| إعداد : سعود الديحاني |
تمضي الحياة وتختزل الذاكرة بعض حوادثها نحن اليوم مع ضيف ادرك بعض الجوانب من حياة الماضي يحدثنا عن سكنهم في منطقة الشامية وام مصدة ثم يذكر لنا جانبا من سيرة والده بعدها يتطرق الى دراسته التي بدأت في مدرسة العضيلية ثم الفروانية، بعد الدراسة التحق في ركب الحياة العملية، احاديث شيقة ومتنوعة نقضيها مع ضيف حديث الذكريات فلنترك له ذلك:
نحن من اوائل الاسر التي سكنت الشامية وان كنت لا اذكر سكننا فيها لأنني نشأت في أم مصدة الاولى لأن هناك منطقتين الاولى والثانية التي انشئت لاحقا وصار فيها بيوت حكومية نحن كنا في أم مصدة القريبة من المرقاب تعتبر جزءا منه، اذكر يوم كنت اذهب واعود مع الوالد حلالنا كان خارج السور في الشامية وهي اكثر اتساعا والوالد يتنقل ما بين الشامية وام مصدة فبعض اسرته كانت في الشامية والبعض الآخر في ام مصدة فجدتي كانت ساكنة فيها وهي امرأة كبيرة في السن وقد كف بصرها فوالدي كان يذهب بها الى مستشفى الاميركاني حيث عالجها هناك لم يكن في تلك الايام الرعاية الصحية متوافرة إلا في الاميركاني وقد ظل والدي على هذا الحال يعالج والدته في الاميركاني حتى توفاها الله ودفنت في المقبرة القديمة التي اليوم يطلق عليها حديقة البلدية مقابل قصر العدل، ولا اذكر يوم كنا في ام مصدة مثل الحلم لأنني صغير لكن اذكر اخي مرزوق لأنه كان معنا في ام مصدة اما اخي الذي هو اكبر منه هلال فهو في منطقة الشامية حيث بيتنا الذي فيها ولم يكن احد يقيم في القرب من الناحية التي فيها الوالد الا بإذنه وقد رسمت المنطقة حينما انتقل منها الوالد، واذكر ان احد الجيران حينما سكن عندنا كان الدافع له في ذلك سمعة الوالد الطيبة ولكي يطمئن على اهله حين غيابه او سفره عند جيران متحابين كل يشعر في حال الآخر ويراعيه.
الحلال
والدي لم يعمل في الحكومة قط فهو بياع شراي، التجارة هي باب رزقه حاله حال كثير من أهل الكويت في الماضي فوالدي كان عنده حلال من الابل والغنم ودائم التردد على صفاة الكويت وتلقى اهل الجلب الذين يأتون للكويت هكذا كان عمل الوالد، وعلاقته مع التجار كانت وثيقة، اذكر منهم عبدالهادي الميلم والتويجري وصالح الزبيري وحياة هلال فجحان المطيري وغالب اهل الدكاكين وانا اذكر عبدالهادي الميلم يوم كنت اذهب مع الوالد الى دكانه في سوق السلاح.
الكفالة
بيت الوالد في الشامية كان عامرا بالناس التي تأتي للكويت لقضاء حوائجها فلم يكن يخلو بيتنا من الناس قط لأن المواصلات كانت غير متوافرة في تلك الأيام لذا تجد من يقيم عندنا يوما ويومين او اكثر فالبيت مفتوح والمعاميل والقهوة والخير متوافر، وحين يأتي من كان مقيما في البادية ويشتري من التجار اهل الدكاكين بالاجل وهي الطريقة المتبعة في البيع والشراء كان صاحب الدكان يقول لمن اراد الشراء من كفيلك فيقول «صالح بن مليس» والناس كانت اهل صدق ووفاء وملتزمة في الكلمة فوالدي كان يكفل اهل البادية لمن اراد ذلك.
المعاصرة
الوالد عاصر احداث الكويت الماضية فهو ادرك حكام الكويت منذ زمن الشيخ مبارك الصباح ثم جابر ثم سالم ثم احمد الجابر ثم عبدالله السالم ثم صباح السالم وكان على دراية ومعرفة في الحاضرة والبادية ومنصى للجميع.
