من خلال قضية «الراي» التي تتعلق بفضيحة بعض قياديي وزارة الداخلية رأيت ان اسطر بعض الامور التي لا بد ان تكون لدى قياديي الوزارات والهيئات والمؤسسات، وثمة سؤال إلا ويطرحه اي انسان عن عقول القياديين سواء من الحكومات او نواب المجالس او غيرهم من المسؤولين في اي دولة.فالقيادي مهما كانت وظيفته لا يصبح قياديا بين ليلة وضحاها إلا بعد ان يقطع اشواطا طوال في ممارسة العمل القيادي، ليحتك ويتفاعل ويصقل ويعزز فكره وعقله لهذه الأمور التي تدخل ضمن عمل القيادي سواء من اصحاب القرار السياسي او الوزير او النائب او الكاتب او اي قيادي في هذا المجتمع ويكون المحور هو الانسان، ولا بد من معالجته من جميع جهاته وحيثياته كالدفاع عن حريته واستقلاله وكرامته، والى تكريس جميع القيم الايجابية الخيرة، ولا عذاب فيها ولا ويلات ولا استغلالية ولا عدوان على كائن من يكون مهما كان دينه او لونه، فينبغي ان يكون الانسان هو المبدأ والوسيلة والغاية في معالجات قياديي هذا العصر، وان يكون الانسان هو القيمة العظمى. وهذا بطبيعة الحال امر بدهي، اذ لم تأت الاديان ولا الفلسفات ورجال الفكر والاصلاح، ولم تقم الثورات والنهضات والمظاهرات، ولم تنشأ المصانع والجامعات والهيئات على جميع صورها واهدافها إلا من اجل الانسان وحاجاته وحقوقه، او اي شيء يتعلق في شؤونه او لتحقيق الخير له ودفع الضر عنه، فهو حق وخير وعدل.ولا بأس بالاشارة في هذا المقام إلى قياديي اليوم في مجتمعنا فهم غير ما كانوا بالأمس اذ يقولون ويفعلون ما هو ليس في مصلحة المجتمع، فحقائق العصر الكبرى هي العمل والانتاج والسياسة والمجتمع والاقتصاد، واي قيادي اذا اعتزل هذه الحقائق فما هو من العصر في شيء، ان العقلية الحديثة ينبغي ان تعالج مشاكل الإنسان الحديثة في طابعها الانتاجي والسيكولوجي والمجتمعي، وفي نهاية الامر على القياديين استخدام العقل والفكر والعلم في الدفاع عن الانسان وعن حريته وعن مبادئ الديموقراطية والدفاع عن العدل ومحاربة الظلم والاستبداد.وما يحدث من بعض القياديين في الدولة شيء يندى له الجبين، فالتلاعب والتزوير وتفشي الفساد وحمايته وسرقة الاموال العامة وتجارة الخمور والمخدرات والغش كلها متأصلة لدى بعض القياديين، وما اكثرهم. لذلك نحن نحتاج إلى وزارة خاصة ولديها اجهزة تراقب كل قيادي وخصوصا الداخلية والدفاع وغيرهما من الوزارات والهيئات والمؤسسات كمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية.
علي غلوم محمدكاتب كويتيali_gh93@hotmail.com