تؤمن حكومتنا الموقرة إيماناً عميقاً بقدرات رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، وهو ما حداها للاستعانة به في مواجهة الخلل، والمشاكل المزمنة، والفوضوية التي أحدثتها الأيدي الحكومية، وما جره ذلك من قضايا ومشاكل خلفت وراءها أزمات سياسية حادة!
حكومتنا كعادتها لم تشاور أحداً من مواطنيها بل هداها تفكيرها لطرق الباب على هذا السياسي الفاشل، وأعطته شيكاً بملايين الدولارات، مقابل دراسة فاشلة لإصلاح الأوضاع في الكويت! ما الذي جنته الكويت من دراسات بلير، لا شيء، سوى تنفيعه ببضع ملايين ذهبت هدراً! ألا يستحق هذا الأمر مساءلة الحكومة عن تلاعبها بالمال العام، واستعانتها برجل فاشل، لا يفقه شيئاً في السياسة والاقتصاد، بل وتسبب بمتاعب لبلاده ما زالت آثارها السيئة حتى يومنا هذا!
ليس بخاف على أحد ما فعلته سياسات بلير في بريطانيا، وادخاله بلاده في مستنقع الركود الاقتصادي، وتفشي البطالة، وغيرها من مشاكل كثيرة، نتيجة خطط هذا الجهبذ الذي ورط خلفه غوردن براون، والذي بدوره هرب من مواجهة التركة الثقيلة جداً، تاركاً ديفيد كامرون يواجهها لوحده، آملاً أن تتسبب في مواجهة البرلمان، وبالتالي حرقه سياسياً، والقضاء على مستقبله نهائياً!
ثوار ليبيا حصلوا على وثائق بعد سقوط العاصمة طرابلس تفضح توني بلير، وتكشف عن دوره في نيل سيف القذافي، في الحصول على شهادة الدكتوراه من إحدى الجامعات البريطانية!
إذاً هذه حقيقة توني بلير، تقديس للأنانية المطلقة، وربيب الفشل، والفضائح السياسية، فهل تُلام الأصوات البرلمانية، والإعلامية، التي تُنادي بمحاكمته على ما تسببت به سياساته، وتفريطه بمصالح بريطانيا الداخلية والخارجية، واستغلال نفوذه لتحقيق مكاسب شخصية!
***
ما زالت دول مجلس التعاون الخليجي، في حالة سبات عميق، تجاه الأحداث في الوطن العربي، وتعامل وسائل إعلامها بشيء من السذاجة والغباء، مع ما يحيط الخليج من مخاطر محدقة، تزداد يوماً بعد اليوم، اللهم دولة قطر، والتي نالت وبجدارة ثناء الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، دولة صغيرة الحجم، فعلت ما لم تفعله الدول الكبرى، في ترجمة فعلية لسياستها، فلم تدس رأسها في الرمال، ويكفيها فخراً أنها أول من رحب بقطار الربيع العربي، عكس بعض الدول الأخرى التي تتمنى خروج هذا القطار عن سكته، لعلها ترتاح من هم أقض مضاجعها طويلاً!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri70@yahoo.com
twitter:@alhajri700