الزيادة التي أقرتها الحكومة باسم «غلاء معيشة» هي في الحقيقة لا تخلو من أمرين، الأول: إما أن تكون إرضاء للشعب، وهذه مشكلة، وإما أن تكون صادرة عن دراسة وقناعة فهذه مصيبة أعظم وأطم، فإن كانت إرضاء  للشعب فالزيادة لا تكفي «ولا طبنا ولا غدا الشر». فالغلاء ليس في المعيشة فقط، بل في كل شيء حتى الـ70 ألفا «قرض التسليف» لا تكفي لترميم منزل، فضلاً عن شرائه، وإن كانت الزيادة عن دراسة وقناعة فهي دراسة غير جدية تفتقد إلى عوامل الاستمرار، فغول الغلاء الذي تمر به المنطقة تفسيره واضح ومستفيض. فبإمكانك أن تسأل أحد الباعة المتجولين «ليش هذا غالي»، فسيجيبك من غير تفكير «نفط في غالي». الأسباب لغول الغلاء معروفة، وزيادة أسعار السلع الاستراتيجية وغيرها، متنامٍ بصورة مطردة في ظل ارتفاع أسعار البترول، فالـ120 ديناراً التي وهبتها الحكومة للمواطنين، ربما تكون حل اليوم وغداً فقط. لكن قطعاً لن يكون الحل منساباً لبعد غد، خصوصاً ونحن نتكلم عن ذوي الدخل المحدود الذين هم غالب الشعب، فينبغي أن تكون حلول غول الغلاء صادرة عن فرق عمل اقتصادية متخصصة وفق سياسة مالية واضحة، بعيدة عن المحسوبية والتنفيع بحيث يكون الحل مناسباً لأعوام عشرة مقبلة، بل نرجو أيضاً وضع علاوة دائمة لعلاج مشكلة الغلاء، بحيث تزيد العلاوة مع الزيادة في معدلات التضخم وتنقص مع انخفاض معدلات التضخم، حتى نحافظ على مستوى الرفاهية الاجتماعية للمواطن، والتي تزيد في نسبة ولائه لوطنه.***حكمة اليوم: «لا أحد سواي يعلم أن حذائي يؤلمني»، حكمة إنكليزية. راجح سعد البوص

كاتب كويتي