|إشراف فرحان الفحيمان|
تحقيق باسم عبدالرحمن
لانعلم إن كانت مفارم المستندات في مؤسسات الدولة هي المفارم نفسها التي كان يستخدمها جهاز امن الدولة المصري والتي تمكن الثوار من تجميع بعضها لتشكل انتهاكا لمعلومات خطيرة تمس** امن الوطن او تفضح اسماء الشخصيات والاسر، لتصبح مادة سائغة لمشروع مثل «ويكيليكس»، ام هي مفارم متطورة لايصلح ورق المستندات الذي يخرج منها سوى الذهاب به الى مصانع اعادة التدوير ليعاد تشكيله محارم «كلينكس». فاين تذهب مستندات واوراق الدولة خاصة السرية عقب خروجها من مفرمة الاوراق؟ سؤال حائر يبحث عن اجابة شافية دون ان يجدها، لكن هناك ايضا سؤالاً آخر.. هل بفرم هذه المستندات نكون ضمنا سريتها ام ان إعادة تجميعها تفشي هذا السر خاصة وان هناك من يستطيع جمع الاوراق المقطعة. حتى بعد اتلافها في جهاز الفرم التقليدي الذي يقوم بفرمها بطريقة رأسية تحولها الى خطوط طولية عرضها نحو نصف سنتيمتر بحيث يمكن اعادة تجميعها مرة اخرى وبالتالي كشف سريتها.
المشكلة ايضا تحولت الى منحى آخر يقضي بعدم وجود اجابة دستورية شافية حول قيام شخص ما بتجميع هذه الاوراق من جهاز اتلاف الورق كما ان القانون بدوره اختلف حول الشبهة الجنائية لهذا الشخص الذي كان مثارا للجدل بين القانونيين وعلماء الشريعة والفقه.
«الراي» عرضت هذه القضية «الفرضية» على خبراء بالدستور والقانون وعلماء الشريعة الذين اختلفوا جميعا في ما بينهم حول تحديد ما اذا كانت قضية إعادة تجميع ما تم فرمه من مستندات ورقية تقليدية قد تحمل صفة السرية وبالتالي يصبح افشاؤها جريمة يعاقب عليها القانون او عملاً وطنياً للكشف عن الفساد. نبدأ مع الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي، سألناه: ما رأيك في قضية إعادة تجميع المستندات من جهاز فرم الاوراق خاصة ان كانت هذه المستندات تحمل اسرارا تتعلق بالدولة؟ اجاب الفيلي: هذه قضية فرضية غير منطقية فتقطيع الاوراق ثم اعادة تركيبها لا توجد اي جهة تعطي مصداقية لإعادة التركيب ما يعني ان البحث في هذا الموضوع يبقى في اطار الفرضيات الخيالية.
لكن من وظيفة الصحافة طرح الفرضيات وليس فقط نقل الاخبار؟ اسوأ شيء في القانون ان يضع فرضيات لأمور من الصعب تحققها فيكون جهدا من غير ذي عائد.
لنفرض مثلا ان شخصا ما قام بتجميع اوراق تحمل صفة السرية كما هو الحال في ملفات الجلسات السرية لمجلس الامة او اي جهة حكومية ما موقف الدستور منه؟ لا يوجد في القانون او الدستور موقف من هذه القضية لأنه لم يتم بحثها او تداولها باعتبارها قضية فرضية وحالما تحدث سنجتهد لكن اي اجتهاد مبني على غير الواقع معناه تضييع للوقت. لكن بعد ان تمكنت «الراي» من الحصول على عدد من الوثائق المفترض انها سرية حيث انها تخص كشوف حسابات بنكية خاصة بالعملاء واخرى تخص مكتب احد الوزراء وثالثة لبعض الوثائق الوزارية ذات الاهمية ما يجعل القضية واقعية وليست فرضية يجعلنا نطرح البحث حولها... ما رأيك؟ الفيلي: قبل ان نتحدث عن إعادة تجميع الاوراق الممزقة والمقطعة يجب ان نجيب عن تساؤل آخر مفاده هل هذه الوثيقة هي بالفعل المقصودة ام لا؟ وان كانت ليست هي المقصودة فلن يعطيها البحث الدستوري قيمة اما اذا كانت الوثيقة بالفعل هي المقصودة في هذا الشأن نبحث عن مدى شرعية اعادة تركيبها وتجميعها مرة اخرى. هل نستطيع القول اننا امام معضلة دستورية؟ الفيلي: ما دامت المسألة غير مبحوثة اصلا فلا يوجد لدي رأي فيها. وفورا ذهبنا بدورنا الى رئيس اتحاد المحامين المحامي ناصر الهيفي الذي اكد على انه قبل اي شيء فإن خبير الخطوط هو الفيصل في قضية تجميع ما خلفته اجهزة تقطيع وتفريم الورق. وقال الهيفي ان القانون يأخذ في حجية الاوراق المجمعة عقب فرمها اذا استطاع خبير الخطوط ان يثبت صحة الخطوط والتوقيعات فيها بعد ان يتحقق انها تجميع لورقة واحدة لم يشبها اي تزوير. كلام الهيفي لم ينته عند رأيه، بل اجاب عن تساؤل «الراي» في ما اذا كان الشخص الذي جمع الاوراق من اجهزة الفرم عرضة للمساءلة القانونية ام لا؟ وقال ان اي شخص يريد اثبات حق ما، لا يتعرض للمساءلة القانونية، مؤكدا ان اي وسيلة مهما كانت بغرض الوصول الى الحقيقة غير مجرمة قانونا. وربط الهيفي بين قضية تجميع المستندات المفرومة وقانون حماية المبلغين عن التجاوزات ضد وزراء او نواب او اي موظف في الدولة لكشف تجاوز القانون الذي تحدث عنه النائب صالح الملا في دور مجلس الامة الحالي، مؤكدا انه لا يمكن لأي شخص ان يؤذي المبلغ مهما كان وضعه طالما انه يكشف فسادا. واضاف الهيفي ان القانون يكفل حماية المبلغ طالما كان هدفه الوصول الى الحقيقة والكشف عن الفساد، مشبها اياه بالشخص الذي يلقي نفسه في البحر لانقاذ غريق فلا يمكن اعتبار المنقذ وقتها منتحرا. جمعية الشفافية الكويتية المعنية برصد مؤشرات الاصلاح ومحاربة الفساد اكد عضو مجلس ادارتها استاذ القانون العام في جامعة الكويت الدكتور فيصل عبدالوهاب الفهد ان تجميع المستندات التالفة قضية مستجدة وطرأت على الساحة عقب احراق مستندات جهاز امن الدولة في مصر بعد ثورة 25 يناير وفي عدد من الدول الاخرى خلّف وراءه تساؤلات تتعلق بمدى حجية وقانونية هذه الاوراق المجمعة. وفرق الفهد بين الوثيقة في ما اذا كانت عقدا شكليا تم اتلافه ما يفقدها رسميتها وتتحول بذلك الى محرر عرفي تفتقد للصفة الرسمية ولا يعتد بها طالما كانت عقداً شكلياً كما ان اتلاف الاوراق له درجات مختلفة، مبينا ان الحكم على مثل هذه الوثائق المعاد تجميعها تعود الى رؤية القاضي وقناعته في نهاية المطاف الى جانب ما يضاف اليها من ادلة اخرى. وقال الفهد ان جمعية الشفافية بدورها ليست محكمة تفصل في قضية وصول اوراق تالفة مجمعة لها لاصدار حكمها في مكافحة الفساد او صحة هذه الاوراق من عدمه انما ينطوي دورها على تلقي بلاغات عن الفساد والتجاوزات القانونية وقد تقوم حيال ذلك بإبلاغ النيابة العامة طالما انها شكلت جريمة ليكون القضاء هو الفيصل والملاذ الاخير. ولفت الى ان قضية اعادة تجميع الاوراق الممزقة قد تفتح الباب امام اختلاق الاوراق والمستندات وخلطها الامر الذي قد يتطرق لاعراض الناس احيانا في وثائق قد لا يثبت صحتها وحجيتها، ما يؤكد ان الحكم بالاخير في ذمة اهل القضاء. في الجانب الشرعي تباينت الاراء فقد اكد مصدر فقهي رفض ذكر اسمه انه يجوز اعادة تجميع الاوراق التالفة اذا كان الغرض منه كشف تجاوز القانون او لادانة او تبرئة شخص ما في قضية ما غير انه نفى ان يكون هذا جائزا شرعا اذا كان الكشف ينطوي على فضح شيء اداري يخص الدولة لا فائدة منه وانما يخلف وراءه ضررا لمصالح الدولة اذا تم كشفه. ولم ينته الحديث عن شرعية تجميع الاوراق المتلفة عبر اجهزة فرم الاوراق، بعد ان اعرب رئيس قسم العقيدة والدعوة في كلية الشريعة الدكتور بسام الشطي عن رفضه لعملية اعادة تجميع الاوراق والمستندات المتلفة مسبقا وقال «ان الاصل في التخلص من هذه الاوراق بهدف الحفاظ على سرية معلومات الدولة، وبناء على ذلك لا يجوز اعادة جمعها مرة اخرى بدليل ان كل الوزارات تملك هذه الفرامات كما ان عملية اعادة تجميعها اراها غير ممكنة». واضاف الشطي ان الفرامات موجودة حتى في