| كتب عماد المرزوقي |
كشف المحلل المالي فهد الشريعان لـ «الراي» ان وضع سوق الاوراق المالية تجاوز مرحلة الانذار بالخطر بل يشهد الخطر عينه الآن، مضيفا ان المؤشر مقبل على سيناريوات التدحرج للأسفل مرجعا حدة التراجع الى التصريحات الأخيرة للمسؤولين عن المؤسسات النقدية والتنظيمية والمالية، والتي يرى من خلالها الشريعان اعترافا بوجود أزمة بالبلد في حين ان السوق محتاج لتطمينات وحلول حقيقية لمعالجة الاقتصاد الكويتي وانتشال السوق من القاع.
وطالب المسؤولين بتوضيح للتصريحات حول الوضع المتردي للاقتصاد وتحديد سبل عاجلة لمعالجة السوق.
واشار الشريعان الى ان تدهور المؤشر العام للسوق وفقدانه للنقاط وكسره المتكرر لحواجز الدعم يعود للوضع الخانق للشركات المدرجة خصوصا الاستثمارية والتي تزايد عدد الموقوفة منها على التداول بالاضافة الى الوضع الجديد التي ستفرضه هيئة أسواق المال.
وقال ان المكونات الرئيسية للمؤشر وهي عدد الشركات الفاعلة واسعارها ورأسمالها كلها عوامل تراجعت بشكل غير مسبوق، اذ يسجل السوق الآن 50 شركة تشغيلية حقيقية من بين 230 شركة مدرجة وتراجعت اسعار وقيم اسهم كثيرة التي اثرت على قيمة رأسماله شركات عدة الأمر الذي انعكس فنيا في الضغط هبوطا على المؤشر. وألمح الى ان المؤشر هوى الى درجة لم يسبق له فنيا في تاريخ تداولات السوق ان لامسها. واكد الشريعان ان التصريحات السلبية حول الحالة الاقتصادية بالاضافة الى الشد والجذب بين ادارة السوق وهيئة أسواق المال بشأن تنظيم التداول لم يسبب الا الدفع نحو الهاوية بالمؤشر.
وألقى الشريعان باللوم على حالة الاحباط التي تنتاب بعض المسؤولين الذين يعلنون يوما بعد آخر ان الاقتصاد الكويتي في خطر، مؤكداً أن السوق في امس الحاجة الى تطمينات بشأن مستقبل الاقتصاد.
وقال ان المؤسسات النقدية والوزارة المعنية هي من كانت تحاول تجميل الوضع الاقتصادي بالتدليل على تحسن ملاءة البنوك المالية في حين ان وضع الشركات الى تراجع مستمر. وأضاف ان السوق يعاني في مجمله من ضعف الآلية الرقابية، معتبرا ان الكثير من الأمور كانت غير مضبوطة ومنفلتة، وان معالجة تداعيات الازمة المالية على الاقتصاد لم تكن جذرية وبقيت المشكلات تتراكم.
واوضح ان الجهات نفسها : البنك المركزي ووزارة التجارة وشركات التدقيق المحاسبي تعتبر الجهات المسؤولة الاولى عن الخلل الرقابي التي تعاني منه السوق.
وأوضح الشريعان ان نواة السوق الكويتي سليمة فهناك طفرة مالية غير مسبوقة بالاضافة الى تخمة البنوك بالسيولة لكن ما ينقص الاقتصاد هو الالتزام بمشاريع تنموية وتشغيلية حقيقية لتحريك عجلة الاقتصاد، وان مشكلة الاقتصاد الكويتي تكمن في حسن الادارة وليست في الاموال.
ونفى إمكانية مشاريع البنية التحتية من احداث الانتعاشة المطلوبة التي من شأنها ان تحسن وضع الشركات المدرجة خصوصا الاستثمارية والصناعية وحتى المالية. وذكر أن هيئة أسواق المال التي أتت لتنظيم السوق زادت الغموض حول مستقبل التدوال والشركات المدرجة.
واضاف ان تطبيق قانون الهيئة على السوق لا يمكن ان يكون دفعة واحدة بل بشكل تدريجي. وان لم يكن ذلك فانه بدل تنظيم السوق سيتم تدمير السوق والاقتصاد برمته. ولفت الشريعان الى ان الهيئة بصيغة القانون الحالي «تطلب المستحيل» من السوق في وضعه الحالي.
وبالحديث عن وضعية الشركات المطالبة باعادة جدولة ديونها او الماضية في الجدولة، قال الشريعان ان اعادة جدولة ديون الشركات هي تأجيل للأزمة وليس حلها، وعلى الحكومة التدخل واطفاء الفوائد التي تثني الشركات في تدارك وضعها المالي.
وناشد الشريعان السلطات المعنية الالتفات اكثر نحو التشجيع على الاستثمار في الداخل خصوصا في القطاع السكني الجاذب وذات القيمة المضافة وقطاعات اخرى يمكن ان تستفيد من الانفاق الحكومي الموجه.
واختتم قائلا «بيئة الاستثمار الكويتي عطشى للمشاريع!».