| د. وليد محمد عبدالله العلي* | إنَّ من أشرفِ الأدعية التي يتقرَّب إلى الله تعالى بها الدَّاعي؛ وأجمعِ المباني وأنفعِ المعاني التي يسعى في تحصيلها السَّاعي: ما أُثِرَ عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم من الأدعيةِ الصَّحيحة، التي هي من جوامعِ الكلامِ الذي تجودُ به القريحة.
/> الاستعاذة من فتنتي الغنى والفقر
/> إن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: (اللهم فاني أعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر).
/>فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم فاني أعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر)، فأما فتنة الغنى فشرها يتشعب بأصحابها في أودية الهلاك والخسار، ويتطبع أربابها المفتونون به المغرورون بأخلاق وطبائع أهل دار البوار.
/>فالغنى يورث شره التفاخر والعجب والأشر، وتوقع فتنته صاحبها بالطغيان والزهو والبطر.
/>والغني اذا لم يراقب الله تعالى في حاله، ولم يتقه في ما استخلف فيه من ماله: كان انفاقه بطرا ورياء واسرافا، وامساكه شحا وتقتيرا واتلافا.
/>فلطالما منعت فتنة الغنى صاحبها من تأدية الزكاة، فشرها دس النفس وحرمها من الطهارة والزكاة، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله الا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع حتى يطوق عنقه. ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ... الآية) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
/>شغله تجميع المال وتكثيره وتعديده: عن مطالعة حق الله تعالى في عبيده، ويل لكل همزة لمزة (1) الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب ان ماله أخلده (3) كلا لينبذن في الحطمة (4) وما أدراك ما الحطمة (5) نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7) انها عليهم مؤصدة (8) في عمد ممددة.
/>وأما فتنة الفقر فشرها يورث الفقير المعدوم قلة الصبر على الاقلال، مع ما يلحقه من التسخط لسوء حاله وقلة الرضا وسوء الاحتمال، وخشية انحطاط قدره وحسد الأغنياء والطمع في ما بأيديهم من المال، فوقعت الاستعاذة من شر فتنة الفقر لان الفقر قرين وحليف الاذلال.
/>يحالفهم فقر قديم وذلة وبئس الحليفان المذلة والفقر وقد وقع في الحديث الشريف الاستعاذة من شر ما في الغنى والفقر من الفتن، لان الله تعالى هو المعطي وهو المانع فلربما لحق الغني بسبب غناه بعض المنن، كما انه سبحانه هو الباسط وهو القابض وقد يصرف عن الفقير بعض المحن.
/>فكم من غني أدخله الجنة شكره، وكم من فقير أدخله الجنة صبره، لان الغنى الحقيقي هو غنى النفس، والفقر الحقيقي هو فقر النفس.
/>فليس الغنى عن كثرة المال انما يكون الغنى والفقر من قبل النفس فكان من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة من فتنة الغنى ومن فتنة الفقر، لان فتنة الغنى تورث الأشر والبطر كما ان فتنة الفقر تورث الذل والقهر.
/>أعوذ بك اللهم من بطر الغنى ومن نهكة البلوى ومن ذلة الفقر
/>اللهم فانا نعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر.
/>فالزم يا عبد الله هذا الدعاء وانت مستقين بان ربك لدعائك مجيب، وانه يخاطبك بقوله تعالى: واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.
/>نفعني الله واياكم بهذا الدعاء، وفتح لاجابته أبواب السماء.
/>أستاذ العقيدة بكلية الشريعة جامعة الكويت
/>
/> الاستعاذة من فتنتي الغنى والفقر
/> إن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: (اللهم فاني أعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر).
/>فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم فاني أعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر)، فأما فتنة الغنى فشرها يتشعب بأصحابها في أودية الهلاك والخسار، ويتطبع أربابها المفتونون به المغرورون بأخلاق وطبائع أهل دار البوار.
/>فالغنى يورث شره التفاخر والعجب والأشر، وتوقع فتنته صاحبها بالطغيان والزهو والبطر.
/>والغني اذا لم يراقب الله تعالى في حاله، ولم يتقه في ما استخلف فيه من ماله: كان انفاقه بطرا ورياء واسرافا، وامساكه شحا وتقتيرا واتلافا.
/>فلطالما منعت فتنة الغنى صاحبها من تأدية الزكاة، فشرها دس النفس وحرمها من الطهارة والزكاة، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله الا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع حتى يطوق عنقه. ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ... الآية) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
/>شغله تجميع المال وتكثيره وتعديده: عن مطالعة حق الله تعالى في عبيده، ويل لكل همزة لمزة (1) الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب ان ماله أخلده (3) كلا لينبذن في الحطمة (4) وما أدراك ما الحطمة (5) نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7) انها عليهم مؤصدة (8) في عمد ممددة.
/>وأما فتنة الفقر فشرها يورث الفقير المعدوم قلة الصبر على الاقلال، مع ما يلحقه من التسخط لسوء حاله وقلة الرضا وسوء الاحتمال، وخشية انحطاط قدره وحسد الأغنياء والطمع في ما بأيديهم من المال، فوقعت الاستعاذة من شر فتنة الفقر لان الفقر قرين وحليف الاذلال.
/>يحالفهم فقر قديم وذلة وبئس الحليفان المذلة والفقر وقد وقع في الحديث الشريف الاستعاذة من شر ما في الغنى والفقر من الفتن، لان الله تعالى هو المعطي وهو المانع فلربما لحق الغني بسبب غناه بعض المنن، كما انه سبحانه هو الباسط وهو القابض وقد يصرف عن الفقير بعض المحن.
/>فكم من غني أدخله الجنة شكره، وكم من فقير أدخله الجنة صبره، لان الغنى الحقيقي هو غنى النفس، والفقر الحقيقي هو فقر النفس.
/>فليس الغنى عن كثرة المال انما يكون الغنى والفقر من قبل النفس فكان من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة من فتنة الغنى ومن فتنة الفقر، لان فتنة الغنى تورث الأشر والبطر كما ان فتنة الفقر تورث الذل والقهر.
/>أعوذ بك اللهم من بطر الغنى ومن نهكة البلوى ومن ذلة الفقر
/>اللهم فانا نعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر.
/>فالزم يا عبد الله هذا الدعاء وانت مستقين بان ربك لدعائك مجيب، وانه يخاطبك بقوله تعالى: واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.
/>نفعني الله واياكم بهذا الدعاء، وفتح لاجابته أبواب السماء.
/>أستاذ العقيدة بكلية الشريعة جامعة الكويت
/>