| ثريا البقصمي |
وقفت أتأمل لوحة رائعة لفنان «أذربيجاني»، كانت معلقة في بهو فندق ذي خمس نجوم في مدينة أنتاليا التركية، وفجأة ساد شيء من الهرج والمرج في بهو الفندق، ورأيت أناس يتراكضون يحملون الأعلام والصور، وينتظرهم في الخارج وأمام باب الفندق حشد آخر ومصورون تلفزيون، وهتافات وتصفيق وشعارات.
دفعني فضولي للفرجة، ولسان حالي يقول: «حتى أنت يا أنتاليا طالتك نعمة حرية التعبير»، ولكن أملي خاب، فالمتظاهرون كانوا من «سورية» وحفلة التصفيق أقيمت لتمجيد نظام الأسد والدعوة له بطول العمر والحكم.
الشرطة التركية حاصرت المتظاهرين، وباصات السياح أقامت سياجا ً حولهم حجبت الرؤية، ولم يسمع المارة سوى صوت فرقعة بلغة لا يفهمونها، لكن أجهزة الأعلام السورية نقلت الحدث بأمانة وتفخيم، وبثـّـت صورة حية لعشاق النظام، وهو يستحق ذلك العشق مقابل سياحة مجانية لأنتاليا الساحرة، وإقامة في فندق الخمس نجوم، ومصروف الجيب وملحقاته، كانت هذه مكافأة سخية من نظام يحب التلميع حتى الرمق الأخير.
لم أفهم سر إصرار مقدم النشرة الجوية في تلفزيون الجزيرة على ارتداء «غترة» بيضاء منشـّاة أقرب لمروحة، ورغم أنه زي شعبي خليجي، لكنه مزعج ويحجب رؤية المعلومات التي على الشاشة، وكلما حرك رأسه يمينا ً أو شمالاً حجبت غترته الحالة الجوية، وتعذر رؤية أين تمطر وأين تتركز عواصف الغبار ودرجات الحرارة في مختلف الدول.
وعند رؤيته تذكرت جزءا من طفولتي التي قضيتها في مدرسة «ظهور شوير» في لبنان ومقدم «الغترة الجوية» بغطاء رأسه الأبيض، ذكرني بالأخوات الراهبات في تلك المدرسة، وتمنيت لو استبدل بمذيعة جوية بس لا تكون محجّـبة وتضع فوق رأسها علبة لبن زبادي يعني قوطي روب، وعندها لن نرى الحالة الجوية في القطب الشمالي.
* كاتبة وفنانة تشكيلية
g_gallery1@hotmail.com
وقفت أتأمل لوحة رائعة لفنان «أذربيجاني»، كانت معلقة في بهو فندق ذي خمس نجوم في مدينة أنتاليا التركية، وفجأة ساد شيء من الهرج والمرج في بهو الفندق، ورأيت أناس يتراكضون يحملون الأعلام والصور، وينتظرهم في الخارج وأمام باب الفندق حشد آخر ومصورون تلفزيون، وهتافات وتصفيق وشعارات.
دفعني فضولي للفرجة، ولسان حالي يقول: «حتى أنت يا أنتاليا طالتك نعمة حرية التعبير»، ولكن أملي خاب، فالمتظاهرون كانوا من «سورية» وحفلة التصفيق أقيمت لتمجيد نظام الأسد والدعوة له بطول العمر والحكم.
الشرطة التركية حاصرت المتظاهرين، وباصات السياح أقامت سياجا ً حولهم حجبت الرؤية، ولم يسمع المارة سوى صوت فرقعة بلغة لا يفهمونها، لكن أجهزة الأعلام السورية نقلت الحدث بأمانة وتفخيم، وبثـّـت صورة حية لعشاق النظام، وهو يستحق ذلك العشق مقابل سياحة مجانية لأنتاليا الساحرة، وإقامة في فندق الخمس نجوم، ومصروف الجيب وملحقاته، كانت هذه مكافأة سخية من نظام يحب التلميع حتى الرمق الأخير.
لم أفهم سر إصرار مقدم النشرة الجوية في تلفزيون الجزيرة على ارتداء «غترة» بيضاء منشـّاة أقرب لمروحة، ورغم أنه زي شعبي خليجي، لكنه مزعج ويحجب رؤية المعلومات التي على الشاشة، وكلما حرك رأسه يمينا ً أو شمالاً حجبت غترته الحالة الجوية، وتعذر رؤية أين تمطر وأين تتركز عواصف الغبار ودرجات الحرارة في مختلف الدول.
وعند رؤيته تذكرت جزءا من طفولتي التي قضيتها في مدرسة «ظهور شوير» في لبنان ومقدم «الغترة الجوية» بغطاء رأسه الأبيض، ذكرني بالأخوات الراهبات في تلك المدرسة، وتمنيت لو استبدل بمذيعة جوية بس لا تكون محجّـبة وتضع فوق رأسها علبة لبن زبادي يعني قوطي روب، وعندها لن نرى الحالة الجوية في القطب الشمالي.
* كاتبة وفنانة تشكيلية
g_gallery1@hotmail.com