البيت الابيض الاميركي وليس لدينا فقط ما يدل على اهمية التخلص من هذه الاوراق حفاظا على معلومات الدولة، مؤكدا انه لا يجوز للشخص ان يعيد جمع اوراق تخص الدولة تم اتلافها من قبل طالما كان الغرض هو الاضرار، كما ان القضاء لا يستخدمها كدليل إدانة وحتى خبير الخطوط لا يستطيع اثبات ذلك، وقد شهدت ذلك خلال زيارتي لمكتبة الفاتيكان التي تحوي مخطوطات متنوعة استعصى على خبير خطوط المكتبة ذي خبرة تفوق 40 عاما ان يميزها ويفرق بينها. وشدد الشطي على انه لا يجوز الدخول في امور غيبية او اشياء قد انتهت لا داعي لكشفها ما لم تكن هناك ادانة حقيقية منطوية على الاوراق المتلفة التي تم تجميعها مرة اخرى، متسائلا عمن الذي يملك صلاحية تحديد الفائدة من وراء هذا النبش في الملفات القديمة وجعلها كمسلمات في اشارة منه الى ان وثائق ويكيليكس التي كشف عنها أخيراً لم يثبت صحتها وادينت من قبل كافة الاطراف المعنية بهذه الوثائق بما فيهم الجانب الاميركي الذي نفى ما ورد فيها. بدوره قال الخبير السياسي والاقتصادي امين عام المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية حجاج بوخضور ان مبدأ سرية المعلومات تحكمه ضوابط المصلحة التي تحددها المبادئ والقيم المستوحاة من الدين والقانون ما يعني ان اي تجاوز للقانون ويتم اخفاؤه بتمزيق وتدمير المستندات بحجة سرية المعلومات امرا لا نقبله طالما فيه فساد وبه شبهة تجاوز القانون. واضاف بوخضور انه اذا كانت المصلحة تقتضي سرية المعلومات فالمفترض بالاساس ان يكون القانون الكويتي والدستور قادرين على استيعاب هذه السرية وضرورة بقائها سرا، مشيرا الى ان المفترض قبل معالجة قضية فرم الاوراق لحفظ سريتها وضع التشريع القادر على استيعاب اي تطور تكنولوجي يستجد على الساحة. وذكر بوخضور ان هناك قصوراً او فراغاً دستورياً في هذه المسألة بدليل وجود واقعية لفرضية تجميع مستندات تم اتلافها بأجهزة فرم الاوراق او حتى بعد حرقها حيث ان الوسائل التكنولوجية اصبح بإمكانها الوصول الى مضمون الاوراق المتلفة حتى ولو تم حرقها. واكد ان فرم المستندات عبر اجهزة الفرم التقليدية برغم انه افضل من حرقها لحفظ سرية معلوماتها إلا انه يبين صراحة ان هناك قصورا تشريعيا يحتاج الى سد هذا الفراغ بتحديد المصلحة ووضع ضوابط تهديدها، لافتا الى ان التشريع الكويتي بحسب الممارسة الديموقراطية يظل قاصرا عن سد فراغ تشريعي وقانوني في كثير من المسائل ومنها قضية اعادة تجميع الاوراق المفرومة بسبب الممارسة الديموقراطية المفرغة من فاعليتها الحقيقية. ولفت بوخضور ان الشخص الذي يقوم بتجميع مستندات مفرومة ينطبق عليه قانون حماية المبلغ وهو احد القوانين الرديفة لقانون الخصخصة والذي لم يقر من قبل الحكومة ولا مجلس الامة حتى الان، قائلا ان عدم اقرار مثل هذا القانون شهد تقصيرا كبيرا من مجلس الامة الذي لديه اغلبية كافية لاقراره ان كنا نبحث عن الاصلاح للقضاء على الفساد. مستشار جمعية الصحافيين الدكتور عايد المناع هو الاخر بدأ حديثه عن قضية الورق المفروم بالتأكيد على ان حفظ المعلومات السرية بالوسائل الورقية التقليدية لم يعد مجديا في ظل ثورة المعلومات الحالية وحتى لو تم فرم الاوراق وطحنها طحنا ولم يتضح لها معالم فان ذلك ليس كفيلا لضمان سريتها فمن المحتمل ان تكون قد صُورت بأجهزة التكنولوجيا الحديثة مثل التليفونات والكاميرات الرقمية متناهية الصغر وارسالها عبر الاجهزة الالكترونية الحديثة التي تنقل الحدث آنيا لدرجة انه يمكن ان نقول ان الفاكس اصبح كما يقال باللهجة المصرية «دقة قديمة».
