| الدكتور عبدالرؤوف الكمالي * | من الامراض الشنيعة التي تقلب حياة الانسان إلى جحيم: مرض الحسد، وهذا في الدنيا، واما في الآخرة، فيُحاسب الانسان على هذه المعصية التي تعتبر من الذنوب الكبيرة.
والحسد: ان تتمنى زوال النعمة من صاحبك، وانت بهذا مريض القلب، رديء الطوية، كأنك تعترض على واهب الهبات، ومقسم الارزاق، واحكم الحاكمين (اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) من التسخير الذي هو الخدمة، اي: ليخدم بعضهم بعضا (ورحمة ربك خير مما يجمعون).
يا حاسدا لي على نعمتي
اتدري على من اسأت الادب
اسأت على الله في حكمة
لانك لم ترض لي ما وهب
فأخزاك ربي بان زادني
وسد عليك وجوه الطلب
يعيش الحاسد طوال حياته متألما مهموما، ومن يراه يظن انه مظلوم، مع انه هو الظالم، وما احسن ما قاله عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: لم ار ظالما اشبه بالمظلوم من حاسد!
هل يظن الحاسد انه بحسده سيذهب النعمة عن صاحبها؟! او هل يظن انه بذلك سيحصل هو على ما يريد؟ هل سيعيش بذلك حياة سعيدة مطمئنة؟ العكس هو الصحيح تماما، فستزيد حياته بذلك همّا وغمّا، وبؤسا ونكدا، وتعتريه امراض البدن، اضافة إلى اثم هذه المعصية وشؤمها عليه في الدنيا والاخرة (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى)، وقال تعالى - ايضا -: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين).
اتدري - ايها الحاسد - إلى اي شيء اوصل الحسد صاحبه؟ لقد اوصله إلى ان يقتل اخاه، فخسر دنياه واخراه، قال الله عز وجل عن اول معصية قتل ارتكبت على وجه هذه الارض، حين قتل قابيل اخاه هابيل، حسدا، ان يقبل الله تعالى القربان من اخيه ولم يتقبله منه، وكانت لهم علامة يعرفون بها ذلك، قال الله عز وجل: (واتل عليهم نبأ ابني آدمي بالحق إذ قرّبا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين* لئن بسطت اليّ يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين* اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين* فطوّعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين)، وتأمل في وزره العظيم، حين يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها، لانه كان اول من سن القتل» رواه البخاري ومسلم.
اريد ان اهمس في اذن كل انسان في خاتمة هذه الكلمة: احذر اشد الحذر، ان تكون من الحاسدين وانت لا تدري، فانها المصيبة الكبرى، لان الانسان إذا لم يعلم بدائه، تعاظم عليه وتفاقم حتى اهلكه، فاما ان وقع عليه في اوله تداركه وعالجه فشفي منه باذن الله، والاحسن من هذا كله: الا يكون فيك هذا المرض من الاساس، وذلك بتقوى الله عز وجل، والايمان بعطائه، والرضا بتقسيم نعمائه، ومن رضي له الرضا، ومن سخط فعليه السخط، نسأل الله تعالى السلامة وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
* أستاذ الفقه بكلية التربية الاساسية
والحسد: ان تتمنى زوال النعمة من صاحبك، وانت بهذا مريض القلب، رديء الطوية، كأنك تعترض على واهب الهبات، ومقسم الارزاق، واحكم الحاكمين (اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) من التسخير الذي هو الخدمة، اي: ليخدم بعضهم بعضا (ورحمة ربك خير مما يجمعون).
يا حاسدا لي على نعمتي
اتدري على من اسأت الادب
اسأت على الله في حكمة
لانك لم ترض لي ما وهب
فأخزاك ربي بان زادني
وسد عليك وجوه الطلب
يعيش الحاسد طوال حياته متألما مهموما، ومن يراه يظن انه مظلوم، مع انه هو الظالم، وما احسن ما قاله عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: لم ار ظالما اشبه بالمظلوم من حاسد!
هل يظن الحاسد انه بحسده سيذهب النعمة عن صاحبها؟! او هل يظن انه بذلك سيحصل هو على ما يريد؟ هل سيعيش بذلك حياة سعيدة مطمئنة؟ العكس هو الصحيح تماما، فستزيد حياته بذلك همّا وغمّا، وبؤسا ونكدا، وتعتريه امراض البدن، اضافة إلى اثم هذه المعصية وشؤمها عليه في الدنيا والاخرة (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى)، وقال تعالى - ايضا -: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين).
اتدري - ايها الحاسد - إلى اي شيء اوصل الحسد صاحبه؟ لقد اوصله إلى ان يقتل اخاه، فخسر دنياه واخراه، قال الله عز وجل عن اول معصية قتل ارتكبت على وجه هذه الارض، حين قتل قابيل اخاه هابيل، حسدا، ان يقبل الله تعالى القربان من اخيه ولم يتقبله منه، وكانت لهم علامة يعرفون بها ذلك، قال الله عز وجل: (واتل عليهم نبأ ابني آدمي بالحق إذ قرّبا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين* لئن بسطت اليّ يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين* اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين* فطوّعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين)، وتأمل في وزره العظيم، حين يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها، لانه كان اول من سن القتل» رواه البخاري ومسلم.
اريد ان اهمس في اذن كل انسان في خاتمة هذه الكلمة: احذر اشد الحذر، ان تكون من الحاسدين وانت لا تدري، فانها المصيبة الكبرى، لان الانسان إذا لم يعلم بدائه، تعاظم عليه وتفاقم حتى اهلكه، فاما ان وقع عليه في اوله تداركه وعالجه فشفي منه باذن الله، والاحسن من هذا كله: الا يكون فيك هذا المرض من الاساس، وذلك بتقوى الله عز وجل، والايمان بعطائه، والرضا بتقسيم نعمائه، ومن رضي له الرضا، ومن سخط فعليه السخط، نسأل الله تعالى السلامة وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
* أستاذ الفقه بكلية التربية الاساسية