ان من ضمن المحاور المهمة التي تمركزت في الاستجواب المقدم من النائبين عادل الصرعاوي ومرزوق الغانم الموجه الى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير الدولة لشؤون الاسكان وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية هو المحور الثالث والذي اراه في نظري محوراً مستحقاً للاستجواب انطلاقاً من الحرص على تصويب التصور في تطبيق القانون وفرض هيبته بعدما تمت مخالفة القوانين ذات العلاقة في الخطة الانمائية وتضليل الرأي العام... فكلنا يعلم ان التنمية هي ظاهرة كلية لها جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، وهي من الاهداف الاساسية للدولة والتي لا غنى عنها لكل الشعوب المتحضرة، كونها تضمن اشباع الحاجات الاساسية المادية والمعنوية للشعوب، وتحقق رفع مستوى المعيشة والرخاء للمواطنين جميعاً، ولكن بعد متابعة ملف التنمية ومتابعة الخطوات التنفيذية للحكومة نرى ان هناك قصوراً واضحا في عملية التنفيذ رغم ان هذا الملف يحمل آمال وتطلعات الشعب الكويتي، لذلك انجاز الحكومة للاهداف الرئيسية والمرحلية في المجال الاقتصادي وفي مجال التنمية البشرية والمجتمعية وفي مجال الادارة العامة والتخطيط والمعلومات في الخطة الانمائية 2010/ 2011، و2013/ 2014، وفي الخطة السنوية 2010/ 2011 ومخالفة مؤشرات وتوازنات الخطة الانمائية والخطة السنوية وعدم الالتزام بالقوانين المتعلقة بالتنمية والتخطيط، كما نرى ان الحكومة تقاعست عن تأسيس الشركات المساهمة والتي تمثل احد المتغيرات المهمة في استراتيجية التنمية في البلاد حيث تساهم هذه الشركات في النقل التدريجي لاعباء التنمية الى القطاع الخاص في صيغة متميزة ما ادى الى عدم القدرة على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي المستهدف من خطة التنمية وبالتالي تكون قد خالفت المادة 3 من القانون رقم 9 لسنة 2010 باصدار الخطة الانمائية للأعوام المذكورة كما اكدت الخطة السنوية 2010/ 2011 عبر تقرير انشاء عدد من شركات المساهمة العامة التي من شأنها النهوض بالعملية التنموية واشراك القطاع الخاص بها، ولكن للآن لم يتم تأسيس اي شركة مساهمة ليساهم القطاع الخاص في مشروعات التنمية وينتفع المواطنون من عوائد هذه الشركات وتحقيق توزيع الدخل في مشاريع منتجة نافعة للبلاد وللمواطنين رغم الوعود الحكومية المتكررة بتطبيق ذلك، ونلاحظ هنا رغم مرور اكثر من عام على اصدار قانون الخطة الانمائية الا ان الحكومة قد تأخرت في اقرار مشروعات القوانين ذات الشأن فاكتفت فقط باحالة بعضها إلى مجلس الأمة رغم تأكيد اللجنة المالية بالمجلس على اهميتها الامر الذي انعكس سلبا على معدلات الانجاز في تقارير المتابعة الدورية، كما ان لاصدار القانون رقم 7 لسنة 2008 بتنظيم عمليات البناء والتشغيل والتمويل والانظمة المشابهة، والقانون رقم 37 لسنة 2010 بشأن تنظيم برامج وعمليات التخصيص لم يتم تفعيلها بالشكل المطلوب بالرغم من حاجة التعديلات وبالتالي نرى أن القطاع الخاص لم يحقق الاهداف المحددة له في الخطة الانمائية للدولة، اما من جانب اخر لم تتول وزارة التخطيط دراسة الخطط المقترحة على المستوى القطاعي ولم تقم بمراجعة وتحليل الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لكل المشروعات الواردة في الخطة وفقا للمادة 8 من القانون رقم 60 لسنة 1986، وبالتالي نلاحظ ان قطاع النفط والغاز وقطاع الصناعات التمويلية وقطاع البناء والتشييد وقطاع التجارة والمال باتت من دون خطط محددة، كما نلاحظ الحكومة ممثلة بوزارة المالية احالت مشروع الميزانية العامة للدولة وميزانية الجهات الملحقة بها والجهات المستقلة قبل مناقشة أو لاعتماد الخطة الانمائية لسنة 2010/ 2011 و2011/ 2012 في مجلس الأمة وايضا قبل اعتماد السنة الأولى 2010/ 2012 وقبل احالة خطة السنة الثانية لسنة 2011/ 2012، اذ ان الخطة اخذت تقديرات الميزانية كما هي في جميع ابواب الايرادات والمصروفات، وهو ما يدل على فقدان التنسيق الحكومي مع مجلس الأمة وعدم تعاطيها مع الخطة بالشكل الصحيح، والسؤال المطروح هنا: اين رؤية الدولة المستقبلية في الخطة الانمائية الحالية حتى عام 2035، وأين تلك المعوقات والمشكلات التي واجهت الخطة حتى تقترح الحلول اللازمة لها؟ بالتأكيد لم نشاهد امرا ملموسا على ارض الواقع وانما حبرا على ورق!
