اللعبة التي يلعبها الرئيس اليمني، فاقد الشرعية، علي صالح، لم يمارسها أحد من زعماء العالم، فكل يوم له رأي، تارة سيوقع المبادرة الخليجية، وتارة لن يوقعها، وأصبح موقف الأمين العام لمجلس دول التعاون عبداللطيف الزياني محرجاً بسبب ما يراه من تلاعب علي صالح بهذه المبادرة ومساوماته التي لا تنتهي، وشروطه الغريبة والعجيبة!
حسناً فعل مجلس التعاون الخليجي بوقف المبادرة بعد أن رأى أمينه العام نوايا عدوانية من علي صالح ستؤدي باليمن إلى كارثة حقيقية، كارثة ستأكل الأخضر واليابس!
يزعم علي صالح أن الغالبية من الشعب معه، وهذه كذبة واضحة، فلم يبق من مناصريه إلا القليل، ومعظمهم يمم وجهه شطر المعارضة الشعبية الراقية التي لم تستخدم لغة العنف، ولم تتجه إلى السلاح رغم توافره في أيديها، معارضة شعبية أتت بعد أن فاض الكيل بالملايين من الشعب اليمني تجاه السياسات والممارسات التي يقوم بها علي صالح، بجعله اليمن السعيد تعيساً بعد أن زرع فيه الخراب والدمار، والفقر والجوع، وانهيار تام للاقتصاد، وسياسة خارجية متأرجحة، والتي يبدو أنها أتت تحت تأثير القات الذي يمضغه فخامته، وتشجيعه الآخرين لهذه العادة المضرة بالصحة كما ظهر ذلك في تقرير لإحدى القنوات الفضائية!
إذاً علي صالح لن يترك اليمن إلا أرضاً محروقة في سبيل البقاء أطول فترة ممكنة على كرسي الحكم، الذي هدد من أجله بتدمير اليمن على ساكنيه! أين العقل، أين المروءة، هل يقبل أن تتجه بلاده إلى الحرب الأهلية، اللهم إلا إذا كان ربيباً لمعمر القذافي الذي لم يبق في ليبيا حجراً على حجر!
***
خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير أمام جماعات الضغط اليهودية الموالية لإسرائيل (إيباك) إما أنه خطاب مليء بالمفردات المدغدغة للمشاعر اليهودية، وإما أنه خطاب حقيقي سيؤدي إلى نتائج عكسية على عملية السلام التي تتولاها واشنطن من الألف إلى الياء، فقد تضمن الخطاب إشارات إلى القبول بوجود المستوطنات حيث كانت، والأدهى من ذلك التفافه على حدود67 في محاولة لفرض الأمر الواقع على الفلسطينيين، في حيلة من إدارة أوباما مدفوعة من رئيس الوزراء الإسرائيلي النتن ياهو، لحمل الفلسطينيين للقبول بأدنى الحلول، وإلا فلن يكون هناك دولة فلسطينية، كما يأمل أصحاب الياقات المناضلين، الذين أوصلوا قضية شعبهم إلى الدرك الأسفل من المفاوضات!

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com