صعقت! وأنا أستمع لما تفضل به الزميل العزيز الأستاذ أحمد الديين من معلومات خطيرة عن مؤشر ومعدل الفساد الإداري والمالي في دولة الكويت، وقد استند الزميل على التقارير السنوية للمنظمة الدولية الخاصة بإتفاقيات مكافحة ومحاربة الفساد، وذلك في ندوة القوى الوطنية (المنبر والتحالف والتقدمي) يوم الاثنين الماضي في مقر التحالف الوطني، حيث بين الديين أن مقاييس درجات الفساد من الرقم صفر حتى الرقم 10 أي الدولة التي موقعها الرقمي عبر مقياس درجات الفساد بالنازل تجاه الرقم صفر هي الأكثر فساداً، وكلما ابتعد موقع الدولة عبر المؤشر عن الرقم صفر متجهاً صعوداً نحو الرقم 10 تعتبر دولة قريبة للمثالية الإصلاحية، وأقل فساداً وأكثر نضجاً وتطوراً، وكان نصيب الكويت من هذه التقارير السنوية الآتي:
2003 / (5.3) من 10
2006 / (4.8) من 10
2010 / (4.5) من 10
2011 / (4.3) من 10
وهنا المؤشر واضح وضوح الشمس بتحرك اتجاهه نحو النزول إلى هاوية الفساد، والأدهى والأمر من حالة ازدياد وانتشار معدلات الفساد في البلاد هو أن حكومة الفلاح والنجاح والإصلاح لم ولا ولن تحرك ساكناً تجاه ذلك، والأكثر دهاء وأمراً هو تجاهل رئيس السلطة التنفيذية ومعاونيه الرغبة الأميرية السامية المسطرة في كتاب صاحب السمو الأمير أبو السلطات حفظه الله ورعاه الموجه لسمو رئيس الوزراء بتاريخ 13 سبتمبر 2009 الذي ينص على ضرورة حسن تطبيق الحكومة لقوانين وبنود اتفاقيات المنظمة الدولية لمكافحة ومحاربة الفساد من أجل الحد من نمو وانتشار الفساد، ولكن لا حياة لمن تنادي، ومازالت حكومتنا المبجلة في سباتٍ عميق! والبلد تهبط هبوطاً نحو مستنقع الفساد وأمراضه وأضراره والحكومة (اعمل نفسك ميت) على قولة إخواننا الأحبة المصريين، أما مجلسنا الموقر فأغلب نوابه منشغلون بالقضايا السطحية وبتضخيم الأرصدة البنكية وبالدفاع عن حكومة العطايا والهدايا والهبات!
لن نقضي على غول الفساد إن لم نوقف عجلة المجاملات للمجلس الموقر وللحكومة المبجلة، ولن تنصلح الحال مادام الشعب صامتاً لا ينطق بالحق ولن نتقدم مادمنا مقصرين في محاسبتنا لممثلي الأمة الذين قصروا في محاسبة (حكومة الدلال) وأصبحوا ممثلين على الأمة وليسوا ممثلينا لها! إن لم يقم الشعب بواجبه الوطني لحماية وطنه ودستوره وثرواته، ويقف بوجه الراشي والمرتشي والفساد وأدواته المتنوعة ستصبح الكويت بالأعوام المقبلة (عاصمة الفساد) والمؤشرات خير دليل! وصدق من قال «الشعوب تقاس بأفعالها لا بأقوالها» فهل نفعل؟!

مسرحية المحامين الكويتيين!
قمة الكوميديا عندما يبرر بعض المحامين الكويتيين دفاعهم عن الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك بأنه (رد الجميل) لمواقفه إبان الغزو العراقي عام 90 م، وكأن حسني هو من حارب وقاتل واستشهد، وهو وحده كل أفراد وجنود وضباط وكتائب وقيادات وآليات الجيش، وكأنه دعم الكويت من ماله الخاص وليس من مال وثروات ومعدات وآليات وجيش الشعب المصري الشقيق! بالفعل مجموعة محامين يبحثون عن البهرجة الإعلامية ويدافعون عن رأس نظام نهب مال شعبه وسفك دمه بعذر كوميدي من الطراز النادر والممتع... (آلوو... رد الجميل آلو!) ونعم المحامين والحقوقيين، استبسلوا لكرامة مبارك وتجاهلوا كرامة الشعب المصري المغتصبة على يده! والمهم عندهم رئيس الجمهورية وليس الشعب الذي صنع هذا الرئيس وخلعه من السلطة كما يخلع الضرس المتسوّس من الفم... «محامين آخر زمن» يبجلون ويعظمون الفرد ويستصغرون عظمة الشعوب!


محمد جوهر حيات
إعلامي وكاتب كويتي
Mjh_kuwait@hotmail.com