بعيداً عن مستقبل الشيخ أحمد الفهد باستمراره من عدمه في هذه الحكومة، وحتى كتابة هذه السطور صباح الأحد الماضي، هو مازال على رأس عمله رغم إثارة الإعلام خبر استقالته.
لم نستغرب عندما استقالت الحكومة الماضية بعد تقديم استجواب كتلة العمل الوطني المستحق إلى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الدولة لشؤون الإسكان آن ذاك الشيخ أحمد الفهد الذي أشرك لاعبيه في اللعب السياسية عندما قدم النائبان (عاشور والدويسان) استجوابين إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح، ووزير النفط والإعلام الشيخ أحمد العبدالله، لينقذا الصديق في وقت الضيق، ويدفعا الحكومة إلى الاستقالة كما يريد (بوفهد) ليهرب من المواجهة التي وعد بها معاليه، ووصفنا هذه الحادثة المتوقعة بالهروب الكبير من الاستجواب الدسم ذي المحاور الأربعة... الإسكان والتنمية والرياضة والمجلس الأولمبي الآسيوي (المفت)! ولكن بعد أن عاد (بوفهد) إلى حقائبه الوزارية العديدة وتم تعديل مسماه الوزاري ليصبح نائباً لرئيس الوزراء (حاف) من دون الشؤون الاقتصادية، وأصبح وزير الدولة لشؤون الإسكان ووزير الدولة لشؤون التنمية قدم المستجوبان (الصرعاوي والغانم) هذا الاستجواب مرة أخرى لمعاليه مطابقاً لمحاور الاستجواب الأول نفسه الذي هرب راعي الحرشا من مواجهة محاوره الأربعة... الإسكان والتنمية والرياضة والمجلس الأولمبي الآسيوي (البلاش) هذه المرة باللهجة الكويتية المحلية وليست باللغة الفارسية نزولاً لرغبة الجماهير غير الناطقين باللغة الفارسية ولهجاتها المتنوعة.
لذلك كنا نتوقع أن عودة الفهد سوف تزيده صلابة وثقة وإصراراً لمواجهة استجواب كتلة العمل الوطني ويعتلي المنصة ليقارع الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق ويفند المحاور بالأدلة والبراهين العقلية ويبرئ نفسه من التهم المتنوعة والموجهة إليه عبر أداة المحاسبة والرقابة السياسية... مثل تبديد المال العام، وعدم الدراية الكاملة في التعامل مع ملف التنمية والإسكان، وبيع الوهم بل الأوهام على المواطنين والمساعدة على عدم احترام وتطبيق القوانين الرياضية المشرعة تحت قبة عبدالله السالم من السلطة التشريعية، والممهورة بتصديق وتوقيع صاحب السمو أمير البلاد المفدى الذي كلف (بوفهد) بحل الأزمة الرياضية مع المنظمات الخارجية، وحقيقة التكسب غير المشروع بتشييد منشأة مجلس الأولمبي الآسيوي (for free) هذه المرة نزولاً لرغبة الجماهير غير الناطقين باللغتين الفارسية والعربية واللهجة الكويتية أيضاً. ولكن (بوفهد) أيضاً لم يعتل المنصة وأذهل مؤيديه (المستفيدين والمتمصلحين) من نفوذه المستفيد من مديحهم وتطبيلهم وطاعتهم له طويل العمر في جلسة الاستجواب يوم الثلاثاء الماضي 31 مايو تحت قبة عبدالله السالم عندما طلب تحويل الاستجواب بكل محاوره إلى اللجنة التشريعية ضارباً كل توقعات المراقبين للشأن السياسي عرض الحائط الذين توقع منهم مواجهة الفهد المحاور الأربعة، وتوقع البعض أن يحول محوري الرياضة والمجلس الأولمبي الآسيوي إلى اللجنة التشريعية ويواجه عبر المنصة المحورين الاخريين الإسكان والتنمية، ولكن لم يتوقع أحد أن الفهد لن يواجه أي محور من المحاور الأربعة، ولم يتوقع أحد أن الفهد يطلب إحالة الاستجواب إلى التشريعية من دون إرفاق مذكرة توضيحية بالطلب المراد التصويت عليه كأنه يقول (المجلس بمخباتي) للتوضيح عزيزي القاريء المقصود هنا مجلس الأمة وليس المجلس الأولمبي الآسيوي!
وأمر غريب أن يصوت المجلس على طلب الإحالة من دون رفع مذكرة أسباب الإحالة من قبل الفهد الذي قال صوتوا اليوم على طلب الإحالة وسوف أسلم غداً مذكرة أسباب الإحالة للجنة التشريعية البرلمانية. ولكن الشيء الأغرب من كل ذلك ولنفترض رغم عدم قناعتي بذلك أن المحورين الرياضة والمجلس الأولمبي ليسا من اختصاصه كما يقول (بوفهد)، لماذا حول كل المحاور للجنة التشريعية، ولماذا طعن بدستورية الاستجواب بمحاوره الأربعة في مذكرته المقدمة للجنة التشريعية يوم الخميس الماضي ذات الثلاث والثلاثين صفحة التي كان عليه أن يرفقها يوم الثلاثاء في الجلسة مع طلب الإحالة كونها مذكرة أسباب الإحالة؟ والعجيب أيضاً عندما كان الفهد يناقش طلب الإحالة مع نواب مجلس الأمة كان يستشهد بمقابلات بعض النواب التلفزيونية من دون تدوين تواريخ المقابلات (سلم لي على مستشاريك الذين يمتازون بمديحك ليستفيدوا منك فقط ويحرجوك!).
***
استجواب كشف التسلل: كشف من هم نواب الرئيس ومن هم نواب نائب الرئيس، وكشف عدم قدرت راعي التنمية الورقية على المواجهة الفعلية، وكشف صراع أقطاب الحكومة غير المتضامنة... تحية لنواب الأمة الثابتين الذين رفضوا تأجيل استجواب سمو الرئيس لمدة عام، وفي الوقت نفسه عارضوا تحويل استجواب نائب الرئيس إلى اللجنة التشريعية. نبارك لكم هاتين الخطوتين معاً ووقوفكم ضد رغبات الحكومة بقتل الأداة الرقابية البرلمانية الدستورية من خلال التأجيل والإحالة... ولامصداقية للمتقلبين نواب الرئيس ونائبه!

الوثيقة
وثيقة البراك هي مثل وثيقة رولا دشتي التي تلتها بعد استجواب سمو الرئيس الأول قبل جلسة عدم التعاون الموالية لسموه، لا أساس ولا مفعول قانوني لها بل هي مجرد جعجة بلا طحين. مع العلم... أتمنى أن يرحل سمو الرئيس ونائبه الفهد عبر الخطوات الدستورية والقانونية البرلمانية لأن الكويت تستحق الأفضل ولم يوفق الاثنان!


محمد جوهر حيات
إعلامي وكاتب كويتي
Mjh_kuwait@hotmail.com