الشهادة
كانت شهادة الوالد معتبرة لدى لجان الجنسية الكويتية فهو معروف لدى الجميع بصدق الامانة والدراية والمعرفة وانا كنت اكتب هذه الشهادات للوالد وكذلك اخي مرزوق كان يكتب ايضا للوالد وينظم له الاوراق والشهادات فيختم عليها الوالد فعند الوالد ختم باسمه يختم على الشهادة.
المعرف
كان اخي مرزوق يسعى للناس في التسجيل في السلك العسكري حينما يأخذون من الوالد «تعريف» فكثير ممن التحق في تلك الايام في السلك العسكري كان الوالد معرفا له واخي مرزوق حتى كان يذهب مع الناس الى لجان الجنسية خصوصا من كان الوالد شاهدا له وهو قد درس في المدارس الاهلية التي كانت متوافرة في الماضي وقد ولد يوم كان الوالد يسكن في ام مصده وعمل في دائرة الخارجية وكان ضمن الوفد الذي ذهب الى الهند ولبنان حتى حين مولد اخي مبارك اخبر عنه وهناك وسجل ميلاد اخي في اليوم والساعة الى تاريخ ميلاده فهو كان متعلما ومثقفا ويحرص على توثيق الامور حتى كان يأتي في ختم الوالد ويكتب للوالد ما يريد ويذهب مع الناس يساعدهم في التوظيف في الدوائر في تلك الايام وله معرفة مع الشيخ عبدالله الجابر وكذلك الشيخ عبدالله الاحمد وادرك زمن الشيخ احمد الجابر وبعدما تحولت الدوائر الى الوزارات عمل في وزارة الخارجية لأنه كان ضمن من يعمل بها قبل الاستقلال اما وفاته فكانت سنة 1984 في ثالث يوم رمضان اثر حادث في القرب من قصر المسيلة.
التموين
لم ادرك سنة البطاقة لأنني كنت صغيرا في السن لكن اسمع من اخواني الذين كانوا اكبر مني ومن الوالد رحمه الله ان بطاقتنا التموينية كانت تصرف من ابن مرشود لكن وقتها كنت صغيرا في السن واسم الوالد ذكر في الاحصاءات القديمة للكويت.
الوسم
في احدى سنين الخير والوسم والربيع الطيب وكانت عادة الوالد يخرج الى البر عند حلاله في تلك السنة جاء الوالد عند اخي مرزوق ثم ذهب الى الشيخ عبدالله الجابر فهو كان صديقا له وعلاقته معه وطيدة وقد اخبر الشيخ ان الله رزقه في «بنت» غادر الوالد الشيخ عبدالله الجابر ذاهبا الى اهله وحين ذهابه اخبرت الشيخة منيرة الاحمد زوجة الشيخ عبدالله الجابر في مجيء الوالد عندهما وكذلك انه قد ولد لصالح بن مليس بنت فاتصلت الشيخة منيرة على دروازة الشامية وقالت سوف يأتيكم رجل كبير في السن وذكرت اوصاف الوالد والوالد كان معروفا لدى الجميع لكن من حرص الشيخة قالت لهم اذا جاء الى الدروازة اجعلوه يكلمنا وكانت التلفونات قد بدأت في توافر فحين مر الوالد يريد ان يخرج من الدروازة فعرفوه وذكروا له ان الشيخة منيرة الاحمد تريد ان تكلمك فكلمها الوالد فسلمت عليه وباركت له وقالت انني اسميتها على الوسم الذي حل علينا هذه السنة وكثر فيه الخير اسميتها «وسمية».
