| كتب سمير ارشدي |
تحتضن مدينة شيراز في منتصف اكتوبر المقبل و تزامناً مع اليوم العالمي لتكريم الشاعر الايراني حافظ الشيرازي «المنتدى الثاني لشعراء ايران و العالم»، بحضور اكثر من 50 شاعراً و اديباً يمثلون الاتجاهات الشعرية والأدبية لأكثر من 40 بلدا من اربع قارات في العالم.
ويعود سبب الاحتفالية الى ان صفحات التاريخ تؤكد ان ابرز الوجوه الأدبية والفكرية الفارسية، خلال الألفية الماضية كانت من بين الشعراء الذين حازوا شهرة عالمية وفي طليعتهم الشيرازيان حافظ و سعدي وعمر الخيام وجلال الدين الرومي.
وامتاز شعراء الفرس بغزلياتهم حيث ابصروا العالم برؤية متجددة وحولوا وجهة الشعر الذي كان مسخراً لخدمة اهل البلاط الى شعر انساني يهتم بالفئات الشعبية، ليرتقي من منطلق التربية والتعليم الى تأدية دور فعال ومحوري في بناء المجتمع، شعر مهيأ لأقامة منهج عالمي مبني على توفير الخير والفلاح للانسان انطلاقا من التسامح والتعايش السلمي وهذا ما يجعل قراءته ضرورة ملحة لكل مثقف يسعى لحوار الحضارات وتمازج الثقافات و تعايش الأديان بعيداً عن التعصب الأعمى والتحجر الفكري.
وتأتي احتفالية شعراء ايران و العالم برعاية الدكتور سيد محمد حسيني وزير الثقافة والأرشاد الاسلامي الايراني في طهران حيث تبدأ المباريات الشعرية بمشاركة شعراء عرب واوروبيين واميركيين، الى جانب شعراء ايران ليكون الشعر رمزاً للتلاقح الأدبي والثقافي وليثبت قدرته على نشر رسالة المحبة و السلام بين الناس، وتبديد سوء التفاهم وازالة التوتر لان الأدب مرآة التاريخ وهو الكفيل بمعالجة التحديات التي تواجه البشرية.
لقد اشتهرت قصائد الرومي وحافظ الشيرازي في الغرب وكان ديوان الرومي من اكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، واليوم يأتي شعراء العالم ومن 40 دولة لينشدوا قصائدهم لسعدي وحافظ وعمر الخيام محاولين ان يقتفوا خطى هؤلاء العظماء الذين خرقوا اقطار المكان واختصروا مسيرة الزمان في لحظات عبقرية، وليبرهنوا للعالم بان الشعر والغزل المشتعل وجداناً وشوقاً وعشقاً يفتح ابواب السماء على مصاريعها ويشبع ظمأ الروح.
الأديب والشاعر الايراني موسى بيدج المنسق العام للاحتفالية بذل جهوداً كبيرة لانجاح الملتقى، بالشكل الذي يتناسب مع اهتمام الشعب الايراني بالشعر والشعراء، حيث أعد برنامجاً حافلاً للقاء شعراء العالم مع زملائهم من ايران واقامة حوار مشترك ليساهم الشعر في معترك الحياة المعاصرة، ويمارس دوره البناء كما كان في العصور السابقة.
الجدير بالذكر ان منظمة اليونسكو حددت يوم الثاني عشر من اكتوبر للاحتفال بالشاعر الايراني حافظ الشيرازي، حيث سيجتمع شعراء العالم حول ثراه في شيراز ليقدموا التهاني بقصائدهم الرنانة وبلغاتهم المختلفة.
ويعتز الشعب الايراني بشاعره الخواجة شمس الدين محمد الشيرازي، وهو الذي فاقت شهرته حدود لغته حيث اصبح شاعراً محبوباً لدى كل الناطقين بالفارسية، بل وشاعراً عالمياً أهدى له الشاعر الالماني غوته أهم دواوينه.
وتجد في بيت كل ايراني الى جانب القرآن الكريم نسخة من ديوان هذا الشاعر الاسطوري، حيث يسهب المثقفون والدارسون بمطالعة ابياته ويتفاءل بها عوام الناس، واذا كان الفردوسي شاعر الملحمة والعطار النيسابوري شاعر التصوف وسعدي شاعر الموعظة فان حافظ هو رائد الغزل بلا منازع.
تاثر حافظ بالشعر العربي الجاهلي و الاموي و العباسي ولاسيما شعر ابي الطيب المتنبي، وكان يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب بسوره و آياته و رواياته المتعددة.
ومن ابيات حافظ المترجمة بقلم الأديب المصري ابراهيم امين الشواربي نقتطف مايلي:
ألم يأنِ للأحباب أن يترحموا
وللناقضين العهد أن يتندموا
ألم يأتهم أنباءُ من بات بعدهم
وفي قلبه نار الأسى تتضرمُ
فياليت قومي يعلمون بما جرى
على مُرتج منهم فيعفوا ويرحموا
حكى الدمع مني ما الجوانح أضمرتْ
فيا عجباً من صامت يتكلمُ.

* استاذ محاضر بجامعة الكويت