أثارت وسائل الإعلام المختلفة والمتنوعة في الأيام القليلة الماضية قضية تضخم الأرصدة المالية البنكية للعديد من نواب الأمة بزمن قياسي، وتفاجأت الأمة بأسرها واستنكرت هذه القضية (إن كانت صحيحة) من حيث نوعية القضية وهي زيادة الأرصدة المالية لبعض النواب بزمن قياسي ملحوظ دون وجه حق، ودون دورة مالية قانونية سليمة الإجراء والمصدر! ولكن أنا شخصياً تفاجأت من تفاجؤ الأمة من هذه القضية، ومستغرب من شدة استغراب الأمة من هذه القضية الفسادية المليونية، ويحسسك تفاجؤ واستغراب الأمة من هذه القضية كأننا نعيش في مجتمع نوابه ملائكة لا يقبلون الفساد أبداً بكل أنواعه وأشكاله وألوانه ورذالته ودرجاته، وكأننا لم نر من قبل نواباً دخلوا قبة البرلمان وهم موظفون وغادروا السلطة التشريعية رجال أعمال وملاك عقار وأصحاب مؤسسات تجارية واستثمارية ذات أرصدة مالية متخمة، وكأننا لم نر نواباً يتنافسون ويستميتون بالدفاع عن المتنفذين والمتجاوزين وسراق المال العام ومشاريعهم المتعدية على القانون وثروات البلاد ومصالح المواطنين والعباد كافة، وكأننا لم نر نواباً غضوا النظر عن تبديد وزير الداخلية السابق للمال العام بقضية الإعلانات الانتخابية ذات الخمسة ملايين دينار كويتي، وكأننا لم نشاهد نوابا يتجاهلون تجاوز مشاريع «الداو كيميكل»، والمصفاة الرابعة، والمدينة الإعلامية، وحقول الشمال، والمجلس الأولمبي الآسيوي، والاستثمارات الخارجية، وغيرها من مشاريع التنفيع لفلان وعلان!
وكأننا لا نعلم عن سرقة العصر... سرقة ناقلات الذهب الأسود، سرقة الوطن وخيراته وثرواته من قبل أبنائه وأهله وهو تحت قبضة وظلم الغزاة، وكأننا لم نلاحظ نواب ووزراء استبسلوا للدفاع عن هذه السرقة بكل بسالة ووقاحة (وبقاحة)! وكأننا لم نر نوابا تجاوزوا القوانين بل تفننوا بتجاوزها والوقوف بجانب من يتجاوزها ويهتك عرضها بكل علانية وصرامة من دون ذرة حياء وخجل! وكأننا لم نر بمجتمعنا ناخبين انتخبوا نائبا وهم مؤمنون بأنه أداة تشريعية ورقابية لخدمة فساد س أو ص من المنتفعين، ولكنهم ينتخبونه لأنه منتمٍ للقبيلة أو الطائفة أو العائلة نفسها، أو صاحب فضل عليهم بمعاملة غير قانونية!
وكأننا بمجتمع لم ولن تنتشر به ثقافة (التسامح مع الفساد) بشكل واضح ولافت للنظر والعيان فأصبحنا بالفعل نتسامح مع الفاسد وفساده مقابل ما يقدمه لنا من خدمة مستحقة أو غير مستحقة، وكأننا لا نعيش في مجتمع سلطته التشريعية منشغلة بتشريع القوانين اللا تنموية والعاطفية والانتخابية، ومنشغلة بالرقابة الإعلامية المطاطية بعيداً عن المحاسبة الرقابية البرلمانية الحقيقية، وأيضاً لا نعيش بوطن حكومته تشكل وفق آلية المحاصصة من دون معيار الكفاءة والقدرة، ومنشغلة بتعطيل الجلسات النيابية، وبتعطيل تنفيذ التشريعات والقوانين، وحكومة تقوم بإقرار القوانين أما بالمماطلة وعدم الاهتمام، أو تقر القوانين وفق الاستعجال والارتجال والعشوائية والفردية والمزاجية من دون دراية حالية ومستقبلية، ومن دون تحسب تبعات القرار المقبلة، فإقرار كادر العاملين بالقطاع النفطي، والإضرابات المقبلة التي سوف تشل البلاد ومصالح العباد خير دليل وبرهان على عشوائية القرار!