الدراسة
ولادتي كانت قريبة من منطقة المطار اليوم حيث كنا نخرج في فصل الربيع في الانحاء المجاورة للشامية والكويت ويوم ولادتي كنا نسكن ام مصدة اما دراستي فلقد كانت حين سكنا منطقة العضيلية درست اولى ابتدائي في العضيلية وعندما انتقلت الى الصف الثاني درسنا في الفروانية التي كنا نسميها الدوغة دراستي كانت في مدرسة المثنى وهي موجودة الى اليوم ثم انتقلت الى مدرسة الفروانية القديمة واتممت بها ثالثة ورابعة واولى متوسط ومن زملائي النائب والوزير السابق محمد ضيف الله شرار وكذلك الدكتور عايد المناع وكان الدكتور عايد متفوقا واذكر كذلك درس معنا في المدرسة اخواه نواف ونايف وايضا من زملائي علي سالم نشيران اخ عبدالعزيز كان من المتفوقين رحمه الله حيث كان ترتيبه في الصف الاول، والمدارس اي المعارف ايام الشيخ عبدالله الجابر كانت الخدمات بها متوافرة المواصلات والكتب والملابس اذكر انني اخذت ملابس وكانت في مدرسة من يرغب من الطلبة بخياطة الملابس فالمدرسة تقوم في ذلك ومن يريد ان يذهب يفصل «يحيك» خارج المدرسة تسمح له وانا فصلت الملابس خارج المدرسة، كذلك كانت هناك وجبتان تقدمهما لنا المدرسة الافطار والغداء وهي متنوعة لا تقتصر نوعا معينا، وكنا نذهب مشيا على الاقدام الى الفروانية حيث ندرس انا واخي بندر ومبارك وليست بعيدة ومرات كنا نذهب مع جارنا دخيل بن غتر.
الصدق
ذات مرة اخذ احد الاشخاص من والدي شهادة الى لجنة الجنسية وانا لم اكن موجودا وكذلك اخي مرزوق وقد جاء ذلك بشهادة مكتوبة فختم عليها والدي بختمه وكان فيها خطأ في اسم ذلك الشخص وقد كشفته اللجنة المخولة في ادارة الجنسية ولم تجز اللجنة ذلك الرجل وقد سألوه من شاهدك فقال صالح بن مليس فطلبت الوالد فذهب اليهم فلما جاءهم قالوا له هل انت تعرف هذا الرجل قال نعم واعرف اهله وانا لا اقرأ ولا اكتب لذا وقع الخطأ في الاسم فلم تعتد اللجنة في ذلك الخطأ واخذت بكلام الوالد فهو محل ثقة عندهم، وكذلك من الامور التي حدثت طلبت اللجنة الوالد وسألته عن احد الاشخاص هل تعرفه فقال انني اعرفه قبل ان يتزوج والده من والدته فقال رئيس اللجنة الحميضي لقد سألناه عن علم الكويت فلم يعرفه فرد الوالد عليه وقال لو سألتني في هذه الصيغة لم اجبك فقال الحميضي لما فقال نحن نقول بريق الكويت كذا هذا بريق الكويت فقال كلامك صحيح صدقت ثم قال الوالد اسألوا بما كنا نعرف وعاصرنا، كان الوالد صادقا وليس عنده إلا الصدق.
الوظيفة
كانت بداية حياته العملية في شركة النفط سنة 1968 حيث التحقت في دورة تدريبية في الاحمدي وكان ترتيبي فيها ممتازا (جيرنل فيلتر) وهي دورة المحتوى العلمي والدراسة في اللغة الانكليزية وقد وفقت فيها وكنت مواظبا على الدراسة لكن لم استمر وتحولت الى وزارة الكهرباء حيث قدمت على ديوان الموظفين وتم توزيعي الى وزارة الكهرباء ومقر عملي المحطة الكهربائية التي كانت محاذية لسكن الاطباء ومقر المهندسين اللذين كانا بالقرب من مستشفى الصباح في الصليبخات وانا قسمي هو «فيلتر» الذي يتولى صيانة المكائن التي تغذي هذه الاماكن في الكهرباء وهي مكائن انكليزية تعمل على الغاز بعدها انتقلت الى منطقة الشعيبة ثم الدوحة لكن في قسم محطات المياه وسنة 1991 تقاعدت من عملي الحكومي.
الروضة
نحن سكنا ام مصدة الاولية وقبلها الشامية ثم العضيلية والفروانية لكن الفروانية سنة 1964 بعدما حصل الوالد على بيت في منطقة الروضة لكنه اراد ان يكون قريبا عند الجماعة فاختار الفروانية وحين سكناها كان هناك مسجد سعى الوالد في بنائه ولم تكن فيه صلاة جمعة واحضر المصلين وحين جاءت اللجنة من الاوقاف رأت كثيرا من المصلين فوافقت على اقامة صلاة الجمعة في المسجد والوالد كان قارئا للقرآن وهو الذي كان يصلي صلاة التراويح في الجماعة ومن اصدقاء الوالد وهم كثيرون عبدالهادي بن كدم وبن غتر الحربي وفليح بن زويد العتيبي.
