هل من تفسير مقنع لمحاولات الإدارة الأميركية تمييع الأحداث في سورية وتقليل حجمها أمام الرأي العام العالمي! وإلا بماذا يفسر المرء دعوات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، المعارضة السورية إلى الاجتماع مع النظام «البعثي» على طاولة واحدة!
بعدما رأى العالم بأسره المجازر والدماء تسيل، وانتهاكات حقوق الإنسان على أشدها، تأتي هيلاري كلينتون وتطالب بالرأفة مع «البعثيين» القتلة، ومسامحتهم، وأن ما ارتكبوه بحق البشر ليس سوى خطأ، هكذا... بكل بساطة تريد واشنطن أن تصور الوضع الخطير في سورية، بالهين، وأنها سحابة صيف ذاهبة في حال سبيلها، بينما من يرى الموقف الفرنسي يعلم يقيناً مدى تناغمه مع المبادئ التي تنادي بها باريس دوماً، عكس الموقف الأميركي المشبوه، والذي يضع مصالحه فوق مبادئه كالعادة!
مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية السابقة بدت أكثر وضوحاً وشجاعة من الإدارة الأميركية المتقاعسة، حين دعت في مقال لها في صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية، إلى فتح تحقيق قضائي دولي في أحداث سورية، وهنا لم يعد أمام إدارة أوباما خيارات سوى اتخاذ التدابير اللازمة والكفيلة لوقف نزيف الدماء، الذي أهدر بشكل رهيب ومخيف في المدن والقرى السورية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، وليقل المجتمع الدولي كلمته، فالوقت بدأ بالنفاد، والأنظمة الديكتاتورية تراقب، إن أفلت النظام «البعثي» من العقاب فهي
رسالة تشجيع، وإن أخضع للمحاكمة فتلك رسالة قوية للأنظمة المستبدة التي تفكر في إيذاء
الشعوب الآمنة، والمسالمة، والتي تطالب بحقوقها المسلوبة كالديموقراطية، وحـــرية التعبير ليــــس أكثر!
***
واشنطن تنفق مئات المليارات من الدولارات في حربها المزعومة ضد الإرهاب، بينما الإرهاب ساكن بين جنباتها وفي أراضيها منذ أمد بعيد، فلو نظرت عزيزي القارئ بتمعن وتبصر إلى ظهور الإرهاب في العالم، فستجد أن أميركا منذ بروزها كقوة عظمى، بعد الحرب العالمية الثانية، هي من خلق الإرهاب ومن أوجد له البيئة والأرض الخصبة ليتكاثر، وعند الحصاد يتم توجيهه وتوزيع بؤره بحسب ما تقتضيه مصالحها غير المشروعة في انتهازية لا مثيل لها في التاريخ المعاصر!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com