحفيظ القرآن الكريم يشغل مكانا مهما وطيبا في مجمع الشيخ عبدالله المبارك، حيث تعلم على يديه آلاف الطلبة منذ تأسيس المركز، ولقد سهلت المرافق التنظيمية المودعة في المجمع عمل المركز كثيرا، ففيه الصفوف التعليمية للقرآن الكريم والتي يحضر فيها يوميا طلبة الحلقات يحفظون القرآن الكريم على يد كادر تحفيظي متميز، ويضيف الشمري: أنه يوجد أيضا ضمن مرافق المركز قاعة ترفيهية مزودة بالألعاب لطلبة الحلقات للترويح عن أنفسهم، وكذلك يوجد مكتب إداري لمتابعة شؤون الطلبة. ولفت الشمري إلى خيرية هذه الأمة في تعليم القرآن الكريم ونشره بين صفوف الأجيال وأن تأهيل الطلبة ومساعدتهم في توفير المكان المناسب والجو المناسب لا يقل أهمية عن ذلك بل يعتبر هو الأهم حيث انه لولا وجود مثل هذا المجمع الخيري الذي يحفظ فيه الطلبة كتاب الله الكريم لما تحقق للعديد من الطلبة ختم القرآن الكريم كاملا ولما تحقق لهم أيضا المشاركة في مسابقات محلية كبرى كمسابقة سمو الأمير حفظه الله ورعاه لحفظ القرآن الكريم وتجويده. وأضاف الشمري: ان عمل هذا المركز لا يقف عند حدود تعليم القرآن الكريم أثناء الفترة الدراسية للطلبة بل يتم استغلال الفترة الصيفية والعطلات فيها لتنظيم نادي الفتية الصيفي الذي ينطلق من هذا المجمع المبارك ويقضي فيه الطلبة أوقاتا لحفظ أجزاء من القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية والآداب الإسلامية، حيث ينضم لهذا المركز أكثر من 200 طالب سنويا.
مركز الهداية للتعريف بالإسلام وتوعية الجاليات:
يقول الشمري بعد ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) أنه لا شك أن مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح وفر بفضل من الله بيئة مناسبة لاستقبال الجاليات غير المسلمة والتي ترغب باعتناق الإسلام وكذلك الجاليات المسلمة التي تطلب المزيد للتعرف على ديننا الحنيف والالتقاء بالدعاة الذين يؤدون عملهم يوميا لنشر الإسلام عبر اللغات المختلفة، مشيرا إلى أن هذا المركز اهتدى على يديه الكثير من المسلمين الجدد في محافظة الجهراء من عمالة وافدة في دولة الكويت ويتم تنظيم ثلاث رحلات عمرة سنويا للجاليات المسلمة الفقيرة والتي تؤدي المناسك لأول مرة في حياتها، كما أنه يعقد دوريا محاضرات ودروسا بمختلف اللغات للجاليات داخل قاعة الاحتفالات، كما أنه ينطلق من هذا المركز مشروع افطار الصائم الذي يقوم سنويا بتفطير أكثر من 70 ألف صائم داخل محافظة الجهراء، ويشير الشمري: إلى دور مكتبة الجاليات الخارجية والتي تقع على مشارف مجمع الشيخ عبدالله المبارك الصباح حيث تخدم هذه المكتبة الزوار من الجاليات في اقتناء الكتب الشرعية والأشرطة النافعة التوجيهية بأكثر من لغة عالمية عبر تزويد فئة العمال وخدم المنازل والشركات بالحقيبة الدعوية المجانية التي نقوم بتوزيعها الآن مجانا على المنازل بحسب طلب الأهالي.
اللجنة النسائية:
تعمل اللجنة على استقبال الصدقات والزكوات وتقديم خدماتها واستشاراتها الخيرية للمرأة، وكذلك تقوم اللجنة النسائية اسبوعيا بتنظيم درس كل يوم أربعاء بعد صلاة المغرب في قاعة الاحتفالات في محاضرات وندوات موجهة للمرأة من قبل داعيات متخصصات في الدعوة إلى الله، كما قامت اللجنة بشكل دوري بتنظيم دورات المشغولات اليدوية للنساء خاصة للأسر المنتجة وقد اجتازت العديد من النساء الدورات واستفدن كثيرا الأمر الذي انعكس على أسرهن وحياتهن. وعلى صعيد تعليم القرآن الكريم تقوم اللجنة حاليا بتنظيم حلقات القرآن الكريم موجهة للفتيات، كما أنجزت اللجنة أخيرا مشروع حفظ القرآن الكريم عبر الهاتف للنساء اللائي يعجزن عن الحضور.
لجنة الصدقات العينية:
تقوم لجنة الصدقات العينية كما نتلمس من اسمها بتوزيع المواد التموينية الشهرية على الأسر المحتاجة ولقد وفر هذا المجمع القدرة التنظيمة لإدارة اللجنة لمساعدة الأسر المحتاجة والتي يتجاوز عددها 300 أسرة تقوم اللجنة بتزويدها شهريا بما تستهلك الأسرة الكويتية من أرز ودجاج وسكر وملح وزيت ولحوم وغيرها.
نموذج خيري
واختتم د.فرحان عبيد الشمري حديثه بتسليط الضوء على وقف خيري يعد من الأوقاف الخيرية المتميزة داخل دولة الكويت بقوله: إن هذا النموذج المتميز من الوقف الخيري يجب أن يتكرر في حياة المجتمع الكويتي لأنه وعلى مدى أربعة عشر عاما شاهدنا بأعيننا كيف ساهم هذا المجمع الذي يرمز للخير والعطاء في تسهيل كثير من أمور الدعوة إلى الله وأعمال الخير التي انطلقت منه إلى آفاق واسعة لم تغط المجتمع الكويتي فحسب بل وغطت بلادا ومجتمعات مسلمة أخرى، فنرجو من الله العلي القدير أن يوسع برحمته على الشيخ عبدالله المبارك الصباح رحمه الله وأن يبارك في جهود ذريته وأن يضاعف لهم الأجر والمثوبة.