الأسر
اخي هلال ومبارك كانا من اسرى الكويت حين الغزو وقد استشهدا فلقد كان اخي مبارك يخرج الى الخفجي ويعود للكويت اكثر من 15 مرة ويحمل معه حين الدخول مهمات من اللجنة الكويتية التي كانت في الخفجي وقد قبض عليه من قوات صدام حسين اكثر من مرة وسجن خلال ذهابه ودخوله للكويت وكلما سجن خرج واخذ يزاول مهامه في آخر دخول له للكويت رافقه اخي هلال لكي يعرف مصير ابنه الوحيد مشعل الذي كان اسر كذلك ومن ذلك اليوم انقطعت اخبارهم وسنة 2004 صلينا عليهم بعدما عثر عليهم مع شهداء الكويت الذين قتلوا صلينا عليهم في مقبرة صبحان.
الجار
في احدى السنين يوم كان الناس يذهبون للعراق والخيرات موجودة فيه وكثير من اهل الكويت ذهبوا اليه وملكوا فيه، سافر الوالد وترك اهله في الشامية يوم كنا نسكن فيها واوصى جاره على اهله وقال اذا احتاجوا شيئا احضره لهم وانا اعطيك اذا اتيت استغرق سفر والدي اكثر من ثلاثة اشهر وحين قدومه سأل جاره فقال انني كلما جئت لأسرتك قالوا لا نريد شيئا وليس هناك قاصر علينا نحن بخير والحمد الله وانا على هذا الحال كلما مضى يومان او ثلاثة جئت اليهم وهذا ردهم وسأل والدي اهله وكانوا اخي هلال واختي وامهما فقالوا نحن كنا نذهب مع حلالنا من ابل وغنم في المراعي القريبة من الشامية مشرف والسرة وكل المناطق هذه كانت مراعي لحلال الكويت كانوا عندما يذهبون مع الحلال يأتون بحزمتين من العرفج حزمة كبيرة واخرى صغيرة الكبيرة يبيعونها والاخرى يستخدمونها فالناس في الاول وقودهم هو العرفج لم يكن هناك غاز او كهرباء كانوا يبيعون حزمة العرفج بروبية ونصف روبية واستمر بهم الحال حتى قدم الوالد عليهم من السفر.
تمضي الحياة وتختزل الذاكرة بعض حوادثها نحن اليوم مع ضيف ادرك بعض الجوانب من حياة الماضي يحدثنا عن سكنهم في منطقة الشامية وام مصدة ثم يذكر لنا جانبا من سيرة والده بعدها يتطرق الى دراسته التي بدأت في مدرسة العضيلية ثم الفروانية، بعد الدراسة التحق في ركب الحياة العملية، احاديث شيقة ومتنوعة نقضيها مع ضيف حديث الذكريات فلنترك له ذلك:
نحن من اوائل الاسر التي سكنت الشامية وان كنت لا اذكر سكننا فيها لأنني نشأت في أم مصدة الاولى لأن هناك منطقتين الاولى والثانية التي انشئت لاحقا وصار فيها بيوت حكومية نحن كنا في أم مصدة القريبة من المرقاب تعتبر جزءا منه، اذكر يوم كنت اذهب واعود مع الوالد حلالنا كان خارج السور في الشامية وهي اكثر اتساعا والوالد يتنقل ما بين الشامية وام مصدة فبعض اسرته كانت في الشامية والبعض الآخر في ام مصدة فجدتي كانت ساكنة فيها وهي امرأة كبيرة في السن وقد كف بصرها فوالدي كان يذهب بها الى مستشفى الاميركاني حيث عالجها هناك لم يكن في تلك الايام الرعاية الصحية متوافرة إلا في الاميركاني وقد ظل والدي على هذا الحال يعالج والدته في الاميركاني حتى توفاها الله ودفنت في المقبرة القديمة التي اليوم يطلق عليها حديقة البلدية مقابل قصر العدل، ولا اذكر يوم كنا في ام مصدة مثل الحلم لأنني صغير لكن اذكر اخي مرزوق لأنه كان معنا في ام مصدة اما اخي الذي هو اكبر منه هلال فهو في منطقة الشامية حيث بيتنا الذي فيها ولم يكن احد يقيم في القرب من الناحية التي فيها الوالد الا بإذنه وقد رسمت المنطقة حينما انتقل منها الوالد، واذكر ان احد الجيران حينما سكن عندنا كان الدافع له في ذلك سمعة الوالد الطيبة ولكي يطمئن على اهله حين غيابه او سفره عند جيران متحابين كل يشعر في حال الآخر ويراعيه.
