تُرى لو جرتِ الأحداثُ في سورية بوتيرة أسرع في الفترة السابقة وتزعزع النظام السوري أو سقط هل سيواجه أوباما أيَّ مأزق في حملته الانتخابية الجديدة؟ بالتأكيد لن يحتاج أن يُثبت لإسرائيل مدى إخلاصه لها ما دام أنَّ رياحَه التي نفختْها وزيرةُ خارجِيَّته تجاه الشرق أثمرتْ وأمَّنتْ مستقبل إسرائيل، هذا إنْ أثمرتْ تلك الرياح؛ فخلافاً لما يُروَّجُ أن صمود النظام السوري في وجه رياح الثورات الأميركية التي تهب على بلاد العرب عدا البحرين نعم خلافاً لما يُقال أنَّ منْ مصلحة إسرائيل بقاء النظام السوري الحاليّ قائماً فلماذا إذاً هذه الحملة الشعواء على سورية منْ جهة أميركيا منذ أكثر من ثمانية أعوام؟ علينا أن ننتبه أن من بنود الحملة الانتخابية لأوباما والتي وصل من خلالها للبيت الأبيض هي ضمان أمن إسرائيل لذلك استحقَّ الدعم من اللوبي اليهودي في الداخل الأميركيّ مِثْلَ أيِّ رئيس أميركي لا يمكن وصوله إلى البيت الأبيض إلاّ بدعم من ذاك النفوذ المسيطر داخل أميركيا، وإن لم يقمْ أوباما بهذا الدور سيُنحّى وبسرعة إمّا بفضيحة مثل بل كلينتون أو باغتيال مثلما اغتيل جون كينيدي بعد إصراره على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي عام 1963م، ضمان أمن إسرائيل في مقدمة الحملة الانتخابية لأيِّ شخص يُرشح رئيساً لأميركيا؛ ولا أدري من أين يهتزُّ أمن إسرائيل؟ من حدودها مع مصر التي بينها وبين إسرائيل معاهدة تعهَّدتْ مصرُ باحترامها حتى الآن بعد سقوط النظام فيها وبرعاية الجيش المصري الذي كان قائدُهُ في واشنطن يوم بدأتِ الثورة، أم سيهتزُّ أمن إسرائيل من جهةِ أطولِ حدودٍ لها وهي مع الأردن الذي بينه وبين إسرائيل أيضاً معاهدة؟ لَمْ يبق الخوف على أمن إسرائيل إلاّ من سورية التي ترفضُ السلام على الجولان إلاّ بالسلام العادل والشامل المستند إلى مرجعية مدريد والذي ينصُّ على الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى الانسحاب الكامل من الأراضي السورية والفلسطينية حتى خط الرابع من يونيو 1967م وعودة القدس الشرقية كاملة مع عودة كل اللاجئين الفلسطينيين! كل هذه الحقوق العربية جعلتها سورية مرتبطة بالسلام على الجولان، ولأنها أيْ سورية في الوقت ذاته تدعم بموقفها المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية. لذلك حين لم تُسقط رياحُ هذه الثورات في جولتها الأولى النظامَ في سورية فلابد إذاً مِنْ جولة أُخرى ليكملها أوباما؛ وكيف يمكنه النجاح في انتخاباته المقبلة لولاية جديدة في الداخل الأميركي مادام لم يحقق الهدف من تلك الثورات المزعومة، والتي لامستْ وجع البسطاء، ولم يُؤَمِّنْ ولو جزءاً من الأمن المستقبليِّ لإسرائيل، إذاً لِتَكُنْ الضربةُ الانتخابية الكبرى لأُوباما بفيلم قضائه على ابن لادن ليكسب الوقت لإنجاز مهمته في ضمان أمن إسرائيل. رائعٌ الرئيسُ أوباما؛ ومُخلص في مهمته، ومستيقظ وساهر في كل العواصم العربية خصوصاً في دمشق، ولكنه نائم في المنامة!

علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan9@hotmail.com