| لندن - من إلياس نصرالله |

قال خبير عسكري بريطاني أمس، ان العالم «يسير نائماً» نحو سباق تسلح دولي بالروبوتات (الانسان الآلي)، متوقعاً أن تبدأ دول مثل اسرائيل والولايات المتحدة وروسيا والصين، في شن حروب آلية بواسطة الروبوت خلال السنوات العشر المقبلة، الأمر الذي من شأنه أن يغير في ميزان القوى الاقليمي والعالمي على حد سواء.لكنه في الوقت ذاته حذر من أن يصبح هذا النوع من الأسلحة الفتاكة التي يمكن برمجتها للقتال وتنفيذ عمليات القتل عن بُعد، أداة بيد التنظيمات الارهابية التي من الممكن أن تستغني عن تنفيذ عمليات انتحارية بالطريقة التقليدية، وتستعيض بها عن الانتحاريين المزنرين بأحزمة متفجرة لتفجير انفسهم في الهجمات الارهابية. جاء ذلك في محاضرة القاها أمس البروفيسور نويل شاركي، رئيس دائرة الكمبيوتر والعلوم في جامعة شيفيلد، في مؤتمر عقد في لندن حول «أخلاقيات استخدام الأجهزة العسكرية الآلية»، نظمه المعهد التابع لاتحاد القوات الملكية البريطاني، الذي يعتبر من أهم المجموعات الاستشارية التي تستعين الحكومة بها في القضايا الاستراتيجية.وقال شاركي ان هناك «اندفاعا هائلا نحو تطوير رجال آليون يتمتعون باستقلال ذاتي للقيام بمهمات عسكرية معقدة. اننا نسير بسرعة نحو انتاج روبوتات قادرة على اتخاذ قرارات من أجل استعمال الأسلحة القتالة، وتحديد الوقت الملائم لاستعمالها والكيفية التي تستعمل بها. أعتقد أننا نتحدث هنا عن اطار لا يتجاوز خروجه الى حيز التنفيذ حدود الـ 10 سنين من الآن».وأثارت المحاضرة التي ألقاها شاركي موجة من القلق في أوساط الخبراء الاستراتيجيين الذين شاركوا في المؤتمر، نظراً لأن الدول المتورطة في حروب مكلفة بشرياً قد تلجأ بسرعة الى استخدام الروبوتات المقاتلة بدلاً من الجنود. مما سيكون له انعكاس كبير مستقبلاً على المواجهات الأمنية في أماكن كثيرة من العالم. فدولة مثل اسرائيل التي تعمل بلا توقف على تطوير ترسانتها العسكرية بأحدث الأجهزة ستلجأ حتماً الى استخدام الروبوت في حروبها مع جيرانها العرب في فلسطين ولبنان وسورية وربما مستقبلاً في ايران. معنى ذلك أن المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والايرانيين سيواجهون مستقبلاً أسلحة اسرائيلة فتاكة من دون رجال تعمل بتوجيه الكتروني عن بعد.وذكر شاركي أن «في حال أقدمت دولة ما على تطوير روبوت يتمتع باستقلال ذاتي، فمن الواضح أن دولاً أخرى ستتبعها»، مشيراً الى أن وزارة الدفاع الأميركية نشرت خطة للسنوات الـ25 المقبلة سيتم بموجبها انفاق 24 مليار دولار على أجهزة روبوت لسلاح الجو والبر والبحر. كما أشار الى أن القوات الأميركية استخدمت في الفترة الأخيرة في العراق رجالاً آليين يعملون عن بُعد ومجهزين بأسلحة أوتوماتيكية.