واكد المناع على ان فرم الاوراق يجب ان يتحقق منه بحيث يتم ابادة المعلومات التي بها بشكل تام شريطة عدم تسريب هذه المعلومات قبل الفرم، لافتا الى ان المعلومات اصبحت اليوم تنقل بواسطة الناس الاعتياديين او ما يسمى «بالاعلام الجماهيري» التي تصور الاحداث وتنقلها مباشرة عبر الانترنت لحظيا. ولفت الى انه يجب ان نبحث عن اهمية هذه المعلومات قبل البحث عن فرم المعلومات، فهناك معلومات تخص الامن الوطني لابد ان يتم التدقيق في حفظها واعدامها لأنها تتعلق بأمن البلاد حتى لا تكون عرضة للوقوع في ايدي الاعداء لكن من يضمن انها لم يتم تخزينها بطريقة اخرى غير الطرق التقليدية الورقية مثل ذاكرة شريحة صغيرة حجمها لا يكاد يُرى ونقلها من اقصى بقاع في الارض الى ادناها وتخزينها على مواقع الانترنت والابتعاد عن المساءلة القانونية المترتبة على حملها او تداولها يدويا.
وطالب المناع بمواكبة العصر الحالي بتعميم ثقافة الشفافية والحكومات المفتوحة، رافضا مبدأ سرية جلسات مجلس الامة، مرجعا ذلك الى ان الجلسات التي عقدت في نهاية الثمانينات من القرن الماضي لمناقشة الميزانية العسكرية قبل حدوث الغزو الغاشم كانت سرية ورغم ذلك لم نستطع تجييش جيوش اميركية ضاربة او قوة تتصدى للغزو. وقال المناع ان الموظف الذي قام باتلاف المستندات في جهاز فرم الورق لا تقع عليه اي مسؤولية اذا قام شخص آخر بتجميع هذه المستندات بعد اتلافها، لكن من يجمع الاوراق بعد اتلافها بغرض التجسس يرتكب جريمة خيانة الوطن ان كان مواطنا او يرتكب عملية عدائية ان كان غير مواطن، بينما اذا كان هدفه اثبات ادانة او تبرأة ساحة شخص ما فلا يعتبر الامر جريمة طالما انه لم يرتكب جريمة بحق وطنه.
وأكد على أن القانون لا يصدر حكما الا بالدليل القطعي ومسألة تجميع اوراق تم تمزيقها واتلافها ليس دليلا قطعيا تدخل ضمن الحماية او الادانة القانونية، فاذا كانت الورقة سليمة واثبت ذلك خبير الخطوط يجعلنا نتساءل عن الشخص الذي يمكن ان يبذل جهدا في تجميع الاوراق التي تم اعدامها باجهزة الفرم؛ فاذا كان صاحب مصلحة يبحث عن الحقيقة ويلقى في ذلك تعذيبا ومشقة كبيرة فلا بأس من فعله او انه يعمل لجهة معينة وهنا يكمن الخطر الحقيقي لمسألة جمع الاوراق المفرومة.
وأوضح عميد كلية التكنولوجيا الدكتور وائل الحساوي ان الحاجة الى جهاز يفرم الورق الى جزيئات صغيرة جدا ينطوي تحت تخصص الانتاج في الجامعات. وقال الحساوي ان كلية التكنولوجيا قد يصل اليها ابحاث تتعلق بمثل قضية اجهزة فرم الاوراق كليا؛ وان كان هذا لم يحدث الى الان، حيث لم يُقدم بحث يتناول هذا الجانب لكننا يمكن ان نوجه هذا الطرح الى الباحثين طالما كانت هناك حاجة ماسة الى مثل هذه الاجهزة ويبقى الامر برمته في ذمة اهتمام الباحثين واهل العلم. واضاف الحساوي ان فرم الاوراق وتجزئتها الى قطع بسيطة لا يضمن اتلافها فمن الممكن اعادة تجميعها والاطلاع على ما تحتويه من معلومات، كما ان تجميع الورق المفروم للوصول للأصل بحسب ما علمت، عملية ممكنة وان كانت مكلفة ماديا لكن الامر يختلف كليا اذا كنا نتحدث عن عملية اعادة تصنيع وطبخ الاوراق المقطعة لان العملية الاخيرة لا تضمن بقاء الاحبار والخطوط على الاوراق المعاد تصنيعها. واضاف الحساوي ان تجميع الورق يعتمد بالضرورة على كيفية فرم الورق وكميته الامر الذي يمكن ان يحدث خاصة مع طرح قضية امكانية اعادة تجميع المستندات التي اتلفها جهاز امن الدولة في مصر عقب ثورة 25 يناير. وافاد انه حتى وان كان هناك جهاز يفرم الورق بطريقة افقية ورأسية لتحويل اكبر قطعة من الورق الى ما لا يتجاوز مليمتر وليس كما هو متبع الان في اجهزة الفرم الموجودة بالسوق التي تعتمد فقط على الفرم الرأسي للاوراق يمكن ايضا اعادة تجميع هذه الاوراق من جديد ما دام الورق لم يفتت وان كان الامر اصعب نسبيا.