وكأننا بلد لم ينتشر به وباء تفضيل وتنصيب الولاءات على الكفاءات في إدارة مؤسسات الدولة! وكأننا نعيش بوطن شعبه يحاسب نوابه في صناديق الاقتراع، ونوابه يحاسبون حكومتنا الرشيدة في الشاردة والواردة، وكأن الجميع يطبق القانون بحذافيره!
دائماً نشكو والسبب نحن الشعب الذي ارتضى الفساد بكل مراحله حتى وصلنا إلى هذه المرحلة المتقدمة من خطوات ومراتب الفساد، واذا لم يكن لنا موقف (الآن) تجاه كل فاسد تثبت إدانته ويثبت فساده في أي سلطة كانت تشريعية أم تنفيذية فسيصبح المستقبل أكثر سواداً وظلاماً، وحينها ستصبح ظاهرة (الأرصدة المليونية ليست بفساد)!
محمد جوهر حيات
كاتب وإعلامي كويتي
Mjh_kuwait@hotmail.com
وكأننا لا نعلم عن سرقة العصر... سرقة ناقلات الذهب الأسود، سرقة الوطن وخيراته وثرواته من قبل أبنائه وأهله وهو تحت قبضة وظلم الغزاة، وكأننا لم نلاحظ نواب ووزراء استبسلوا للدفاع عن هذه السرقة بكل بسالة ووقاحة (وبقاحة)! وكأننا لم نر نوابا تجاوزوا القوانين بل تفننوا بتجاوزها والوقوف بجانب من يتجاوزها ويهتك عرضها بكل علانية وصرامة من دون ذرة حياء وخجل! وكأننا لم نر بمجتمعنا ناخبين انتخبوا نائبا وهم مؤمنون بأنه أداة تشريعية ورقابية لخدمة فساد س أو ص من المنتفعين، ولكنهم ينتخبونه لأنه منتمٍ للقبيلة أو الطائفة أو العائلة نفسها، أو صاحب فضل عليهم بمعاملة غير قانونية!
وكأننا بمجتمع لم ولن تنتشر به ثقافة (التسامح مع الفساد) بشكل واضح ولافت للنظر والعيان فأصبحنا بالفعل نتسامح مع الفاسد وفساده مقابل ما يقدمه لنا من خدمة مستحقة أو غير مستحقة، وكأننا لا نعيش في مجتمع سلطته التشريعية منشغلة بتشريع القوانين اللا تنموية والعاطفية والانتخابية، ومنشغلة بالرقابة الإعلامية المطاطية بعيداً عن المحاسبة الرقابية البرلمانية الحقيقية، وأيضاً لا نعيش بوطن حكومته تشكل وفق آلية المحاصصة من دون معيار الكفاءة والقدرة، ومنشغلة بتعطيل الجلسات النيابية، وبتعطيل تنفيذ التشريعات والقوانين، وحكومة تقوم بإقرار القوانين أما بالمماطلة وعدم الاهتمام، أو تقر القوانين وفق الاستعجال والارتجال والعشوائية والفردية والمزاجية من دون دراية حالية ومستقبلية، ومن دون تحسب تبعات القرار المقبلة، فإقرار كادر العاملين بالقطاع النفطي، والإضرابات المقبلة التي سوف تشل البلاد ومصالح العباد خير دليل وبرهان على عشوائية القرار!
وكأننا بلد لم ينتشر به وباء تفضيل وتنصيب الولاءات على الكفاءات في إدارة مؤسسات الدولة! وكأننا نعيش بوطن شعبه يحاسب نوابه في صناديق الاقتراع، ونوابه يحاسبون حكومتنا الرشيدة في الشاردة والواردة، وكأن الجميع يطبق القانون بحذافيره!
دائماً نشكو والسبب نحن الشعب الذي ارتضى الفساد بكل مراحله حتى وصلنا إلى هذه المرحلة المتقدمة من خطوات ومراتب الفساد، واذا لم يكن لنا موقف (الآن) تجاه كل فاسد تثبت إدانته ويثبت فساده في أي سلطة كانت تشريعية أم تنفيذية فسيصبح المستقبل أكثر سواداً وظلاماً، وحينها ستصبح ظاهرة (الأرصدة المليونية ليست بفساد)!
محمد جوهر حيات
كاتب وإعلامي كويتي
Mjh_kuwait@hotmail.com