مسألة الفصل بين الجنسين في المدارس خاصةً وفي المرافق عامة مسألةٌ فيها الكثير من التفصيل؛ فكما أن العادات والتقاليد تختلف من بلد إلى آخر فإن الدين لم يأتِ بهذا الفصل بل دعا إلى ضوابط وآداب يلتزم بها الناس، وحين نعود إلى صدر الإسلام سنجد المرأة والرجل جنباً إلى جنب في الأسواق، وفي العمل، وفي الحقول، وفي التعليم، وفي ساحات القتال، وسنجدهم وحتى يومنا هذا في الطواف حول الكعبة، فمن أين جئنا بدعوى الفصل بين الجنسين؟! إذا اعتمدنا حلول المنع دائماً فإننا سنضيِّق على أنفسنا باسم الدين، بينما جاء الدين لتحرير الناس من القيود والانطلاق بوعي نحو تقدم الأرض في الدنيا ورضا الرب في الدنيا والآخرة، حين نلجأُ إلى المنع في كل مشكلة تواجهنا سوف يكون الحل شكلياً بينما يتحرك الماء من تحت أرجلنا ونحن غافلون، فمثلاً لو أقدم بعض المنحرفين على استنشاق البنزين أو أيَّ مادة مستخدَمة فلن يكون مجدياً ولن يقبل العقل أن نمنع بيع البنزين بحجة أن بعض المنحرفين يسيؤون استخدامه! إن اختلاط الرجال بالنساء اختلاطاً عاماً، من غير خلوة يحرمها الدين، مادام يحتكم هذا الاختلاط إلى ضوابط فإن الفطرة الإنسانية لا ترفضه والدين الحنيف لم يمنعه، بل إن تغيُّر عاداتنا وتقاليدنا في عصر الانفتاح اليومي على العالم، وهو أمر طبيعي وسنة كونية، يطلب منا الأخذ بأساليب عصرية لتوعية بناتنا وأولادنا بلغة تفاهمية تدريجية منذ الصغر في البيت والمدرسة، مع مراعاة التغيُّر السريع في نمط الحياة اليومية، ولن يكون من العيب بل من الضرورات التربوية توجيه البنت في سن مبكرة بوعي مبني على الصراحة من غير ترهيب إلى كيفية التعامل مع الولد، واستغلال المواقف والأحداث اليومية لتوجيه وتقويم نمط التفكير والسلوك معاً بعيداً عن التكلف، فإنْ تجاوزْنا التصنُّع والتكلُّف في علاقاتنا مع بناتنا وأولادنا فقد قطعنا الشوط المهم في تربيتهم، وحين نتخلَّص من العنف ومن ترهيب بناتنا وأبنائنا نكون قد تجاوزنا الشوط الأهم معهم، نحن نُقدِّر تراكمات الأيام ودورها في خلط العادات والتقاليد في بعض مسائل الدين، لكن شجاعتنا في عدم تضيق أحكام الدين الواسعة لتبقى كما أرادها الله تعالى أمر سيعود بنا إلى الفضائل بشكل متزن وكامل غير مشوَّه.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan9@hotmail.com
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan9@hotmail.com