بعد أن كانت الكويت رائدة في النشاط الرياضي، تدهور هذا المجال بعد أن صبغت بالصبغة السياسية وصارت حقلا للصراع السياسي والحزبي، انظر ما جرى للرياضة اليوم من انتكاسات وتدهور حتى أصبح كل طموحنا أن نحصل على المركز الثاني في بطولة «مجلس التعاون الخليجي» ويعز علينا ذلك، فلا حلول ولا دراسات ولا قرارات تنتشل الرياضة من هذا المستنقع الذي سقطت فيه إثر زج السياسة بالرياضة. وكما أسلفنا كل شيء عندنا سياسة والصراعات مستمرة ولا تدري إلى أين نحن ذاهبون.وعليك عزيزي القارئ أن تنظر إلى أوضاع الجمعيات التعاونية وما لحق بها من فساد وسوء إدارة وسرقات وشبهات ورشاوى، والتدهور الذي عم الجوانب الخدمية والترويحية فيها، وما ذلك إلا لأن الجمعيات التعاونية صارت مجالا خصبا للصراع السياسي، وآخر هذا التدهور لقطاع الجمعيات التعاونية هو علامات الاستفهام في شأن «اتحاد الجمعيات التعاونية»!وإليك مثالا ثالثاً، وهو الجمعيات الثقافية والاجتماعية وما نزل بها من جمود وفقر، بعد أن كانت غاية في العطاء والخصوبة والثراء، كل ذلك سببه أننا زججنا هذه الهيئات والمؤسسات المدنية والمجتمعية في السياسة، بكل ما تمثله السياسة من ألاعيب ومكائد ومناورات حتى كاد المجتمع العام أن يغدو مجتمعا ميتا بغير إرادة أو حراك. وإليك رابعا ما أفرزه التسييس من بلاء وعقم في القطاع الطلابي، فبعد أن كان المجتمع الطلابي الكويتي نموذجا في التحصيل العلمي والمثابرة والكفاءة، أمسى مجتمعا فقيرا بل ومعدوما من الناحية التحصيلية والثقافية، وما ذلك إلا ثمرة من ثمرات التسييس، إن وظيفة الطالب الأساسية ليس الزج به في مجالات السياسة، لكن وظيفته تنحصر في التحصيل وبناء مستقبله، وبسبب السياسة نجد أن الأجيال الحديثة، المتخرجة من جامعة الكويت وغيرها، قمة في الرداءة الثقافية، ولا تتمتع  بما كان للأجيال السابقة من عمق وثقافة ورصانة. ولنا عودة لنكمل الحديث.نبارك للزميلة «الجريدة» على ندوتها «أسئلة مشروعة وأجوبة مستحقة» وما طرحت من قضايا ورؤى مستقبلية تفيد المجتمع، إن أراد المجتمع أن يستفيد ويسعى إلى حل القضايا التي لا حل لها.

علي غلوم محمد

كاتب كويتيAli_gh93@hotmail.com