تحقيق باسم عبدالرحمن
لانعلم إن كانت مفارم المستندات في مؤسسات الدولة هي المفارم نفسها التي كان يستخدمها جهاز امن الدولة المصري والتي تمكن الثوار من تجميع بعضها لتشكل انتهاكا لمعلومات خطيرة تمس** امن الوطن او تفضح اسماء الشخصيات والاسر، لتصبح مادة سائغة لمشروع مثل «ويكيليكس»، ام هي مفارم متطورة لايصلح ورق المستندات الذي يخرج منها سوى الذهاب به الى مصانع اعادة التدوير ليعاد تشكيله محارم «كلينكس». فاين تذهب مستندات واوراق الدولة خاصة السرية عقب خروجها من مفرمة الاوراق؟ سؤال حائر يبحث عن اجابة شافية دون ان يجدها، لكن هناك ايضا سؤالاً آخر.. هل بفرم هذه المستندات نكون ضمنا سريتها ام ان إعادة تجميعها تفشي هذا السر خاصة وان هناك من يستطيع جمع الاوراق المقطعة. حتى بعد اتلافها في جهاز الفرم التقليدي الذي يقوم بفرمها بطريقة رأسية تحولها الى خطوط طولية عرضها نحو نصف سنتيمتر بحيث يمكن اعادة تجميعها مرة اخرى وبالتالي كشف سريتها.
المشكلة ايضا تحولت الى منحى آخر يقضي بعدم وجود اجابة دستورية شافية حول قيام شخص ما بتجميع هذه الاوراق من جهاز اتلاف الورق كما ان القانون بدوره اختلف حول الشبهة الجنائية لهذا الشخص الذي كان مثارا للجدل بين القانونيين وعلماء الشريعة والفقه.
«الراي» عرضت هذه القضية «الفرضية» على خبراء بالدستور والقانون وعلماء الشريعة الذين اختلفوا جميعا في ما بينهم حول تحديد ما اذا كانت قضية إعادة تجميع ما تم فرمه من مستندات ورقية تقليدية قد تحمل صفة السرية وبالتالي يصبح افشاؤها جريمة يعاقب عليها القانون او عملاً وطنياً للكشف عن الفساد. نبدأ مع الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي، سألناه: ما رأيك في قضية إعادة تجميع المستندات من جهاز فرم الاوراق خاصة ان كانت هذه المستندات تحمل اسرارا تتعلق بالدولة؟ اجاب الفيلي: هذه قضية فرضية غير منطقية فتقطيع الاوراق ثم اعادة تركيبها لا توجد اي جهة تعطي مصداقية لإعادة التركيب ما يعني ان البحث في هذا الموضوع يبقى في اطار الفرضيات الخيالية.
لكن من وظيفة الصحافة طرح الفرضيات وليس فقط نقل الاخبار؟ اسوأ شيء في القانون ان يضع فرضيات لأمور من الصعب تحققها فيكون جهدا من غير ذي عائد.
لنفرض مثلا ان شخصا ما قام بتجميع اوراق تحمل صفة السرية كما هو الحال في ملفات الجلسات السرية لمجلس الامة او اي جهة حكومية ما موقف الدستور منه؟ لا يوجد في القانون او الدستور موقف من هذه القضية لأنه لم يتم بحثها او تداولها باعتبارها قضية فرضية وحالما تحدث سنجتهد لكن اي اجتهاد مبني على غير الواقع معناه تضييع للوقت. لكن بعد ان تمكنت «الراي» من الحصول على عدد من الوثائق المفترض انها سرية حيث انها تخص كشوف حسابات بنكية خاصة بالعملاء واخرى تخص مكتب احد الوزراء وثالثة لبعض الوثائق الوزارية ذات الاهمية ما يجعل القضية واقعية وليست فرضية يجعلنا نطرح البحث حولها... ما رأيك؟ الفيلي: قبل ان نتحدث عن إعادة تجميع الاوراق الممزقة والمقطعة يجب ان نجيب عن تساؤل آخر مفاده هل هذه الوثيقة هي بالفعل المقصودة ام لا؟ وان كانت ليست هي المقصودة فلن يعطيها البحث الدستوري قيمة اما اذا كانت الوثيقة بالفعل هي المقصودة في هذا الشأن نبحث عن مدى شرعية اعادة تركيبها وتجميعها مرة اخرى. هل نستطيع القول اننا امام معضلة دستورية؟ الفيلي: ما دامت المسألة غير مبحوثة اصلا فلا يوجد لدي رأي فيها. وفورا ذهبنا بدورنا الى رئيس اتحاد المحامين المحامي ناصر الهيفي الذي اكد على انه قبل اي شيء فإن خبير الخطوط هو الفيصل في قضية تجميع ما خلفته اجهزة تقطيع وتفريم الورق. وقال الهيفي ان القانون يأخذ في حجية الاوراق المجمعة عقب فرمها اذا استطاع خبير الخطوط ان يثبت صحة الخطوط والتوقيعات فيها بعد ان يتحقق انها تجميع لورقة واحدة لم يشبها اي تزوير. كلام الهيفي لم ينته عند رأيه، بل اجاب عن تساؤل «الراي» في ما اذا كان الشخص الذي جمع الاوراق من اجهزة الفرم عرضة للمساءلة القانونية ام لا؟ وقال ان اي شخص يريد اثبات حق ما، لا يتعرض للمساءلة القانونية، مؤكدا ان اي وسيلة مهما كانت بغرض الوصول الى الحقيقة غير مجرمة قانونا. وربط الهيفي بين قضية تجميع المستندات المفرومة وقانون حماية المبلغين عن التجاوزات ضد وزراء او نواب او اي موظف في الدولة لكشف تجاوز القانون الذي تحدث عنه النائب صالح الملا في دور مجلس الامة الحالي، مؤكدا انه لا يمكن لأي شخص ان يؤذي المبلغ مهما كان وضعه طالما انه يكشف فسادا. واضاف الهيفي ان القانون يكفل حماية المبلغ طالما كان هدفه الوصول الى الحقيقة والكشف عن الفساد، مشبها اياه بالشخص الذي يلقي نفسه في البحر لانقاذ غريق فلا يمكن اعتبار المنقذ وقتها منتحرا. جمعية الشفافية الكويتية المعنية برصد مؤشرات الاصلاح ومحاربة الفساد اكد عضو مجلس ادارتها استاذ القانون العام في جامعة الكويت الدكتور فيصل عبدالوهاب الفهد ان تجميع المستندات التالفة قضية مستجدة وطرأت على الساحة عقب احراق مستندات جهاز امن الدولة في مصر بعد ثورة 25 يناير وفي عدد من الدول الاخرى خلّف وراءه تساؤلات تتعلق بمدى حجية وقانونية هذه الاوراق المجمعة. وفرق الفهد بين الوثيقة في ما اذا كانت عقدا شكليا تم اتلافه ما يفقدها رسميتها وتتحول بذلك الى محرر عرفي تفتقد للصفة الرسمية ولا يعتد بها طالما كانت عقداً شكلياً كما ان اتلاف الاوراق له درجات مختلفة، مبينا ان الحكم على مثل هذه الوثائق المعاد تجميعها تعود الى رؤية القاضي وقناعته في نهاية المطاف الى جانب ما يضاف اليها من ادلة اخرى. وقال الفهد ان جمعية الشفافية بدورها ليست محكمة تفصل في قضية وصول اوراق تالفة مجمعة لها لاصدار حكمها في مكافحة الفساد او صحة هذه الاوراق من عدمه انما ينطوي دورها على تلقي بلاغات عن الفساد والتجاوزات القانونية وقد تقوم حيال ذلك بإبلاغ النيابة العامة طالما انها شكلت جريمة ليكون القضاء هو الفيصل والملاذ الاخير. ولفت الى ان قضية اعادة تجميع الاوراق الممزقة قد تفتح الباب امام اختلاق الاوراق والمستندات وخلطها الامر الذي قد يتطرق لاعراض الناس احيانا في وثائق قد لا يثبت صحتها وحجيتها، ما يؤكد ان الحكم بالاخير في ذمة اهل القضاء. في الجانب الشرعي تباينت الاراء فقد اكد مصدر فقهي رفض ذكر اسمه انه يجوز اعادة تجميع الاوراق التالفة اذا كان الغرض منه كشف تجاوز القانون او لادانة او تبرئة شخص ما في قضية ما غير انه نفى ان يكون هذا جائزا شرعا اذا كان الكشف ينطوي على فضح شيء اداري يخص الدولة لا فائدة منه وانما يخلف وراءه ضررا لمصالح الدولة اذا تم كشفه. ولم ينته الحديث عن شرعية تجميع الاوراق المتلفة عبر اجهزة فرم الاوراق، بعد ان اعرب رئيس قسم العقيدة والدعوة في كلية الشريعة الدكتور بسام الشطي عن رفضه لعملية اعادة تجميع الاوراق والمستندات المتلفة مسبقا وقال «ان الاصل في التخلص من هذه الاوراق بهدف الحفاظ على سرية معلومات الدولة، وبناء على ذلك لا يجوز اعادة جمعها مرة اخرى بدليل ان كل الوزارات تملك هذه الفرامات كما ان عملية اعادة تجميعها اراها غير ممكنة». واضاف الشطي ان الفرامات موجودة حتى في البيت