ورغم من توافر الموارد المالية والبشرية والموقع المتميز للكويت وتوافر البنية الاساسية وافضل جهاز مصرفي للدولة الا ان نتائج تقرير المتابعة نصف السنوي أتت مخيبة للامال وتؤكد عدم القدرة على تنفيذ اهداف الخطة الانمائية، ناهيك عن سوء إدارة الملف التنموي في البلاد...
لقد كانت الخطة التنموية تهدف إلى خفض عدد المعينين سنويا في الجهات الحكومية وتوجيههم إلى القطاع الخاص بينما الواقع يؤكد عكس ذلك بحيث زاد عدد الكويتيين الذين تم توظيفهم في القطاع الحكومي وبخاصة بعد الزيادات المتتالية في عملية الكوادر الحكومية، كما كانت الخطة تهدف إلى زيادة نسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص، ولكن الواقع ان القطاع الخاص سرّح الكثير من الكويتيين بسبب تداعيات الازمة المالية العالمية، وعجز الحكومة عن ايجاد علاج جذري لهذه القضية رغم الانذارات النيابية لها، وهذا مثال صارخ على عدم قدرتها بتطبيق واقع الخطة في اهم عناصرها وهو العنصر البشري، ومن هنا يتضح لنا جليا اخفاق الحكومة في التخطيط لاهم عناصر الإنتاج وهو عنصر العمل، وعنصر رأس المال والعنصر البشري...
ونلاحظ ايضا ان طول الدورة المستندية من اهم معوقات مشروعات الخطة وتضعف القدرة التنافسية للبلاد ولا تشجع على جذب رؤوس الاموال المحلية والاجنبية وتأخر تنفيذ المشاريع وحرمان البلاد من منافعها مع ان علاج ذلك من اختصاص الاجهزة التنفيذية بالبلاد الا ان الحكومة لم تحل اجراءات الخطة إلى مجلس الأمة لدراسة القوانين التي تساعد على اصلاح الدورة المستندية وتطوير العمل الحكومي لخدمة اهداف الخطة، وبالتالي كيف يتم الالتزام بما جاء في الخطة وايجاد رؤية لعلاج اختلال التركيبة السكانية بين الكويتيين وغير الكويتيين واختلال سوق العمل ونسبة مساهمة الكويتيين في القطاعين الحكومي والخاص والتركيب المهني واختلال الايرادات وهيمنة القطاع النفطي واختلال العلاقة بين الانفاق الجاري والانفاق الرأسمالي وغيرها، وهي بالطبع اهداف رئيسية لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري... ولكن السؤال هنا: اين تطبيق الخطة الانمائية يا معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية؟ فأنت المكلف بادارة ومتابعة ملف التنمية في البلاد ولكنك احلت هذا المحور المهم من الاستجواب النيابي إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في المجلس.

علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com