بعد أن غيّب الموت رجل الأعمال الكويتي السيد ناصر الخرافي تكون الكويت قد فقدت أحد أبنائها البررة الذين ساهموا في تعزيز الاقتصاد الكويتي بكل اقتدار ونجاح، وهو نجل أحد رجالات الكويت رجل الأعمال المعروف العم الراحل محمد عبدالمحسن الخرافي، كان بومرزوق - رحمه الله - يرأس مجموعة الخرافي الكويتية وهي من كبرى الشركات التجارية بالكويت والتي تأسست عام 1976 وتضم عدداً من الشركات التي تقدم نشاطات وخدمات كثيرة في مجالات الهندسة والإنشاءات والصيانة، اضافة الى قطاعات النفط والمياه والكيماويات والطاقة والأغذية، ومن خلال قطاع الأغذية تم ادخال المطاعم السريعة في الكويت مثل مطاعم «ومبي» وسلسلة مطاعم «كنتاكي» و«هارديز» ومنتجات «أمريكانا»، وغيرها، وتعتبر مجموعة الخرافي من أضخم الشركات في العالم العربي أيضاً، ومن أبرز المساهمين في سوق الكويت للأوراق المالية، ولها نشاطات عدة خارج الكويت مثل لبنان ومصر وسورية وألبانيا وأثيوبيا، كان ابرزها شركة «زين» للاتصالات، وتأسيس الجامعة الأميركية الواقعة في القاهرة الجديدة فقد كانت استثماراته تغطي مساحة كبيرة في العالم العربي ما ساعد على توفير العشرات من فرص العمل، وكانت نموذجاً قوياً والأكثر تأثيراً للاقتصاد العربي، وهو الأمر الذي جعل ناصر الخرافي يحظى بتقدير كبير من الرؤساء والقادة العرب الذين أحبوه وأحبهم نظراً لحسن أخلاقه وطيبة قلبه وذكاء عقله، فهو - رحمه الله - قليل الكلام وكثير الأفعال.
كان لناصر الخرافي مساهمات عدة في القطاع المالي في الكويت من خلال أذرع استثمارية كبيرة أبرزها شركة الاستثمارات الوطنية، وفي أكبر مصرف بالكويت وهو البنك الوطني، وكذلك مشاريع ضخمة فندقية تقع في سورية ومصر وغيرها. لقد نال المرحوم العديد من الشهادات التقديرية والشهادات الفخرية والدكتوراه تقديراً لانجازاته واسهاماته المتعددة، ونال ميدالية الاستقلال التي أهداها له عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني تقديراً لخدماته الاقتصادية وضخامة استثماراته في الأردن، فكانت استثماراته توازي المعونة الأميركية في الأردن! أحب العم بومرزوق المحروسة مصر وحرص على بقاء استثماراته المتعددة فيها، إذ تقدر استثماراته بنحو 7 مليارات دولار من مجموعة الخرافي وفق التقديرات الأخيرة، فأولى مصر وشعبها اهتماماً خاصاً حتى قضى نحبه على أرضها التي عشقها منذ نعومة أظافره، وفي نبأ وفاته المفاجئ تأثرت بورصتا الكويت ومصر على عملية التداولات اليومية ما ادى الى خسارة كبيرة في بورصة الكويت نحو 45 نقطة، وفي مصر نحو 181 نقطة، وادى الذهول الى ركورد تام وتراجع كبير من بداية الجلسة حتى نهايتها، وهذه دلالة واضحة على حزن البورصة وتأثرها بوفاته.
لم يكن ناصر الخرافي رجلاً عادياً في عالم المال والاستثمار والتجارة بل كان متفوقاً عن غيره اذ جاء ترتيبه الثالث عربياً في قائمة فوربس لأغنى أغنياء العالم في العام 2010، وهو الخبر الذي فرح به الكويتيون جميعاً ورفع اسم الكويت عالياً في عالم الاقتصاد الدولي. لم يعلم العم ناصر الخرافي ان ما كتبه في «الراي» قبل أيام تحت عنوان «عيش العزة أو موت الكرام» سيكون مقاله الأخير أو مقال الوداع للشعب الكويتي الكريم، كما أعلن عن اعتزازه الكبير بالشكر الذي وجهه له الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، وقال الخرافي مخاطباً السيد نصرالله «يعلم الله اني عندما أشدت بمواقفكم ودوركم البطولي، لم أكن أنتظر الشكر والثناء، فهذا أقل واجب أؤديه للرجال المجاهدين الذين يواجهون أعداء الأمة ليل نهار»، هذا ومن أقواله العظيمة للسيد نصرالله: «كيف لا نقف معكم ونساندكم وأنتم الذين تواجهون العدو الصهيوني، وأعلم ياسماحة السيد انكم لا تفرقون بين السنّة والشيعة، فالمعيار الرباني هو بالتقوى والعمل الصالح والجاد في سبيل الله».
نعم الكويت دولةً وشعباً ودعت فقيدها الغالي ناصر الخرافي، وبوفاته يفقد مجتمع الأعمال في الكويت أحد رجالاته الخيرين الذين ساهموا في بنائه وتركوا بصمة واضحة فيه، لقد عاش بومرزوق طوال حياته كويتي الأصل، عربي الهوية، عالمي الفكر في المال والأعمال، رحمك الله يا صاحب الأيادي البيضاء وصاحب العقل الجبّار، رحلت وتركت لنا بصمات في أعمدة الاقتصاد.
رسالة إلى السيد جاسم الخرافي
أعلم مدى الحزن والألم الذي يعتصر قلبك الاخوي والابوي على فقدان أعز اخوتك، الله يصبرك على ما قدر وكتب لكم وحكمة الله سبحانه فوق كل اعتبار.
وبهذا المصاب الجلل أدعو الله سبحانه أن يتغمد الفقيد العزيز بواسع رحمته وأن يدخله جنات الخلد... آمين يا أرحم الراحمين. ولعائلة الخرافي العريقة أقول: «عظم الله أجوركم وإنا لله وإنا إليه راجعون».


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com