الابيض الاميركي وليس لدينا فقط ما يدل على اهمية التخلص من هذه الاوراق حفاظا على معلومات الدولة، مؤكدا انه لا يجوز للشخص ان يعيد جمع اوراق تخص الدولة تم اتلافها من قبل طالما كان الغرض هو الاضرار، كما ان القضاء لا يستخدمها كدليل إدانة وحتى خبير الخطوط لا يستطيع اثبات ذلك، وقد شهدت ذلك خلال زيارتي لمكتبة الفاتيكان التي تحوي مخطوطات متنوعة استعصى على خبير خطوط المكتبة ذي خبرة تفوق 40 عاما ان يميزها ويفرق بينها. وشدد الشطي على انه لا يجوز الدخول في امور غيبية او اشياء قد انتهت لا داعي لكشفها ما لم تكن هناك ادانة حقيقية منطوية على الاوراق المتلفة التي تم تجميعها مرة اخرى، متسائلا عمن الذي يملك صلاحية تحديد الفائدة من وراء هذا النبش في الملفات القديمة وجعلها كمسلمات في اشارة منه الى ان وثائق ويكيليكس التي كشف عنها أخيراً لم يثبت صحتها وادينت من قبل كافة الاطراف المعنية بهذه الوثائق بما فيهم الجانب الاميركي الذي نفى ما ورد فيها. بدوره قال الخبير السياسي والاقتصادي امين عام المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية حجاج بوخضور ان مبدأ سرية المعلومات تحكمه ضوابط المصلحة التي تحددها المبادئ والقيم المستوحاة من الدين والقانون ما يعني ان اي تجاوز للقانون ويتم اخفاؤه بتمزيق وتدمير المستندات بحجة سرية المعلومات امرا لا نقبله طالما فيه فساد وبه شبهة تجاوز القانون. واضاف بوخضور انه اذا كانت المصلحة تقتضي سرية المعلومات فالمفترض بالاساس ان يكون القانون الكويتي والدستور قادرين على استيعاب هذه السرية وضرورة بقائها سرا، مشيرا الى ان المفترض قبل معالجة قضية فرم الاوراق لحفظ سريتها وضع التشريع القادر على استيعاب اي تطور تكنولوجي يستجد على الساحة. وذكر بوخضور ان هناك قصوراً او فراغاً دستورياً في هذه المسألة بدليل وجود واقعية لفرضية تجميع مستندات تم اتلافها بأجهزة فرم الاوراق او حتى بعد حرقها حيث ان الوسائل التكنولوجية اصبح بإمكانها الوصول الى مضمون الاوراق المتلفة حتى ولو تم حرقها. واكد ان فرم المستندات عبر اجهزة الفرم التقليدية برغم انه افضل من حرقها لحفظ سرية معلوماتها إلا انه يبين صراحة ان هناك قصورا تشريعيا يحتاج الى سد هذا الفراغ بتحديد المصلحة ووضع ضوابط تهديدها، لافتا الى ان التشريع الكويتي بحسب الممارسة الديموقراطية يظل قاصرا عن سد فراغ تشريعي وقانوني في كثير من المسائل ومنها قضية اعادة تجميع الاوراق المفرومة بسبب الممارسة الديموقراطية المفرغة من فاعليتها الحقيقية. ولفت بوخضور ان الشخص الذي يقوم بتجميع مستندات مفرومة ينطبق عليه قانون حماية المبلغ وهو احد القوانين الرديفة لقانون الخصخصة والذي لم يقر من قبل الحكومة ولا مجلس الامة حتى الان، قائلا ان عدم اقرار مثل هذا القانون شهد تقصيرا كبيرا من مجلس الامة الذي لديه اغلبية كافية لاقراره ان كنا نبحث عن الاصلاح للقضاء على الفساد. مستشار جمعية الصحافيين الدكتور عايد المناع هو الاخر بدأ حديثه عن قضية الورق المفروم بالتأكيد على ان حفظ المعلومات السرية بالوسائل الورقية التقليدية لم يعد مجديا في ظل ثورة المعلومات الحالية وحتى لو تم فرم الاوراق وطحنها طحنا ولم يتضح لها معالم فان ذلك ليس كفيلا لضمان سريتها فمن المحتمل ان تكون قد صُورت بأجهزة التكنولوجيا الحديثة مثل التليفونات والكاميرات الرقمية متناهية الصغر وارسالها عبر الاجهزة الالكترونية الحديثة التي تنقل الحدث آنيا لدرجة انه يمكن ان نقول ان الفاكس اصبح كما يقال باللهجة المصرية «دقة قديمة».
