إعداد عبدالله متولي
 في اليابان يعيش المسلمون وذلك على الرغم من بعد المسافة نسبيا بين هذه الدولة التي يطلقون عليها اسم «بلاد الشمس المشرقة» وبين الدول الاسلامية، الا ان في ذلك دليلا على ان الاسلام دين عالمي لا يعترف بأية حواجز جغرافية، وفي هذه البلاد يشكل المهاجرون غالبية المجتمع الاسلامي القليل عدد أفراده؛ حيث يصعب ان تجد مسلما من أهل البلاد وان كان هناك مسلمون يابانيون؛ لذا يمثل شهر رمضان فرصة للمسلمين من أجل ممارسة شعائر دينهم في أجواء احتفالية تذكرهم بالوضع في بلادهم التي جاءوا منها.
تقع اليابان في أقصى الطرف الشرقي من قارة آسيا، ويبلغ عدد سكانها 125 مليونا و422 ألف نسمة يعيشون على مساحة تقدر بـ377 ألف 800 كيلو متر مربع، وتتكون اليابان من العديد من الجزر أشهرها جزر «هونتشو» و«هوكايدو» و«كيوشو»، أما أهم المدن فهي العاصمة «طوكيو» ومدن «كواساكي» و«هيروشيما» و«ناجازاكي»، ويدين أغلب السكان باحدى ديانات شرق آسيا وهي «الشنتو» وان كان هناك البوذيون أيضا بكثرة في المجتمع الياباني، أما المسلمون فهم قلة.

الاسلام في اليابان
دخل الاسلام في اليابان منذ حوالي 100 عام عن طريق التجار وبعض المسلمين من اليابانيين الأصليين، الذين أسلموا خارج بلادهم، وعادوا اليها ناشرين دعوة الله تعالى، ويبلغ عدد اليابانيين المسلمين حوالي 100 ألف ياباني، أما المسلمون غير اليابانيين من المقيمين في البلاد فيبلغ عددهم حوالي 300 ألف مسلم، ويبشر مستقبل الاسلام في اليابان بالخير الكثير؛ حيث تقدر أعداد اليابانيين الذين يدخلون في الاسلام في اليوم الواحد من 5 الى 50 يابانيا.

وفي اليابان هناك مؤسسة اسلامية لرعاية شؤون المسلمين وممارسة الدعوة الاسلامية، وهي «المركز الاسلامي في اليابان» والذي يضم أيضا لجنة لاشهار الاسلام لتحقيق التكامل بين انشطة الدعوة ورعاية المسلمين الداخلين في الدين حديثا، أيضا فان الاعلام الياباني يتيح الفرص للمسلمين من أجل الرد على أي اتهامات توجه للاسلام وتوضيح موقف الاسلام في العديد من القضايا التي يثيرها الغرب ضد الدين الحنيف، الا ان المجتمع الياباني بصفة عامة متأثر بالاعلام الغربي المعادي للاسلام، وفي شأن ممارسة المسلمين شعائرهم نلمس من اليابانيين المسلمين الحرص على أداء فريضة الحج أو العمرة.

الشهر الفضيل في اليابان
تحرص المساجد في اليابان على فتح أبوابها أمام المسلمين وغير المسلمين خلال شهر رمضان من أجل تعريفهم بالدين الاسلامي، ومن أبرز مظاهر شهر رمضان في اليابان هو تنظيم مآدب الافطار الجماعي؛ وذلك من أجل زيادة الروابط بين المسلمين في هذا المجتمع الغريب وخاصة بين العرب الذين يكونون قادمين لأغراض سريعة ولا يعرفون في هذه البلاد أحدا تقريبا، وتكون هذه المآدب بديلا عن التجمعات الاسلامية المعروفة في أي من البلدان الأخرى بالنظر الى غياب هذه التجمعات في اليابان.
كما يحرص المسلمون على أداء صلاة التراويح والقيام في أيام الشهر الكريم، ويأتي الدعاة من البلاد العربية والاسلامية ويحظى المقرئون الراحلون الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومحمد صديق المنشاوي بانتشار كبير في أوساط المسلمين اليابانيين، أيضا يتم جمع الزكاة من أجل انفاقها في وجوه الخير ودعم العمل الاسلامي، ويتم جمع هذه الزكاة طوال العام وفي شهر رمضان في المركز الاسلامي صاحب المصداقية العالية في هذا المجال.
وفي خصوص صلاة العيد فان الدعوة لها تبدأ من العشر الأواخر في شهر رمضان، وقد كانت تقام في المساجد والمصليات فقط، لكن في الفترة الأخيرة بدأت اقامتها في الحدائق العامة والمتنزهات والملاعب الرياضية.. الأمر الذي يشير الى اقبال المسلمين في اليابان من أهل البلاد أو الأجانب عنها على الصلاة، كما يساعد على نشر الدين بين اليابانيين وتعريفهم به حين يرون المسلمين يمارسون شعائرهم، ويشير هذا أيضا الى الحرية الممنوحة للمسلمين في اليابان.