دولة صغيرة في مساحتها، عظيمة بإرادتها، طموحاتها كبيرة جدا، فرضت اسمها في المحافل الدولية، كان لها الفضل، بعد الله سبحانه وتعالى، في إزاحة الطاغية الليبي، هبت لنجدة الشعب هناك، وإرسالها طائرات الشحن المحملة بالعتاد والأسلحة، والمواد التموينية، ومارست الضغوط على العواصم الغربية، وشكلت ثنائيا نادرا مع الحكومة الفرنسية، هذا الثنائي الذي قلب المعادلة رأسا على عقب، على القذافي ومؤيديه روسيا والصين، واللتين باتا في وضع لا تحسدان عليه!
لا ينكر عاقل أن لقطر فضلا كبيرا في حركات التحرر الشعبية، أو الربيع العربي، إن صح التعبير، عبر قنواتها الإعلامية الضخمة، وسياساتها التي بلغت الآفاق، واقتحامها المستحيل، بقيادة المايسترو رئيس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم، ذلك الرجل الذي يعد العنصر الأساسي، والرقم الصعب في السياسة القطرية، والخليجية، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه!
ففي كل أزمة لا بد أن ترى قطر وهي تفاوض هذا، وتناقش ذاك، وهكذا، في عمل دؤوب لا يهدأ، لتذليل الصعاب التي تعترض المحادثات، وكانت لها نجاحات متعددة، وكثيرة في هذا المجال، الذي أصبح ماركة مسجلة باسمها دون الآخرين!
المصداقية مبدأ ثابت تسير عليه، وما زالت، السياسة القطرية، ولا يمكن أن تحيد عنه أبدا، وهذا ما أعطاها مكانا فريدا ومميزا، كوسيط ناجح، في الأزمات السياسية التي تنشب بين الحين والآخر، هذا عدا قراءتها للأحداث بعين فاحصة، ودقيقة، فلا يمكن لها أن تدخل في متاهة لا تعرف منتهاها، أو طريق وعر لا يمكن تجاوزه، وهذا ما اكسبها سمعة، وثقلا عالميا، وبالرغم من إمكاناتها المحدودة، كبلد صغير، إلا أنها استطاعت أن تسخّر ما تمتلكه من خيرات، كالنفط، والغاز، في تحقيق ما تصبو إليه من آمال وطموحات، ولم تكتف بتحقيق النجاحات المتتالية على صعيد السياسة الخارجية، وإنما كانت لها نجاحات مشهودة على الصعيد الداخلي، من حيث توفير العيش الرغيد لمواطنيها، وتلمسها لظروفهم المعيشية، وعدم تكليفهم فوق طاقتهم، وهذا ما جعلها تنال الرضا الشعبي، والثناء على ما تقدمه على كافة الأصعدة، فهل تحذو دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى حذو قطر في نجاحاتها، أم أنها ستظل كما هي، سلبية الأداء، دورها الداخلي مفقود، والخارجي لا يستحق الإشادة!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com
twitter:@alhajri700