واكد المناع على ان فرم الاوراق يجب ان يتحقق منه بحيث يتم ابادة المعلومات التي بها بشكل تام شريطة عدم تسريب هذه المعلومات قبل الفرم، لافتا الى ان المعلومات اصبحت اليوم تنقل بواسطة الناس الاعتياديين او ما يسمى «بالاعلام الجماهيري» التي تصور الاحداث وتنقلها مباشرة عبر الانترنت لحظيا. ولفت الى انه يجب ان نبحث عن اهمية هذه المعلومات قبل البحث عن فرم المعلومات، فهناك معلومات تخص الامن الوطني لابد ان يتم التدقيق في حفظها واعدامها لأنها تتعلق بأمن البلاد حتى لا تكون عرضة للوقوع في ايدي الاعداء لكن من يضمن انها لم يتم تخزينها بطريقة اخرى غير الطرق التقليدية الورقية مثل ذاكرة شريحة صغيرة حجمها لا يكاد يُرى ونقلها من اقصى بقاع في الارض الى ادناها وتخزينها على مواقع الانترنت والابتعاد عن المساءلة القانونية المترتبة على حملها او تداولها يدويا.
وطالب المناع بمواكبة العصر الحالي بتعميم ثقافة الشفافية والحكومات المفتوحة، رافضا مبدأ سرية جلسات مجلس الامة، مرجعا ذلك الى ان الجلسات التي عقدت في نهاية الثمانينات من القرن الماضي لمناقشة الميزانية العسكرية قبل حدوث الغزو الغاشم كانت سرية ورغم ذلك لم نستطع تجييش جيوش اميركية ضاربة او قوة تتصدى للغزو. وقال المناع ان الموظف الذي قام باتلاف المستندات في جهاز فرم الورق لا تقع عليه اي مسؤولية اذا قام شخص آخر بتجميع هذه المستندات بعد اتلافها، لكن من يجمع الاوراق بعد اتلافها بغرض التجسس يرتكب جريمة خيانة الوطن ان كان مواطنا او يرتكب عملية عدائية ان كان غير مواطن، بينما اذا كان هدفه اثبات ادانة او تبرأة ساحة شخص ما فلا يعتبر الامر جريمة طالما انه لم يرتكب جريمة بحق وطنه.
وأكد على أن القانون لا يصدر حكما الا بالدليل القطعي ومسألة تجميع اوراق تم تمزيقها واتلافها ليس دليلا قطعيا تدخل ضمن الحماية او الادانة القانونية، فاذا كانت الورقة سليمة واثبت ذلك خبير الخطوط يجعلنا نتساءل عن الشخص الذي يمكن ان يبذل جهدا في تجميع الاوراق التي تم اعدامها باجهزة الفرم؛ فاذا كان صاحب مصلحة يبحث عن الحقيقة ويلقى في ذلك تعذيبا ومشقة كبيرة فلا بأس من فعله او انه يعمل لجهة معينة وهنا يكمن الخطر الحقيقي لمسألة جمع الاوراق المفرومة.
وأوضح عميد كلية التكنولوجيا الدكتور وائل الحساوي ان الحاجة الى جهاز يفرم الورق الى جزيئات صغيرة جدا ينطوي تحت تخصص الانتاج في الجامعات. وقال الحساوي ان كلية التكنولوجيا قد يصل اليها ابحاث تتعلق بمثل قضية اجهزة فرم الاوراق كليا؛ وان كان هذا لم يحدث الى الان، حيث لم يُقدم بحث يتناول هذا الجانب لكننا يمكن ان نوجه هذا الطرح الى الباحثين طالما كانت هناك حاجة ماسة الى مثل هذه الاجهزة ويبقى الامر برمته في ذمة اهتمام الباحثين واهل العلم. واضاف الحساوي ان فرم الاوراق وتجزئتها الى قطع بسيطة لا يضمن اتلافها فمن الممكن اعادة تجميعها والاطلاع على ما تحتويه من معلومات، كما ان تجميع الورق المفروم للوصول للأصل بحسب ما علمت، عملية ممكنة وان كانت مكلفة ماديا لكن الامر يختلف كليا اذا كنا نتحدث عن عملية اعادة تصنيع وطبخ الاوراق المقطعة لان العملية الاخيرة لا تضمن بقاء الاحبار والخطوط على الاوراق المعاد تصنيعها. واضاف الحساوي ان تجميع الورق يعتمد بالضرورة على كيفية فرم الورق وكميته الامر الذي يمكن ان يحدث خاصة مع طرح قضية امكانية اعادة تجميع المستندات التي اتلفها جهاز امن الدولة في مصر عقب ثورة 25 يناير. وافاد انه حتى وان كان هناك جهاز يفرم الورق بطريقة افقية ورأسية لتحويل اكبر قطعة من الورق الى ما لا يتجاوز مليمتر وليس كما هو متبع الان في اجهزة الفرم الموجودة بالسوق التي تعتمد فقط على الفرم الرأسي للاوراق يمكن ايضا اعادة تجميع هذه الاوراق من جديد ما دام الورق لم يفتت وان كان الامر اصعب نسبيا.