أعتقد أن الدور الحقيقي للنائب أحمد باقر في مجلس الأمة يجب أن يطرح للبحث بين الخبراء الدستوريين ونظرائهم المختصين بالعلوم النفسية، وأن تتم دراسة هذه الحالة النادرة بين أعضاء مجلس الأمة بشكل دقيق ومستفيض فقد يكون في نتائج هذه الدراسة الحل الدائم لجميع مشاكل الحكومة مع مجلس الأمة ولإحباط الشعب الكويتي مع حكومته! فلا هو عضو مجلس أمة ممثل للشعب ومدافع عن حقوقه، كما نص على ذلك الدستور، ولا هو وزير صريح ومعلن في الحكومة التي أصبح يقوم بدور المدافع عنها بشكل يفوق الدور الذي يقوم به وزراء الحكومة أنفسهم! في كل قضية خلافية تجده أول المصرحين بتصريح يأتي دائماً بالمقاس، وكما تشتهي الحكومة، وكأنه «قيس القادسية» والحكومة هي «ليلى العامرية»، وما تصريحاته المتتالية إلا أبيات شعر وغزل يخطب فيها وداد «ليلى الحكومة»!خرجت الحكومة في جلسة الثلاثاء الماضي مهرولة بسرعة يحسدهم عليها فوزي دهش في أوج تألقه، وفي مخالفة دستورية واضحة واستهتار أكثر وضوحاً من أجل أن تحول دون إقرار زيادة الخمسين ديناراً التي كان سيقرها المجلس بغالبية كاسحة بعد ردها من الحكومة، فلم تكد تصل أقدام الوزراء إلى الباب الخارجي إلا وكان النائب «قيس القادسية» قد أكد بما لا يدع مجالاً للشك صحة انسحاب الحكومة، ولم يكن ينقصه إلا أن ينسحب معها هو الآخر! وفي الوقت الذي انتقد فيه جميع النواب «عبثية» الحكومة في هذا التصرف المخالف واستهتارها بالمجلس وبنوابه، كان «قيس القادسية» هو النائب الوحيد الذي خالف جميع هذه الآراء ليثبت للجميع مرة أخرى ذلك الدور «الطروادي» الذي يلعبه داخل المجلس! وبتنا لا نعرف هل نناديه بالسيد «النائب» أو السيد «الوزير» أو نكتفي بمسمى السيد «النزير» للاختصار، وحتى يستقر هو على دور محدد أو ينجح الخبراء الدستوريون في تحديد هويته الدستورية!توقعي الشخصي يقول إن هذه الدورة البرلمانية هي الأخيرة للسيد «النزير» كممثل للشعب، وأن فرصته في العودة مرة أخرى ليمثل «على» الشعب تقل عن الواحد في المليون، لذلك اختار أن يقدم حقوق الشعب ومتطلباته وآماله وتطلعاته ورغباته «مهراً» إلى «ليلى الحكومة»، لعلها ترضى به «بعلاً» في «ديوان المحاسبة»! وليكتب التاريخ بعد ذلك ما يكتبه! ***يقولون دائماً إن «الضرب في الميت حرام»، لأنك مهما ضربت في ذلك الميت لن يمكنك أن تعيده إلى الحياة، وحكومتنا الحالية «حكومة ميتة»، لذلك فانتقاد تصرفاتها أو محاولة تقويم أدائها هو أقرب إلى الحرام منه إلى الحلال، فالضرب في هذه الحكومة الميتة حرام! ولا أعتقد أن هناك ما سيخرج هذه البلاد من أزماتها وانتكاساتها المتتالية إلا بإعلان وفاتها رسمياً والبدء بإجراءات الدفن وتقبل العزاء فيها!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com