|  إعداد: حسين كمال  |
kamal_h555@hotmail.com
كان المستثمر الخليجي «مشعل» على وشك توقيع عقد استئجار مقر فرع لشركته في أحد الأبراج الجديدة في شرق حين تسربت إلى أنفه الرائحة الكريهة.
أخذت أسئلته للوسيط العقاري منحى آخر؛ ما هذه الرائحة المقيتة؟ وأين مصدرها وهل هي دائمة أم موقتة في المنطقة، التي كنت أنوي افتتاح مقر لشركتي فيها؟. حين علم الرجل حقيقة الأمر فهم لماذا حصل على سعرٍ كان يعده أرخص من توقعاته.
الروائح الكريهة في ذلك الشارع حالة مكررة في أكثر من مكان في الكويت، أغلبها مناطق عقارات تجارية واستثمارية، وأسوأ ما أنها ليست موسمية بل مزمنة وتتفاعل مع الرياح وتنتشر في المكان».
ويرى «مشعل»، الذي يبحث عن مقر لشركته أن الكويت، بمكانتها الاقتصادية والاستثمارية، لا يمكن لهذه المشكلة أن تقف حائلا أمام مستثمريها، مؤكدا أنها «قد تغير وجهة المستثمر إلى دولة أخرى، وليس إلى مكان آخر في الكويت».
وقال إن «الدولة التي لا تهتم بأكبر التفاصيل لا تهتم بأصغرها، والتي قد تكون الهاجس الوحيد أمام المستثمر الذي ينوي الاستثمار في الكويت».
وعلى الرغم من صعوبة تسويق أصحاب العقارات التجارية لمساحاتهم المكتبية، إلا أن الأسعار العقارية لا تتناسب مع اهتمام الملاك بعقاراتهم، التي تصنف بفئة (أ) ولامست عقارات الفئة (ب)، لاسيما وأن المجهودات، التي يبذلها فريق التسويق التابع للشركات تتضاعف لإقناع المستثمرين والمستأجرين في جعل عقودهم أكثر من سنوية، لضمان سد المساحات، التي يصعب التعايش معها، في ظل الروائح التي تنتشر في تلك المناطق.
وتشير مصادر عقارية إلى أن هناك أكثر من منطقة، وتحديدا 3 مناطق، تصدر منها الروائح الكريهة، ما أدى إلى تراجع أسعار المساحات المكتبية، لاسيما الأسعار الاستثمارية، بشكل كبير وصل إلى ما يقارب 30 في المئة، لافتة إلى أن الشركات المالكة للعقارات في تلك المناطق تجلب المستثمرين بطرق تجعلهم «يصرفون النظر والأنوف عن الرائحة».
وبينت المصادر أن عقارات الفئة (أ)، والتي تصل مساحاتها إلى أكثر من ألفي متر مربع، تضررت بشكل كبير، فيما تأثرت أيضا عقارات الفئة (ب)، التي وصلت مساحاتها إلى ثلاثة آلاف مــتر مربع، مؤكدة أن الشركات تسعى جاهدة إلى حل هذه العقدة، التي تأثر على عقاراتهم وتســــويقها فــــي المراحـــل المقبــلة.
وأشارت مصادر عقارية أخرى إلى أن هناك شركات كثيرة تقدمت بطلبات وشكاوى إلى الجهات المسؤولة، وعلى رأسها البلدية، من أجل وضع حلول جذرية لمعالجة الروائح، الناجمة عن مخلفات مياه الصرف الصحي، لافتة إلى «الوعود الكثيرة منذ أكثر من 10 أعوام بحل تلك المعضلة، إلا أن محاولات وطموحات الشركات، بالإضافة إلى قاطني تلك المناطق بائت بالفشل وقوبلت بعدم الاهتمام من تلك الجهات».
وعزت المصادر التراجعات، التي شهدتها العقارات، إلى تأثرها بالروائح الكريهة «في مناطق يستطيع أي مستثمر أو مواطن التعرف عليها حتى ولو أغلق عينيه، ووصلت إلى مراحل مخيفة، في ظل صعوبة تسويق العقارات التجارية في المناطق الحيوية، حيث وصل سعر المتر التجاري - مكاتب، في بعض المناطق المحيطة بـ «مناطق الروائح» إلى 5 دنانير وأقل».
وأوضحت أن بعض الشركات العقارية لم تشر إلى أن «انهيار» أسعار المساحات المكتبية في تلك المناطق، بالإضافة إلى مميزات كثيرة يحصل عليها المستأجر، من بينها منح أشهر مجانية على العقد السنوي، فضلا عن الأماكن المخصصة للسيارات مجانا للشركة، وإمكانية نقل المستأجر مقر شركته أو مكتبة في أي مكان في العقار إذا أراد وإذا توافرت شواغر في البرج القائم نفسه.
وتابعت المصادر: «ومن المــــساحات الــتي تضــــررت أيضا الفئة (ب)، التي وصل سعر المتر المربع فيها إلى ما يقارب 4 دنانير»، إلا أن الشركات المالكة لتلك الفئة عادة لا تؤجر مساحاتها بأقل من ذلك «حتى ولو كانت هناك مصائب وليست روائح»، على حد تعبير المصادر، التي أوضحت أن العروض، التي يقدمها المطــــورون والشركات المالكة لعقارات الفئة (ب)، لا تقل عما يقدمه المــــطورون للفـــئة (أ)، ولكن الفارق بيــــن الفئتين هو أن العقار (أ) يتميز بحداثة عمره، في حين يتجاوز عمره الآخر أكثر من عشــــر سنوات، إلا أن المستثمر والمستأجر لا يبدي اهتماما باستئجار لا هذا ولا ذاك.
بيد أنها أوضحت أن نسب الإشغال في «منطقة الروائح الكريهة» تأثرت بشكل لافت، حيث كانت نسب الإشغال في تلك المناطق، التي يصل مجموعها إلى 3، تصل إلى أكثر من 90 في المئة، إلا ان كثرة المعروض والروائح، أديا إلى ارتفاع نسبة المساحات الشاغرة إلى أكثر من 40 في المئة من العقارات القائمة، وليست قيد الإنشاء.
ويرى خبراء أن تراجع المساحات المكتبية أو الاستثمارية في المحلات والمجمعات التجارية بتلك المناطق، لا يقل كثيرا عن المحلات الخارجية، التي لا تتواجد في مجمعات، إذ تصل نسبة الاشغال في المحلات المتواجدة في المجمعات إلى 75 في المئة، بينما تصل نسبة الاشغال في المجمعات التجارية إلى 80 في المئة.