الحلال
والدي لم يعمل في الحكومة قط فهو بياع شراي، التجارة هي باب رزقه حاله حال كثير من أهل الكويت في الماضي فوالدي كان عنده حلال من الابل والغنم ودائم التردد على صفاة الكويت وتلقى اهل الجلب الذين يأتون للكويت هكذا كان عمل الوالد، وعلاقته مع التجار كانت وثيقة، اذكر منهم عبدالهادي الميلم والتويجري وصالح الزبيري وحياة هلال فجحان المطيري وغالب اهل الدكاكين وانا اذكر عبدالهادي الميلم يوم كنت اذهب مع الوالد الى دكانه في سوق السلاح.
الكفالة
بيت الوالد في الشامية كان عامرا بالناس التي تأتي للكويت لقضاء حوائجها فلم يكن يخلو بيتنا من الناس قط لأن المواصلات كانت غير متوافرة في تلك الأيام لذا تجد من يقيم عندنا يوما ويومين او اكثر فالبيت مفتوح والمعاميل والقهوة والخير متوافر، وحين يأتي من كان مقيما في البادية ويشتري من التجار اهل الدكاكين بالاجل وهي الطريقة المتبعة في البيع والشراء كان صاحب الدكان يقول لمن اراد الشراء من كفيلك فيقول «صالح بن مليس» والناس كانت اهل صدق ووفاء وملتزمة في الكلمة فوالدي كان يكفل اهل البادية لمن اراد ذلك.
المعاصرة
الوالد عاصر احداث الكويت الماضية فهو ادرك حكام الكويت منذ زمن الشيخ مبارك الصباح ثم جابر ثم سالم ثم احمد الجابر ثم عبدالله السالم ثم صباح السالم وكان على دراية ومعرفة في الحاضرة والبادية ومنصى للجميع.
الشهادة
كانت شهادة الوالد معتبرة لدى لجان الجنسية الكويتية فهو معروف لدى الجميع بصدق الامانة والدراية والمعرفة وانا كنت اكتب هذه الشهادات للوالد وكذلك اخي مرزوق كان يكتب ايضا للوالد وينظم له الاوراق والشهادات فيختم عليها الوالد فعند الوالد ختم باسمه يختم على الشهادة.
المعرف
كان اخي مرزوق يسعى للناس في التسجيل في السلك العسكري حينما يأخذون من الوالد «تعريف» فكثير ممن التحق في تلك الايام في السلك العسكري كان الوالد معرفا له واخي مرزوق حتى كان يذهب مع الناس الى لجان الجنسية خصوصا من كان الوالد شاهدا له وهو قد درس في المدارس الاهلية التي كانت متوافرة في الماضي وقد ولد يوم كان الوالد يسكن في ام مصده وعمل في دائرة الخارجية وكان ضمن الوفد الذي ذهب الى الهند ولبنان حتى حين مولد اخي مبارك اخبر عنه وهناك وسجل ميلاد اخي في اليوم والساعة الى تاريخ ميلاده فهو كان متعلما ومثقفا ويحرص على توثيق الامور حتى كان يأتي في ختم الوالد ويكتب للوالد ما يريد ويذهب مع الناس يساعدهم في التوظيف في الدوائر في تلك الايام وله معرفة مع الشيخ عبدالله الجابر وكذلك الشيخ عبدالله الاحمد وادرك زمن الشيخ احمد الجابر وبعدما تحولت الدوائر الى الوزارات عمل في وزارة الخارجية لأنه كان ضمن من يعمل بها قبل الاستقلال اما وفاته فكانت سنة 1984 في ثالث يوم رمضان اثر حادث في القرب من قصر المسيلة.
التموين
لم ادرك سنة البطاقة لأنني كنت صغيرا في السن لكن اسمع من اخواني الذين كانوا اكبر مني ومن الوالد رحمه الله ان بطاقتنا التموينية كانت تصرف من ابن مرشود لكن وقتها كنت صغيرا في السن واسم الوالد ذكر في الاحصاءات القديمة للكويت.
