لا أحد ينكر ما للكلمة من تأثير على عموم الناس والرأي العام... فقد يكون للمقال أو الكتاب أثر في المجتمع وعلى قناعات الناس أكبر مما نتصور. اليوم نحن نعيش حالة فوضى عارمة وهي فوضى كتابة، فبعد أن أتيح لكل الناس أن يكتبوا ما يشاؤون في مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر، وأصبحت هذه المواقع محل متابعة من عموم الناس كذلك واطلاعهم، يومها أصبحت عندنا فوضى كتابة وأصبحنا في أمس الحاجة لوجود رأي عام لاستنكار ما لا يجب أن يكتب ولوجود فهم ووعي لما هو مباح ومتاح وغير مآخذ عليه ولما هو ممنوع ومجرم ويخرج عن نطاق الإباحة.
في المراحل السابقة كان الكاتب حين يكتب يعرض ما يكتبه إما على إدارة تحرير صحيفة أو على إدارة مطبوعات إن كان كتاباً مثلاً وهذه الإدارات مهما توافقت معها أو اختلفت فان لها نظرة عامة تجاه ما يسمح بنشره وما لا يسمح... أما اليوم فإن ما يكتب لا يمر على أحد سوى ضمير وفكر وثقافة صاحبه ومنه إلى القارئ مباشرة، ليس في هذا عيب أو خطأ، لكن الخطأ والخطورة تكمن في أن كثيراً ممن يكتبون قد يكونون على غير دراية بما لا يسمح نشره وفق القانون، أو على غير فكر كاف وثقافة ليتجنبوا ما يمنعه العرف والعقل والمنطق.
إن كان في الزمن الماضي لادارة الصحيفة أو إدارة المطبوعات بالنسبة للكتب دور في توجيه الكتابات حتى لا تخرج عن الخط الأحمر فان دوراً مهماً اليوم مطلوب من المثقفين ليكونوا هم من يقوم بهذه المهمة، علماً بأنهم قد يواجهون سيلاً من الانتقادات والتجريح حين قيامهم بهذا الدور لكنه بلا شك نوع من أنواع الجهاد الثقافي الذي أصبح واجباً عليهم حتى لا ينزلق المجتمع في فوضى أكبر من هذه التي نشهدها.
«الطبرة تطيب والكلمة ما تطيب» هذا مثل قديم «والطبرة» تعني الفأس... والمعنى أن جرح الفأس قد يطيب لكن جرح الكلمة لا يطيب، وهو دليل على عظم أثر الكلمة.
لست من المنادين بوضع القيود على الكتاب لكن وبكل شجاعة أقول ان كثيراً مما يكتب اليوم ليس من سبيل الكتابة السائغة والمسموحة بل هو من الممنوعات سواء كان في القانون أو حتى في العقل والمنطق والعرف.
أعرف يقيناً أن مثل هذا الكلام قد لا يسوغ لكثير من الناس، لكني أدعو المثقفين الى مواجهة هذا السيل بالانتقاد وتبيان الموقف الحق حفاظاً على أصولنا الأخلاقية والقانونية.
«فوضى الكتابة» إن استشرت أكثر فان لها عواقب وخيمة لن تترك أحداً إلا وتكويه بنارها، وهي في حاجة إلى مواجهة قد تكون شرسة ومضنية.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com
في المراحل السابقة كان الكاتب حين يكتب يعرض ما يكتبه إما على إدارة تحرير صحيفة أو على إدارة مطبوعات إن كان كتاباً مثلاً وهذه الإدارات مهما توافقت معها أو اختلفت فان لها نظرة عامة تجاه ما يسمح بنشره وما لا يسمح... أما اليوم فإن ما يكتب لا يمر على أحد سوى ضمير وفكر وثقافة صاحبه ومنه إلى القارئ مباشرة، ليس في هذا عيب أو خطأ، لكن الخطأ والخطورة تكمن في أن كثيراً ممن يكتبون قد يكونون على غير دراية بما لا يسمح نشره وفق القانون، أو على غير فكر كاف وثقافة ليتجنبوا ما يمنعه العرف والعقل والمنطق.
إن كان في الزمن الماضي لادارة الصحيفة أو إدارة المطبوعات بالنسبة للكتب دور في توجيه الكتابات حتى لا تخرج عن الخط الأحمر فان دوراً مهماً اليوم مطلوب من المثقفين ليكونوا هم من يقوم بهذه المهمة، علماً بأنهم قد يواجهون سيلاً من الانتقادات والتجريح حين قيامهم بهذا الدور لكنه بلا شك نوع من أنواع الجهاد الثقافي الذي أصبح واجباً عليهم حتى لا ينزلق المجتمع في فوضى أكبر من هذه التي نشهدها.
«الطبرة تطيب والكلمة ما تطيب» هذا مثل قديم «والطبرة» تعني الفأس... والمعنى أن جرح الفأس قد يطيب لكن جرح الكلمة لا يطيب، وهو دليل على عظم أثر الكلمة.
لست من المنادين بوضع القيود على الكتاب لكن وبكل شجاعة أقول ان كثيراً مما يكتب اليوم ليس من سبيل الكتابة السائغة والمسموحة بل هو من الممنوعات سواء كان في القانون أو حتى في العقل والمنطق والعرف.
أعرف يقيناً أن مثل هذا الكلام قد لا يسوغ لكثير من الناس، لكني أدعو المثقفين الى مواجهة هذا السيل بالانتقاد وتبيان الموقف الحق حفاظاً على أصولنا الأخلاقية والقانونية.
«فوضى الكتابة» إن استشرت أكثر فان لها عواقب وخيمة لن تترك أحداً إلا وتكويه بنارها، وهي في حاجة إلى مواجهة قد تكون شرسة ومضنية.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com