جمعتني الفرصة لمشاركة الأخ الفقيد الدكتور أحمد الربعي أحد البرامج الفضائية لمناقشة الأوضاع والقضايا الوطنية في الكويت، وكان ذلك قبل صراعه مع المرض، فكان من خيرة المتحدثين في طرح القضايا المصيرية بالبلاد، يتحدث بلباقة واحترام شديد مع الآخرين ويمتاز بالتواضع والخلق العظيم، إنه أحمد الربعي المواطن الغيور على وطنه، أحمد الربعي النائب المدافع عن القضايا الوطنية، أحمد الربعي الوزير الإصلاحي، أحمد الربعي الصحافي والكاتب، والناقد صاحب النقد البناء، إضافة إلى أنه أستاذ جامعي بقسم الفلسفة في جامعة الكويت لم يترك تحصيل العلم قط.لقد جمع الراحل أبو قتيبة كل هذه الصفحات الحميدة لتضاف إلى شخصيته المحبوبة التي أحبها الناس جميعا، فالدكتور أحمد الربعي إنسان مناضل بمعنى الكلمة، لذلك نجح في انتخابات مجلس الأمة على مدى أعوام، أو دورات عديدة، وذلك عندما خاض فترة الانتخابات التشريعية بالبلاد في أصعب الظروف والشدائد، انخرط في عمله السياسي مبكرا، وحصل على عضوية مجلس الأمة في الفصل التشريعي السادس والسابع والتاسع، واختير وزيرا للتربية والتعليم العالي عندما كانت التربية والتعليم في أصعب مراحلها، وترك بصمات واضحة في تطوير العلم والمعرفة وتعزيز مكانة المعلم في التعليم، وهو صاحب مقولة «الهرم المقلوب» لوزارة التربية نظرا لأن الوزارة كانت تعاني من ثقل في المشكلات التربوية على جميع الأصعدة. أجاد دوره كنائب للأمة واستطاع من خلال موقعه أن يكسب محبة الناس والناخبين في منطقته، فكلما دخل ديوانية ما استطاع من خلال هذه الزيارة كسب ثقة الناخبين والمواطنين فيها نظرا لما يتمتع به من روح طيبة وابتسامة دائمة وسلاسة الطرح البناء في نوعية القضايا التي تهم المواطن بشكل عام. لقد استطاع الدكتور أحمد الربعي أن يعالج هموم المواطنين من خلال مقالاته الصادقة واللاذعة في الصحافة الكويتية، وكان شخصا مثيرا للجدل وشخصا مناضلا في سبيل نشر الديموقراطية، إضافة إلى أنه كان مدافعا شرسا عن حقوق الإنسان وواجباته، كلماته كانت نورا على كلمة الحق فكان مدافعا عن وطنه وعن مبادئه بأي لقاء تليفزيوني عبر المحطات المحلية أو المنابر الإعلامية الأخرى، وقد ترك رحيله فراغا كبيرا بين الأشخاص المدافعين عن الحق والعدل والأمانة والمساواة، ذلك أن الدكتور الربعي من أبرز الشخصيات السياسية في الكويت ومن أبرز الشخصيات الإعلامية في الخارج، ولكن القدر جعله يعيش في صراع طويل مع المرض، فانعزل عن وسائل الإعلام والناس بحاجة إلى أرائه، واختفى عن الظهور في الحياة العامة والناس بحاجة إلى زياراته، ربما كان يدرك بأن رحيله قد حان وقته، وأيامه أصبحت قصيرة وكأنه بدأ يودعنا في أيامه وساعاته الأخيرة. أقولها بكل حسرة أن رحيل الدكتور والنائب والوزير أحمد الربعي شيء مؤلم ومحزن بعد هذا المشوار الطويل من النضال والكفاح والعزيمة من أجل نهضة الوطن، على الرغم مما يحمله واقعنا من أزمات وصراعات سياسية واقتصادية واجتماعية، وأوضاع قد تكون غير طبيعية على المستوى المحلي أو العربي، والكويت وشعبها قد ودعت الدكتور أحمد الربعي في موكب حزين وفي حشد جماهيري يفوق التصور، وكلها دلالات تدل على مكانة هذا الإنسان المفكر الشجاع الذي خدم الكويت في جميع المواقع، ووضع نصب عينيه مصلحة الكويت وأهلها. وفي الختام لا يسعنا إلا أن ندعو لك يا أبو قتيبة بالرحمة والمغفرة، وسوف تظل يا أحمد في قلوبنا وقلوب محبيك على مدى الدهر، «إنا لله وإنا إليه راجعون». ولكل حادث حديث.

علي محمد الفيروزكاتب وناشط سياسي كويتيalfairouz61_alrai@yahoo.com