الوسم
في احدى سنين الخير والوسم والربيع الطيب وكانت عادة الوالد يخرج الى البر عند حلاله في تلك السنة جاء الوالد عند اخي مرزوق ثم ذهب الى الشيخ عبدالله الجابر فهو كان صديقا له وعلاقته معه وطيدة وقد اخبر الشيخ ان الله رزقه في «بنت» غادر الوالد الشيخ عبدالله الجابر ذاهبا الى اهله وحين ذهابه اخبرت الشيخة منيرة الاحمد زوجة الشيخ عبدالله الجابر في مجيء الوالد عندهما وكذلك انه قد ولد لصالح بن مليس بنت فاتصلت الشيخة منيرة على دروازة الشامية وقالت سوف يأتيكم رجل كبير في السن وذكرت اوصاف الوالد والوالد كان معروفا لدى الجميع لكن من حرص الشيخة قالت لهم اذا جاء الى الدروازة اجعلوه يكلمنا وكانت التلفونات قد بدأت في توافر فحين مر الوالد يريد ان يخرج من الدروازة فعرفوه وذكروا له ان الشيخة منيرة الاحمد تريد ان تكلمك فكلمها الوالد فسلمت عليه وباركت له وقالت انني اسميتها على الوسم الذي حل علينا هذه السنة وكثر فيه الخير اسميتها «وسمية».
الدراسة
ولادتي كانت قريبة من منطقة المطار اليوم حيث كنا نخرج في فصل الربيع في الانحاء المجاورة للشامية والكويت ويوم ولادتي كنا نسكن ام مصدة اما دراستي فلقد كانت حين سكنا منطقة العضيلية درست اولى ابتدائي في العضيلية وعندما انتقلت الى الصف الثاني درسنا في الفروانية التي كنا نسميها الدوغة دراستي كانت في مدرسة المثنى وهي موجودة الى اليوم ثم انتقلت الى مدرسة الفروانية القديمة واتممت بها ثالثة ورابعة واولى متوسط ومن زملائي النائب والوزير السابق محمد ضيف الله شرار وكذلك الدكتور عايد المناع وكان الدكتور عايد متفوقا واذكر كذلك درس معنا في المدرسة اخواه نواف ونايف وايضا من زملائي علي سالم نشيران اخ عبدالعزيز كان من المتفوقين رحمه الله حيث كان ترتيبه في الصف الاول، والمدارس اي المعارف ايام الشيخ عبدالله الجابر كانت الخدمات بها متوافرة المواصلات والكتب والملابس اذكر انني اخذت ملابس وكانت في مدرسة من يرغب من الطلبة بخياطة الملابس فالمدرسة تقوم في ذلك ومن يريد ان يذهب يفصل «يحيك» خارج المدرسة تسمح له وانا فصلت الملابس خارج المدرسة، كذلك كانت هناك وجبتان تقدمهما لنا المدرسة الافطار والغداء وهي متنوعة لا تقتصر نوعا معينا، وكنا نذهب مشيا على الاقدام الى الفروانية حيث ندرس انا واخي بندر ومبارك وليست بعيدة ومرات كنا نذهب مع جارنا دخيل بن غتر.
الصدق
ذات مرة اخذ احد الاشخاص من والدي شهادة الى لجنة الجنسية وانا لم اكن موجودا وكذلك اخي مرزوق وقد جاء ذلك بشهادة مكتوبة فختم عليها والدي بختمه وكان فيها خطأ في اسم ذلك الشخص وقد كشفته اللجنة المخولة في ادارة الجنسية ولم تجز اللجنة ذلك الرجل وقد سألوه من شاهدك فقال صالح بن مليس فطلبت الوالد فذهب اليهم فلما جاءهم قالوا له هل انت تعرف هذا الرجل قال نعم واعرف اهله وانا لا اقرأ ولا اكتب لذا وقع الخطأ في الاسم فلم تعتد اللجنة في ذلك الخطأ واخذت بكلام الوالد فهو محل ثقة عندهم، وكذلك من الامور التي حدثت طلبت اللجنة الوالد وسألته عن احد الاشخاص هل تعرفه فقال انني اعرفه قبل ان يتزوج والده من والدته فقال رئيس اللجنة الحميضي لقد سألناه عن علم الكويت فلم يعرفه فرد الوالد عليه وقال لو سألتني في هذه الصيغة لم اجبك فقال الحميضي لما فقال نحن نقول بريق الكويت كذا هذا بريق الكويت فقال كلامك صحيح صدقت ثم قال الوالد اسألوا بما كنا نعرف وعاصرنا، كان الوالد صادقا وليس عنده إلا الصدق.
الوظيفة
كانت بداية حياته العملية في شركة النفط سنة 1968 حيث التحقت في دورة تدريبية في الاحمدي وكان ترتيبي فيها ممتازا (جيرنل فيلتر) وهي دورة المحتوى العلمي والدراسة في اللغة الانكليزية وقد وفقت فيها وكنت مواظبا على الدراسة لكن لم استمر وتحولت الى وزارة الكهرباء حيث قدمت على ديوان الموظفين وتم توزيعي الى وزارة الكهرباء ومقر عملي المحطة الكهربائية التي كانت محاذية لسكن الاطباء ومقر المهندسين اللذين كانا بالقرب من مستشفى الصباح في الصليبخات وانا قسمي هو «فيلتر» الذي يتولى صيانة المكائن التي تغذي هذه الاماكن في الكهرباء وهي مكائن انكليزية تعمل على الغاز بعدها انتقلت الى منطقة الشعيبة ثم الدوحة لكن في قسم محطات المياه وسنة 1991 تقاعدت من عملي الحكومي.
الروضة
نحن سكنا ام مصدة الاولية وقبلها الشامية ثم العضيلية والفروانية لكن الفروانية سنة 1964 بعدما حصل الوالد على بيت في منطقة الروضة لكنه اراد ان يكون قريبا عند الجماعة فاختار الفروانية وحين سكناها كان هناك مسجد سعى الوالد في بنائه ولم تكن فيه صلاة جمعة واحضر المصلين وحين جاءت اللجنة من الاوقاف رأت كثيرا من المصلين فوافقت على اقامة صلاة الجمعة في المسجد والوالد كان قارئا للقرآن وهو الذي كان يصلي صلاة التراويح في الجماعة ومن اصدقاء الوالد وهم كثيرون عبدالهادي بن كدم وبن غتر الحربي وفليح بن زويد العتيبي.
الأسر
اخي هلال ومبارك كانا من اسرى الكويت حين الغزو وقد استشهدا فلقد كان اخي مبارك يخرج الى الخفجي ويعود للكويت اكثر من 15 مرة ويحمل معه حين الدخول مهمات من اللجنة الكويتية التي كانت في الخفجي وقد قبض عليه من قوات صدام حسين اكثر من مرة وسجن خلال ذهابه ودخوله للكويت وكلما سجن خرج واخذ يزاول مهامه في آخر دخول له للكويت رافقه اخي هلال لكي يعرف مصير ابنه الوحيد مشعل الذي كان اسر كذلك ومن ذلك اليوم انقطعت اخبارهم وسنة 2004 صلينا عليهم بعدما عثر عليهم مع شهداء الكويت الذين قتلوا صلينا عليهم في مقبرة صبحان.
الجار
في احدى السنين يوم كان الناس يذهبون للعراق والخيرات موجودة فيه وكثير من اهل الكويت ذهبوا اليه وملكوا فيه، سافر الوالد وترك اهله في الشامية يوم كنا نسكن فيها واوصى جاره على اهله وقال اذا احتاجوا شيئا احضره لهم وانا اعطيك اذا اتيت استغرق سفر والدي اكثر من ثلاثة اشهر وحين قدومه سأل جاره فقال انني كلما جئت لأسرتك قالوا لا نريد شيئا وليس هناك قاصر علينا نحن بخير والحمد الله وانا على هذا الحال كلما مضى يومان او ثلاثة جئت اليهم وهذا ردهم وسأل والدي اهله وكانوا اخي هلال واختي وامهما فقالوا نحن كنا نذهب مع حلالنا من ابل وغنم في المراعي القريبة من الشامية مشرف والسرة وكل المناطق هذه كانت مراعي لحلال الكويت كانوا عندما يذهبون مع الحلال يأتون بحزمتين من العرفج حزمة كبيرة واخرى صغيرة الكبيرة يبيعونها والاخرى يستخدمونها فالناس في الاول وقودهم هو العرفج لم يكن هناك غاز او كهرباء كانوا يبيعون حزمة العرفج بروبية ونصف روبية واستمر بهم الحال حتى قدم الوالد عليهم من السفر.